أخبار اليوم - ساره الرفاعي
مع توسّع الاعتماد على الخدمات الإلكترونية في إنجاز المعاملات الحكومية والخاصة، يجد مواطنون أنفسهم أمام تحدٍ جديد يتمثل في ضعف جودة الإنترنت وبطء الشبكات، ما يحوّل بعض الخدمات التي يفترض أن تكون أسهل وأسرع إلى رحلة من الانتظار والمحاولات المتكررة.
ويقول مواطنون إن التحول الرقمي خفّف عنهم الكثير من مشقة مراجعة الدوائر، إلا أن التجربة لا تزال تواجه عقبات يومية، أبرزها بطء الإنترنت، وانقطاع الاتصال في بعض المناطق، وصعوبة إتمام بعض الإجراءات عبر الهاتف أو الحاسوب، خصوصاً لكبار السن ومن لا يمتلكون خبرة كافية بالتكنولوجيا.
"ندخل لإنجاز معاملة خلال دقائق.. ونبقى ساعات بسبب تحميل الصفحة"، بهذه العبارة يصف مواطنون معاناتهم مع بعض المنصات الإلكترونية، مؤكدين أن توفير الخدمة رقمياً لا يكفي ما لم ترافقه بنية تحتية قوية تضمن وصولها للجميع.
ويشير مواطنون في مناطق خارج مراكز المدن إلى أن المشكلة تكون أكثر وضوحاً، حيث تتفاوت جودة الإنترنت بين منطقة وأخرى، ما يجعل بعض الخدمات الرقمية متاحة نظرياً فقط، بينما يصعب استخدامها عملياً.
وتقول أمّ لأطفال إنها أصبحت تعتمد على الإنترنت في متابعة معاملات الأسرة والتعليم والخدمات اليومية، لكنها تواجه صعوبة عند ضعف الشبكة، مضيفة: **"الخدمة صارت على الإنترنت، لكن الإنترنت نفسه أحياناً لا يساعدنا على استخدامها"**.
ولا تقتصر المشكلة على بطء الشبكة فقط، إذ يطالب مواطنون بتصميم منصات إلكترونية أكثر سهولة، تراعي كبار السن والأشخاص الذين لا يمتلكون مهارات تقنية، وتوفير بدائل واضحة لمن يواجهون صعوبات في الاستخدام.
ويرى مختصون أن نجاح التحول الرقمي لا يقاس بعدد الخدمات التي انتقلت إلى الإنترنت، بل بقدرة المواطن على الوصول إليها بسهولة وسرعة، معتبرين أن تحسين جودة الشبكات والتوعية الرقمية يشكلان جزءاً أساسياً من نجاح هذه المرحلة.
وبينما تتجه المؤسسات نحو تقليل المعاملات الورقية، يبقى السؤال الذي يطرحه المواطنون: هل أصبح التحول الرقمي اختصاراً للوقت فعلاً.. أم أنه نقل طوابير الانتظار من أمام الدوائر إلى شاشات الهواتف؟