د. أسيل الحنيطي
في هذا المقال أنقل ما شاهدته داخل قاعة فرسان المستقبل كما هو، من دون إضافة أو إعادة صياغة، كما تجلت التجربة أمامي داخل صرح الشهيد، وهو ما اعتدته في تناول المواضيع في مقالاتي.
ما إن تخفت الإضاءة داخل القاعة حتى يتغير كل شيء لا كتاب يُفتح، ولا شرح يُقدَّم، فقط شاشة تبدأ بتحريك التاريخ أمام الحضور.
داخل قاعة فرسان المستقبل، يُقدَّم نماذج من تاريخ الجيش العربي خارج الإطار التقليدي في صفحات الكُتب المدرسية
هنا، يتحول التاريخ إلى مشاهد مرئية متتابعة، تعتمد على الأنيميشن، وتضع المتلقي داخل الحدث لا خارجه
ليست الفكرة في العرض فقط، بل في طريقة التلقي نفسها، المعرفة لا تُقدَّم جاهزة، بل تُكتشف لحظة بلحظة، لا يُطلب من الطفل أن يحفظ، بل أن يرى ويفهم ويعيش الحدث بصريًا.
في إطار التطوير المستمر لمرافق صرح الشهيد التعليمية والتثقيفية، تسعى قاعة "فرسان المستقبل" إلى إعادة صياغة طريقة تقديم التاريخ العسكري، من إعادة رسم مسارات المعارك وتحركات الجنود، إلى إحياء بطولات الشهداء بأسلوب بصري دقيق ومؤثر، وتنتقل الأحداث التاريخية الكبرى والمعقدة إلى مساحة مرئية مبسطة، أقرب للفهم، وأكثر قدرة على الوصول إلى الأطفال واليافعين، بلغة الصورة قبل النص.
التجربة لا تقف عند الشاشة
إنها بيئة عرض متكاملة: صورة، وصوت، ومقاعد موزعة هندسيًا، يضع الزائر داخل قلب المشهد دون أي تشويش خارجي.
المحتوى المعروض من إنتاج مديرية الإعلام العسكري، ويعيد تقديم محطات مفصلية منذ انطلاق الثورة العربية الكبرى وحتى اليوم، ضمن سياق تطور التاريخ الوطني، بأسلوب يحافظ على الدقة ويخاطب جيلًا يتلقى المعرفة بصريًا أولًا.
ما يميز هذا التوجه أنه يأتي ضمن رؤية أوسع لصرح الشهيد، تقوم على حفظ الذاكرة الوطنية وتقديمها بأدوات حديثة تواكب تطور أنماط التعلم والتلقي، بما يعزز القيم الوطنية، ويعمّق الهوية، ويكرّس الانتماء لدى مختلف الأجيال، ولا سيما الأطفال والطلاب.
ويأتي هذا التطوير استجابةً لارتفاع عدد زوار صرح الشهيد، الذي استقبل نحو مئة ألف زائر خلال العام الماضي، ومع هذا التوسع، برزت الحاجة إلى الانتقال من أساليب العرض التقليدية إلى تجارب بصرية تفاعلية تخاطب الجيل الجديد بلغته الأقرب: الصورة
في النهاية، لا تكتفي "فرسان المستقبل" بعرض التاريخ، بل تعيد بناء طريقة رؤيته.
هنا، لا يُروى التاريخ فقط… بل يُشاهد