أخبار اليوم – سارة الرفاعي - أكد الخبير العسكري والإستراتيجي نضال
أبو زيد أن العمليات
العسكرية الأميركية ضد
إيران لا تزال تسير ضمن إطار عملياتي مضبوط، يقوم على تنفيذ ضربات انتقائية ومدروسة، بعيدًا عن العودة إلى العمليات
العسكرية الشاملة التي سبقت وقف إطلاق النار.
وقال
أبو زيد إن الولايات المتحدة
تعتمد ما يعرف بـ"الضربات الانتقائية" أو "عمليات الصيد المريح"، وهي إستراتيجية تهدف إلى تقليل استهلاك الذخائر، والحفاظ على كفاءة التخطيط والتنفيذ، مع تحقيق أهداف عسكرية دقيقة دون الانجرار إلى حرب واسعة النطاق.
وأوضح أن استخدام القيادة الوسطى الأميركية لمصطلح "Strike" في بياناتها، بدلًا من "Operation"، يعكس طبيعة العمليات الحالية، والتي تقوم على تنفيذ ضربات محددة بدقة، وليس حملات عسكرية شاملة، بما ينسجم مع رغبة
واشنطن في ضبط إيقاع المواجهة.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة أبعدت إسرائيل عن إدارة العمليات الحالية بصورة أكبر، إدراكًا منها أن العقيدة القتالية الإسرائيلية تقوم على توسيع نطاق القوة العسكرية، وهو ما يرفع كلفة العمليات ويزيد من استهلاك الذخائر الأميركية.
وأضاف أن
واشنطن انتقلت إلى ما وصفه بـ"عقلنة الاستهداف"، فلم تعد تستهدف مساحات واسعة
داخل إيران، وإنما تركز على أهداف نوعية تستند إلى معلومات استخباراتية دقيقة، موضحًا أن نطاق العمليات توسع تدريجيًا من الساحل الغربي الإيراني وصولًا إلى عمق يقترب من 600 كيلومتر
داخل الأراضي الإيرانية.
ولفت
أبو زيد إلى أن الهدف من هذه
الضربات يتمثل في إحداث شلل متعدد المستويات، يشمل أنظمة الدفاع الجوي، والقدرات الإلكترونية، ومراكز القيادة والسيطرة، بما يضمن تحقيق السيادة الجوية والإلكترونية للقوات الأميركية، وهو ما انعكس في قدرة الطائرات الأميركية على العمل لساعات طويلة
داخل الأجواء الإيرانية دون اعتراض مؤثر.
وفي المقابل، رأى أن الرد الإيراني ما زال يعتمد الأساليب التقليدية، معتبرًا أن استهداف الحرس الثوري للقواعد الأميركية في المنطقة لا يحقق أثرًا عسكريًا مباشرًا على العمليات الأميركية، لأن تلك القواعد لم تؤثر في سير العمليات حتى الآن.
وأشار إلى أن استهداف قاعدة التنف
داخل الأراضي السورية لا ينسجم، وفق تقديره، مع الرواية الإيرانية، موضحًا أن القوات الأميركية كانت قد انسحبت من القاعدة قبل بدء العمليات العسكرية، وأن الاستهداف جاء بعد ضبط قوات حرس الحدود السورية شحنة أسلحة قال إنها كانت في طريقها من العراق إلى سوريا، وهو ما يرجح، بحسب تقديره، أن الهدف الحقيقي كان معاقبة تلك القوات.
وأكد
أبو زيد أن التطورات الأخيرة كشفت، من وجهة نظره، تراجع فاعلية الرواية الإيرانية بشأن طبيعة أهدافها العسكرية، في ظل تركيزها على استهداف مواقع
داخل المنطقة العربية، بدلًا من استهداف القطع
العسكرية الأميركية القريبة من السواحل الإيرانية.
وفيما يتعلق بانعكاسات التطورات على الأردن، أوضح أن التأثيرات المباشرة ستبقى محدودة في ظل استمرار العمليات ضمن سقفها الحالي، متوقعًا أن تتجه الولايات المتحدة نحو استهداف مواقع إستراتيجية إضافية، من بينها مواقع مرتبطة بأجهزة الطرد المركزي، إذا لم تعد طهران إلى طاولة المفاوضات، ولكن هذه المرة، وفق تقديره، بأوراق تفاوضية أقل مما كانت تملكه سابقًا.