أخبار اليوم – سارة الرفاعي – أكدت الدكتورة رولا بزادوغ أن الاستخدام المفرط للشاشات بات يؤثر في جودة العلاقات الأسرية، رغم أنها قربت الناس من العالم، إلا أنها في المقابل أبعدت أفراد الأسرة عن بعضهم البعض، داعية إلى الاستخدام الواعي للتكنولوجيا وتخصيص وقت يومي للتواصل الحقيقي داخل المنزل.
وأوضحت بزادوغ أن التفاعل المباشر بين أفراد الأسرة ينشط دوائر التعاطف والانتماء في الدماغ، ويحفز إفراز هرمونات مرتبطة بالشعور بالأمان والترابط، مثل هرمون الأوكسيتوسين، بينما يؤدي الانشغال المستمر بالشاشات إلى تراجع جودة التواصل، وزيادة التشتت، وإضعاف القدرة على قراءة تعابير الوجه والانفعالات، خاصة لدى الأطفال.
وقالت إن الطفل لا يحتاج إلى وجود والديه في المكان فحسب، بل يحتاج إلى انتباههما الحقيقي، مبينة أن انشغال الأب أو الأم بالهاتف أثناء وجودهما مع الأبناء يحرم الطفل من الشعور بأنه محور اهتمام أسرته.
وأضافت أن الأطفال يقيسون الاهتمام من خلال جودة اللحظات التي يقضونها مع والديهم، وليس بعدد الساعات، مشيرة إلى أن عشرين دقيقة من الحضور الكامل قد تكون أكثر قيمة من ساعات طويلة من الوجود الصامت.
وأشارت إلى أن تخصيص وقت عائلي يومي يسهم في تعزيز شعور الأطفال بالأمان والانتماء، ويفتح باب الحوار داخل الأسرة، ويخفف التوتر، ويقوي الثقة بين الزوجين والأبناء، كما يصنع ذكريات تبقى راسخة في الذاكرة أكثر من أي رسالة أو منشور على مواقع التواصل.
ودعت بزادوغ الأسر إلى تخصيص ما بين 20 و30 دقيقة يوميًا بعيدًا عن الهواتف والشاشات، سواء للحوار أو تناول الطعام أو ممارسة لعبة جماعية، مؤكدة أن الأهم هو أن يشعر كل فرد بأنه حاضر ومسموع.
وختمت بالتأكيد أن الأطفال لن يتذكروا نوع الهاتف الذي كان يحمله آباؤهم، وإنما سيتذكرون مدى اهتمامهم بهم وإنصاتهم لهم، معتبرة أن الوقت الذي تقضيه الأسرة معًا يمثل استثمارًا حقيقيًا في الصحة النفسية، ويعزز الدفء الأسري، ويبني ذكريات تبقى أثرها طوال الحياة.