أخبار اليوم - تالا الفقيه - أعاد تحذير أطلقه خبير في الأمن السيبراني بشأن حماية البيانات الشخصية إلى واجهة النقاش العام، بعد دعوته إلى فتح تحقيق في آليات التعامل مع معلومات المستخدمين، محذرًا من أن البيانات الشخصية أصبحت سلعة ذات قيمة اقتصادية عالية، وقد تكون عرضة للتداول بطرق غير مشروعة إذا غابت الرقابة الكافية أو لم تُطبق معايير الحماية بصورة صارمة.
وأثار التصريح تفاعلًا واسعًا بين المواطنين، وسط تساؤلات متزايدة حول مدى أمان المعلومات الشخصية التي تُشارك مع التطبيقات والمواقع الإلكترونية والجهات المختلفة، في ظل التوسع المتسارع في الخدمات الرقمية واعتماد الأفراد على الإنترنت في إنجاز معاملاتهم اليومية.
ويقول أحد المواطنين إنه بات يتلقى اتصالات ورسائل ترويجية من جهات لم يسبق له التعامل معها، الأمر الذي دفعه إلى التساؤل عن كيفية وصول تلك الجهات إلى بياناته الشخصية. ويضيف أن تكرار هذه الحالات يعزز لدى كثيرين الشعور بوجود خلل في حماية المعلومات أو تداولها دون علم أصحابها.
وتشير إحدى المواطنات إلى أنها أصبحت أكثر حذرًا عند تحميل التطبيقات أو التسجيل في المواقع الإلكترونية، مؤكدة أنها باتت تقرأ سياسات الخصوصية وتراجع الأذونات التي تطلبها التطبيقات قبل الموافقة عليها، خشية استخدام بياناتها في أغراض لا تعلمها.
في المقابل، يرى مواطنون أن جانبًا من المشكلة يرتبط بسلوك المستخدم نفسه، إذ يمنح كثيرون التطبيقات صلاحيات واسعة دون الاطلاع على شروط الاستخدام، كما ينشر بعض الأشخاص معلومات شخصية وصورًا وتفاصيل حياتهم اليومية عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما قد يزيد من فرص إساءة استخدام تلك البيانات.
ويرى مراقبون أن الاقتصاد الرقمي يقوم في جزء كبير منه على جمع البيانات وتحليلها لتحسين الخدمات وتوجيه الإعلانات، إلا أن هذا الأمر يفرض تحديات متزايدة تتعلق بالخصوصية وحدود استخدام المعلومات الشخصية، مؤكدين أن الفارق كبير بين الاستخدام القانوني للبيانات وفق موافقة المستخدم، وبين أي استغلال أو تداول غير مشروع لها.
ويقول مختص في الأمن السيبراني إن البيانات الشخصية أصبحت من أكثر الأصول قيمة في العصر الرقمي، مشيرًا إلى أن بعض الجرائم الإلكترونية تبدأ بالحصول على معلومات بسيطة عن المستخدم، قبل استغلالها في محاولات الاحتيال أو انتحال الهوية أو تنفيذ هجمات إلكترونية أكثر تعقيدًا. ويؤكد أن تعزيز أمن البيانات يتطلب تعاونًا بين الجهات الرقابية والمؤسسات والأفراد، إلى جانب تطوير أنظمة الحماية بشكل مستمر.
من جانبه، يرى مختص في القانون أن حماية البيانات الشخصية لم تعد قضية تقنية فحسب، بل أصبحت مسألة قانونية تتطلب أطرًا تشريعية واضحة تحدد مسؤوليات الجهات التي تجمع البيانات وآليات حفظها واستخدامها والعقوبات المترتبة على أي تجاوزات. ويضيف أن وجود تشريعات وحده لا يكفي ما لم يقترن برقابة فعالة وتطبيق صارم للقانون.
وفي المقابل، يؤكد مختص في التحول الرقمي أن جمع البيانات يعد عنصرًا أساسيًا لتطوير الخدمات الإلكترونية، موضحًا أن المؤسسات تحتاج إلى معلومات معينة لتحسين تجربة المستخدم وتقديم خدمات أكثر كفاءة، لكنه يشدد على أن ذلك يجب أن يتم بشفافية، وبموافقة المستخدم، وضمن ضوابط قانونية واضحة تحمي خصوصيته.
ويرى عدد من المراقبين أن تنامي الاعتماد على الخدمات الرقمية يتطلب رفع مستوى الوعي المجتمعي بمخاطر مشاركة البيانات الشخصية، وتعزيز الثقافة الرقمية لدى المستخدمين، بما يشمل استخدام كلمات مرور قوية، وتفعيل وسائل التحقق الإضافية، وعدم مشاركة المعلومات الحساسة مع جهات مجهولة.
وفي الشارع، تتباين المواقف بين من يرى أن التحذيرات الأخيرة تعكس مخاوف مشروعة تستدعي مراجعة شاملة لآليات حماية البيانات، وبين من يعتبر أن الحديث عن تداول المعلومات الشخصية يجب أن يستند إلى نتائج تحقيقات وأدلة واضحة، تجنبًا لإثارة القلق أو التشكيك في جميع المؤسسات التي تقدم خدمات رقمية.
ويجمع مختصون على أن حماية البيانات الشخصية أصبحت من أبرز تحديات العصر الرقمي، وأن بناء الثقة بين المستخدمين ومقدمي الخدمات يعتمد على الشفافية والالتزام بالقوانين وتطوير أنظمة الأمن السيبراني بصورة مستمرة، مؤكدين أن الحفاظ على خصوصية الأفراد لم يعد خيارًا، بل ضرورة تفرضها طبيعة الحياة الرقمية المتسارعة.