شكاوى متزايدة من نقص الأدوية في المراكز الصحية والمرضى يطالبون بحلول سريعة

mainThumb
شكاوى متزايدة من نقص الأدوية في المراكز الصحية والمرضى يطالبون بحلول سريعة

28-06-2026 03:10 PM

printIcon

أخبار اليوم - تالا الفقيه - يتجدد الجدل حول واقع توفر الأدوية في عدد من المراكز الصحية، بعد تزايد شكاوى مواطنين من عدم توفر بعض الأصناف الأساسية، الأمر الذي دفعهم إلى البحث عنها في الصيدليات الخاصة وتحمل تكاليف إضافية، بينما تؤكد الجهات المعنية أن النقص يطال أصنافًا محددة بشكل مؤقت نتيجة تحديات في سلاسل التوريد والطلب المتزايد، مشددة على أن العمل مستمر لتأمين الاحتياجات وضمان استمرارية الخدمة.

ويقول عدد من المواطنين إن مراجعة المراكز الصحية لم تعد تقتصر على الحصول على التشخيص الطبي، بل باتت تنتهي في كثير من الأحيان بوصفة علاجية لا يجدونها داخل المركز، ما يضطرهم إلى شرائها من خارج المنظومة الصحية، وهو ما يمثل عبئًا ماليًا على المرضى، خصوصًا أصحاب الأمراض المزمنة وذوي الدخل المحدود.

ويقول أحد المراجعين: "نراجع المركز لأن العلاج يفترض أن يكون متوفرًا، لكننا نفاجأ أحيانًا بعدم وجود الدواء المطلوب، فنخرج حاملين الوصفة فقط، ثم نبحث عنها في الصيدليات، وقد لا نستطيع شراءها بسبب ارتفاع الأسعار."

وتضيف سيدة تراجع أحد المراكز الصحية بشكل دوري لعلاج أحد أفراد أسرتها: "المشكلة ليست في زيارة واحدة، بل عندما يتكرر عدم توفر العلاج أكثر من مرة، يصبح المريض هو المتضرر الأول، خاصة إذا كان الدواء لا يحتمل التأخير أو الانقطاع."

في المقابل، يرى مواطنون آخرون أن الصورة ليست متشابهة في جميع المراكز، مؤكدين أن غالبية الأدوية الأساسية متوفرة في كثير من الأحيان، وأن النقص يقتصر على أصناف معينة أو يحدث بصورة مؤقتة نتيجة الضغط على المخزون أو تأخر التوريد، معتبرين أن تعميم الأزمة قد لا يعكس الواقع بالكامل.

ويقول أحد المراجعين إن بعض الأدوية تنفد بسرعة بسبب زيادة أعداد المراجعين، مشيرًا إلى أن المركز الذي يقصده يوفر معظم العلاجات، لكن بعض الأصناف تحتاج إلى وقت حتى يتم تزويده بها مجددًا.

من جهتهم، يؤكد مختصون في القطاع الصحي أن إدارة المخزون الدوائي تعد من أكثر الملفات حساسية، نظرًا لارتباطها بعوامل متعددة، تشمل إجراءات الشراء والتوريد، وحجم الطلب، والتغيرات في الأسواق العالمية، إضافة إلى ضرورة المحافظة على مخزون استراتيجي يضمن استمرارية تقديم العلاج.

ويرى مختصون أن الانقطاعات المؤقتة لبعض الأدوية قد تحدث في العديد من الأنظمة الصحية حول العالم، لكن التحدي الحقيقي يكمن في سرعة معالجة النقص، وإيجاد بدائل علاجية مناسبة، وإبلاغ المرضى بوضوح حول موعد توفر الأدوية أو الخيارات المتاحة، بما يحد من حالة القلق التي ترافقهم.

في المقابل، يشدد مراقبون على أن تكرار شكاوى المواطنين يستدعي مراجعة آليات التخطيط والشراء والتوزيع، مؤكدين أن توفر الدواء يمثل أحد أهم مؤشرات جودة الخدمات الصحية، وأن أي نقص متكرر ينعكس بشكل مباشر على ثقة المواطنين بالمؤسسات الصحية، وقد يؤدي إلى تأخير العلاج أو زيادة الأعباء الاقتصادية على المرضى.

ويرى آخرون أن الحل لا يقتصر على زيادة كميات الأدوية، بل يتطلب تطوير أنظمة إلكترونية دقيقة لإدارة المخزون وربط المراكز الصحية بمستودعات الأدوية بشكل لحظي، بما يسمح بنقل الأصناف المتوفرة بين المراكز وفق الحاجة، ويحد من حدوث نقص في منطقة مقابل وجود فائض في منطقة أخرى.

كما يدعو خبراء إلى تعزيز الشفافية في الإعلان عن واقع المخزون الدوائي، وتوضيح أسباب أي نقص قد يطرأ، إلى جانب إشراك الكوادر الطبية والصيدلانية في وضع خطط أكثر كفاءة للتنبؤ بالاحتياجات المستقبلية، خاصة مع تزايد أعداد المراجعين وارتفاع الطلب على بعض العلاجات الموسمية والمزمنة.

وبين مرضى يطالبون بتوفير العلاج دون انقطاع باعتباره حقًا أساسيًا، وآخرين يرون أن التحديات اللوجستية والاقتصادية قد تفرض نقصًا مؤقتًا في بعض الأصناف، يبقى ملف توفر الأدوية في المراكز الصحية أحد أكثر القضايا ارتباطًا بحياة المواطنين اليومية، وسط دعوات متزايدة لتبني حلول مستدامة تضمن وصول العلاج إلى كل مريض في الوقت المناسب، وتخفف من الأعباء الصحية والمالية التي يواجهها.