من الشاشة إلى القرار .. كيف أصبحت الفيديوهات القصيرة شريكاً في رسم مستقبل الشباب الأردني؟

mainThumb
من الشاشة إلى القرار.. كيف أصبحت الفيديوهات القصيرة شريكاً في رسم مستقبل الشباب الأردني؟

20-07-2026 03:14 PM

printIcon

أخبار اليوم - راشد النسور - في أقل من دقيقة، قد يشاهد الشاب عشرات المقاطع التي تقدم نصائح حول اختيار التخصص الجامعي، أو ترك الوظيفة، أو بدء مشروع، أو الاستثمار، أو حتى اتخاذ قرارات تتعلق بالعلاقات ونمط الحياة. هذا التدفق السريع للمحتوى لم يعد مجرد وسيلة للترفيه، بل تحول لدى كثيرين إلى مصدر للمعلومات والتأثير، ما يطرح تساؤلات حول حجم الدور الذي تلعبه منصات الفيديوهات القصيرة في صناعة القرارات المصيرية لدى الشباب الأردني.

وفي جولة ميدانية، قال عدد من الشباب إنهم أصبحوا يلجؤون إلى منصات التواصل الاجتماعي قبل اتخاذ أي قرار مهم، معتبرين أن تجارب الآخرين تمنحهم صورة أولية قد لا يجدونها في المصادر التقليدية. وأكد أحدهم أنه غيّر تخصصه الجامعي بعد متابعة محتوى يتحدث عن فرص العمل المستقبلية، فيما أوضح آخر أنه بدأ مشروعاً صغيراً بعد مشاهدة عشرات المقاطع التي شجعته على خوض التجربة، لكنه اكتشف لاحقاً أن الواقع مختلف تماماً عما يتم تقديمه عبر المنصات. في المقابل، رأى آخرون أن المحتوى القصير قد يخلق صورة غير واقعية عن النجاح، إذ تظهر الإنجازات وكأنها تتحقق خلال أيام أو أسابيع، بينما يتم تجاهل الصعوبات والتحديات التي ترافق أي تجربة حقيقية، الأمر الذي يدفع بعض الشباب إلى اتخاذ قرارات متسرعة قد يندمون عليها لاحقاً.

وأشار مختص في علم النفس إلى أن الدماغ يتفاعل مع المحتوى القصير بطريقة مختلفة، فسرعة عرض المعلومات وتكرارها تمنحها شعوراً بالمصداقية حتى وإن كانت غير دقيقة، مبيناً أن الشباب هم الفئة الأكثر عرضة للتأثر، خاصة في المراحل العمرية التي يبحثون فيها عن هويتهم ومستقبلهم المهني والاجتماعي.

من جانبه، أوضح مختص في الإعلام الرقمي أن خوارزميات منصات التواصل لا تعرض دائماً المحتوى الأكثر دقة، وإنما المحتوى الأكثر تفاعلاً، وهو ما يجعل بعض الآراء الفردية أو التجارب الشخصية تبدو وكأنها حقائق عامة تنطبق على الجميع، داعياً إلى تعزيز الثقافة الإعلامية والرقمية لدى الشباب، والتحقق من المعلومات قبل البناء عليها في اتخاذ أي قرار.

وأكد مختص في الإرشاد المهني أن منصات التواصل قد تكون نقطة انطلاق جيدة للتعرف إلى الفرص والأفكار الجديدة، لكنها لا يمكن أن تكون بديلاً عن الاستشارة الأكاديمية أو المهنية أو عن دراسة الظروف الشخصية لكل فرد، لأن ما يناسب شخصاً قد لا يناسب غيره.

ويرى مواطنون أن المشكلة لا تكمن في المحتوى نفسه، وإنما في طريقة استقباله، إذ أشار بعضهم إلى أن الشباب باتوا يمنحون صناع المحتوى ثقة قد تفوق أحياناً ثقتهم بأصحاب الاختصاص، بينما اعتبر آخرون أن هذه المنصات وفرت فرصاً للتعلم واكتساب مهارات جديدة، لكنها تتطلب وعياً أكبر في التعامل مع ما يُنشر عبرها.

في زمن تُختصر فيه الأفكار بثوانٍ، لم يعد المحتوى القصير مجرد وسيلة للترفيه، بل أصبح عاملاً مؤثراً في تشكيل قناعات الشباب وتوجيه خياراتهم الشخصية والمهنية. ورغم ما تتيحه هذه المنصات من فرص للتعلم والاطلاع على تجارب متنوعة، إلا أن الاعتماد عليها كمصدر وحيد لاتخاذ القرارات المصيرية قد يقود إلى نتائج غير محسوبة، خاصة في ظل انتشار معلومات وتجارب قد لا تعكس الواقع بكل تفاصيله. ويؤكد مختصون أن تعزيز الوعي الرقمي، والتفكير النقدي، والتحقق من مصادر المعلومات، والرجوع إلى أصحاب الاختصاص، تبقى الركائز الأساسية لاتخاذ قرارات مدروسة، بعيداً عن التأثر بما تفرضه الخوارزميات أو يقدمه المحتوى الأكثر انتشاراً.