أخبار اليوم – تالا الفقيه – أكدت الباحثة المختصة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي في قسم هندسة الميكاترونكس بجامعة فيلادلفيا، الدكتورة عالية الغصون، أن ملفي المياه والطاقة في الأردن لم يعودا مجرد قضيتين بيئيتين أو اقتصاديتين، وإنما يمثلان تحديًا استراتيجيًا يرتبط بمستقبل التنمية والاستقرار في المملكة.
وقالت الغصون إن الأردن يعد من أكثر دول العالم فقرًا بالموارد المائية، موضحة أن الطلب على المياه يتزايد باستمرار نتيجة النمو السكاني والتوسع العمراني وضغوط اللجوء، في وقت بقيت فيه الموارد الطبيعية محدودة أو تراجعت بفعل الظروف المناخية.
وأشارت إلى أن توزيع المياه وفق جداول زمنية في العاصمة عمان وعدد من المحافظات يعكس حجم التحديات التي تواجه قطاع المياه، مؤكدة أن المياه أصبحت عنصرًا أساسيًا في تحقيق الاستقرار إلى جانب كونها خدمة أساسية للمواطنين.
وأضافت أن قطاع الطاقة يواجه بدوره تحديات كبيرة، في ظل اعتماد الأردن على استيراد جزء كبير من احتياجاته، ما يجعله عرضة لتقلبات الأسعار العالمية والمتغيرات الإقليمية، لافتة إلى أن التوسع في مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح يمثل خيارًا استراتيجيًا لتعزيز أمن الطاقة.
وبينت الغصون أن العلاقة بين المياه والطاقة علاقة تكاملية، إذ إن استخراج المياه وتحليتها وضخها وتوزيعها يعتمد بصورة مباشرة على توفر الطاقة، ما يجعل أي تحديات تواجه أحد القطاعين تنعكس على الآخر.
وأوضحت أن التغيرات المناخية، وارتفاع درجات الحرارة، وتراجع معدلات الهطول المطري، وطول فترات الجفاف، تزيد من الضغوط على الموارد الطبيعية، وتفرض الحاجة إلى حلول مستدامة قادرة على مواجهة الطلب المتزايد.
ودعت إلى تبني حزمة من الإجراءات، تشمل تحسين إدارة الموارد المائية، وتقليل الفاقد في شبكات المياه، والتوسع في إعادة استخدام المياه المعالجة في الزراعة والصناعة، إلى جانب تنفيذ مشاريع تحلية تعتمد على الطاقة المتجددة لتقليل الكلف التشغيلية.
وأكدت الغصون أهمية مواصلة التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، مشددة على أن نجاح هذه الجهود يتطلب أيضًا تعزيز الوعي المجتمعي وتطوير أساليب إدارة الموارد.
وختمت بالتأكيد أن مستقبل المياه والطاقة في الأردن يتوقف على القرارات والإجراءات التي يتم اتخاذها اليوم، معتبرة أن الإدارة الرشيدة للموارد وتغيير أنماط الاستهلاك يشكلان ركيزة أساسية لضمان الأمن المائي والطاقي خلال السنوات المقبلة.