أخبار اليوم – تالا الفقيه
أكد أستاذ علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي أن تدني مستويات الدخل،
إلى جانب ارتفاع
الأعباء المعيشية، يجعل شريحة واسعة من الأسر الأردنية تواجه صعوبات متزايدة في تأمين احتياجاتها الأساسية، وفي مقدمتها مادة الخبز، داعيًا
إلى إعادة النظر في آليات
دعم المواطنين الأكثر احتياجًا.
وقال الخزاعي إن نحو 53% من الأردنيين تقل دخولهم الشهرية عن 500 دينار، فيما يقل دخل 28% منهم عن 300 دينار، وهي مستويات دخل تجعل إدارة شؤون الأسرة أكثر صعوبة، خاصة مع الالتزامات المتعلقة بإيجارات المنازل، وفواتير الخدمات، وأجور النقل، ونفقات التعليم.
وأوضح أن
الأعباء تتفاقم مع وجود قروض والتزامات مالية على عدد كبير من المواطنين، مشيرًا
إلى أن حجم القروض المترتبة على الأردنيين لدى البنوك والمؤسسات التمويلية يقدر بنحو 14 مليار دينار، الأمر الذي يدفع كثيرًا من الأسر
إلى اللجوء
إلى الشراء بالدين لتأمين احتياجاتها الأساسية.
وأشار الخزاعي
إلى أن بعض المخابز في الأحياء السكنية تسمح
للأسر المعروفة لديها بشراء
الخبز بالدين وتسديد قيمته في نهاية الشهر، مبينًا أن هذا السلوك يمتد أحيانًا
إلى محال البقالة والملّاحم، بما يساعد الأسر على تجاوز ضغوطها المالية مؤقتًا.
وأضاف أن مبادرات التكافل الاجتماعي ظهرت أيضًا في عدد من المخابز، من خلال تخصيص رفوف يضع عليها المتبرعون ربطات خبز يستفيد منها المحتاجون، معتبرًا أن هذه المبادرات تعكس روح التضامن المجتمعي، لكنها لا تغني عن وجود سياسات حماية اجتماعية مستدامة.
ولفت
إلى أن
الخبز يمثل سلعة أساسية
للأسر الأردنية، وأن بعض العائلات تستهلك كميات يومية كبيرة، ما يرفع حجم الإنفاق الشهري المخصص لهذه المادة، ويزيد من الضغوط الواقعة على ذوي
الدخل المحدود.
وأوضح الخزاعي أن الحكومة كانت قد أقرت عام 2018 علاوة لدعم
الخبز بقيمة 27 دينارًا سنويًا للفرد المستحق، واستفاد منها آنذاك أكثر من مليون و268 ألف مواطن، إلا أن صرف هذا الدعم توقف لاحقًا، متسائلًا عن أوضاع الأسر التي كانت تعتمد عليه في ظل استمرار الظروف الاقتصادية الصعبة.
ودعا
إلى إعادة العمل بدعم
الخبز للأسر والأفراد الذين تقل دخولهم عن 500 دينار شهريًا، باعتبار ذلك يسهم في تعزيز الحماية الاجتماعية والتخفيف من
الأعباء المعيشية،
إلى جانب أهمية تعزيز التكافل الاجتماعي وتوجيه المساعدات
إلى الأسر الأكثر حاجة.
وختم الخزاعي بالتأكيد على أن مواجهة الضغوط الاقتصادية تتطلب تكامل الجهود الرسمية والمجتمعية، بما يضمن توفير الحماية للفئات محدودة الدخل، والحفاظ على قدرتها على تأمين احتياجاتها الأساسية.