أخبار اليوم - أقدمت مجموعة من المواطنين الغاضبين على قتل امرأة، وإضرام النار في جثتها، إثر شكوك حول تورطها في محاولة خطف طفل في قرية صغيرة واقعة في ولاية كادونا، أقصى شمال غربي نيجيريا، في حادثة هزت البلد، وأثارت الكثير من ردود الفعل، فيما دعت منظمة العفو الدولية (الأحد) إلى التحقيق فيما جرى.
وتشير مصادر محلية، وتقارير عديدة إلى أن الضحية تدعى «مالاما أم الخير»، تعملُ مدرسة في إحدى المدارس الإسلامية، وهي أم لخمسة أطفال، وكانت في طريقها إلى محاضرة إسلامية، ولكنها انفصلت عن رفاقها، وضلت الطريق، فتوقفت لتطلب توجيهات من أطفال أحد الأحياء، فاتُهمت بمحاولة «خطف طفل»، وهي تهمة فندها فيما بعد شهود، وأقارب الضحية.
ونقلت «المعلمة» إلى مركز للشرطة من أجل التحقيق معها في الشكوك التي يثيرها السكان، وفي تلك الأثناء كانت حالة من الغضب تجتاح سكان الحي الذين تجمهروا عند مركز الشرطة، فيما حاول بعض أقارب الضحية إقناع الحشود بأنها معلمة محترمة، ومعروفة في المنطقة، وأن الأمر مجرد إشاعة لا أساس لها من الصحة.
ولكن الحشود الغاضبة اقتحمت مركز الشرطة، وأخرجتها بالقوة، حيث تعرضت للسحل، والحرق حتى الموت.
الشرطة أكدت وقوع الحادثة في منطقة مارابان جوس، الواقعة على الطريق السريع الرابط ما بين مدينة كادونا والعاصمة أبوجا، واصفة ما جرى بأنه «اعتداء خطير على سيادة القانون»، وأكدت فتح تحقيق، واعتقال بعض المتورطين في الحادثة.
رواية الشرطة
المتحدث باسم الشرطة في ولاية كادونا، منصور حسن، قال إن الواقعة بدأت صباح السبت عندما تلقى الضباط نداء استغاثة يفيد بأن حشداً غاضباً يهاجم امرأة متهمة بسرقة طفل.
وأوضح المتحدث في بيان صحافي أن الشرطة استجابت سريعاً، وأنقذت المرأة ليتم وضعها في الحجز حفاظاً على سلامتها، ولإجراء مزيد من التحقيقات معها، مشيراً إلى أن التهمة الموجهة إلى المرأة لم تكن قد تم إثباتها بعد.
وقال حسن: «رغم الإجراءات المتخذة، حاصر حشد كبير يضم المئات مركز الشرطة، ثم اقتحموه وتمكنوا من التغلب على الضباط المناوبين، وإخراج المرأة قسراً من الحجز، ثم قتلوها، وأضرموا النار في جثتها».
وأضاف المتحدث: «يعد هذا العمل اعتداء مباشراً على سيادة القانون. لا تملك أي شخصية أو جماعة السلطة لتطبيق القانون بأيديهم»، مشيراً في السياق ذاته إلى أن الشرطة فتحت «تحقيقاً واسع النطاق»، قبل أن يضيف: «لقد تم بالفعل اعتقال العديد من المشتبه بهم على خلفية الحادثة، والبحث جارٍ عن الآخرين المتورطين».
اتهام الشرطة
وأصدرت منظمة العفو الدولية بياناً دعت فيه إلى التحقيق في «جريمة القتل المروعة التي ارتكبتها الغوغاء بحق مالاما أم الخير»، وأضافت المنظمة الدولية في بيان صحافي أن على السلطات التحقيق في إمكانية تورط ضباط في الجريمة.
وقالت المنظمة إن «على الشرطة النيجيرية التحقيق في المزاعم القائلة إن الضباط قاموا بتسليمها إلى الغوغاء الذين سحلوها وقتلوها عندما اقتحم حشد من الناس مركز الشرطة وفقاً للتقارير»، وأضافت أن شهود عيان أفادوا للمنظمة بأنه «مع اجتياح حشد كبير لمركز الشرطة، قام الضباط المناوبون بإخراج الضحية، وتسليمها إلى الحشد».
وقالت المنظمة إن هذه الرواية حين تتأكد فإنها «مؤشر واضح على فشل أجهزة إنفاذ القانون»، وأضافت في السياق ذاته أن الحادثة «مثال آخر على حقيقة أن الفشل الصادم للسلطات النيجيرية في حماية الأرواح يؤدي إلى تصاعد مستمر في عنف الغوغاء».
وأكدت المنظمة أن الناس باتوا يلجأون بشكل متزايد إلى تطبيق القانون بأيديهم، وممارسة ما يُسمى بعدالة الغابة، وعبرت المنظمة عن أسفها لأن «عنف الغوغاء بدأ يتحول تدريجياً إلى ظاهرة مألوفة في نيجيريا؛ إذ يُمارس في الغالب بناءً على مجرد الشبهات، أو الإشاعات، أو الأقاويل المتداولة».
ووصفت منظمة العفو الدولية عنف الغوغاء بأنه «يمثل خطراً حقيقياً على المجتمع، ولعله يمثل أحد أكبر التهديدات للحق في الحياة في نيجيريا»، مشيرة إلى «تقاعس أجهزة إنفاذ القانون -ولا سيما قوة الشرطة النيجيرية- عن منع عنف الغوغاء، والتعامل مع هذه الجرائم، والتحقيق فيها، وتقديم المشتبه للعدالة».