أخبار اليوم – سارة الرفاعي
أكدت الدكتورة رولا بزادوغ أن الضغوط اليومية تعد جزءًا طبيعيًا من الحياة، سواء ارتبطت بالعمل أو الدراسة أو تربية الأبناء أو حتى بالمناسبات السعيدة، إلا أن المشكلة تبدأ
عندما يتحول
الضغط المؤقت إلى
حالة مزمنة تستنزف الإنسان نفسيًا وجسديًا.
وأوضحت بزادوغ أن
الضغط الطبيعي يكون مؤقتًا، إذ يرتفع قبل موقف معين، مثل امتحان أو اجتماع أو موعد مهم، ثم
يبدأ بالتراجع تدريجيًا بعد انتهاء الموقف مع الحصول على الراحة أو النوم أو ممارسة الأنشطة الممتعة.
وأشارت إلى أن
الإرهاق النفسي يختلف عن
الضغط الطبيعي، إذ يشعر الإنسان معه بالتعب منذ بداية يومه، وتتراجع قدرته على الإنجاز، ويفقد اهتمامه بالأشياء التي كانت تمنحه المتعة، كما تصبح أبسط القرارات أكثر صعوبة، ويزداد ضعف التركيز وسرعة الانفعال.
وأضافت أن
الإرهاق النفسي يحدث
عندما تتجاوز متطلبات الحياة قدرة الإنسان على التعافي لفترة طويلة، في ظل غياب الراحة الحقيقية أو الدعم الكافي، مبينة أن التعرض المستمر للضغوط يبقي الجسم في
حالة استنفار دائم، مع ارتفاع هرمونات التوتر، وهو ما ينعكس سلبًا على النوم والذاكرة والتركيز وتنظيم المشاعر، وقد يمتد تأثيره إلى جهاز المناعة والصحة الجسدية.
وأكدت بزادوغ أن
الإرهاق النفسي لا يعبر عن ضعف في الشخصية أو الإرادة، وإنما يمثل رسالة من الدماغ والجسم بأن احتياطي الطاقة قد استُهلك، وأن الإنسان بحاجة إلى التوقف واستعادة توازنه.
ودعت إلى التمييز بين التعب الناتج عن يوم مزدحم، والإرهاق الناتج عن غياب التعافي لفترات طويلة، مشددة على أن الراحة ليست رفاهية، بل عنصر أساسي للحفاظ على الصحة النفسية والعصبية والجسدية، وأن الإنجاز الحقيقي يقاس بالقدرة على الاستمرار
دون الإضرار بالصحة أو العلاقات أو الاتزان النفسي.
وختمت بزادوغ بالتأكيد على أهمية طلب المساعدة من المختصين عند استمرار أعراض
الإرهاق النفسي وتأثيرها في العمل أو الدراسة أو النوم أو العلاقات الاجتماعية، لما لذلك من دور في الوقاية وتعزيز الصحة النفسية.