بزادوغ: العقاب قد يوقف سلوك الطفل مؤقتًا لكنه لا يعلمه لماذا كان خطأ

mainThumb
بزادوغ: العقاب قد يوقف سلوك الطفل مؤقتًا لكنه لا يعلمه لماذا كان خطأ

19-08-2026 10:25 AM

printIcon
أخبار اليوم – سارة الرفاعي

أكدت الدكتورة رولا بزادوغ أن تكرار السلوك الخاطئ لدى الأطفال رغم معاقبتهم لا يعني بالضرورة أن العقوبة لم تكن كافية، مشيرة إلى أن المشكلة قد تكمن في الخلط بين التربية التي تهدف إلى تعليم الطفل، والسيطرة التي تسعى إلى إيقاف السلوك في اللحظة نفسها.

وقالت بزادوغ إن الهدف الحقيقي من التربية يتجاوز إيقاف التصرف الخاطئ اليوم، إلى تعليم الطفل كيفية اختيار السلوك الصحيح مستقبلًا، حتى عندما لا يكون الوالدان موجودين لمراقبته.

وأوضحت أن العقاب القاسي أو الذي يصدر في لحظة غضب قد يدفع دماغ الطفل إلى حالة دفاع، فيصبح منشغلًا بالخوف بدل التعلم، وقد يتذكر الألم أو الخوف المرتبط بالعقوبة دون أن يفهم الدرس الذي أراد الأهل تعليمه إياه.

وأضافت أن زيادة العقاب قد تدفع بعض الأطفال إلى تغيير طريقة مقاومتهم بدل تغيير السلوك نفسه، فقد يلجأ الطفل إلى الكذب لتجنب اكتشاف خطئه، أو يصبح أكثر عنادًا، أو يخاف من المبادرة، فيما قد يتجه آخر إلى العدوانية بعدما يتعلم بصورة غير مباشرة أن القوة وسيلة لحل الخلافات.

وأشارت بزادوغ إلى وجود فارق بين العقوبة والنتائج الطبيعية والمنطقية للسلوك، موضحة أن الطفل الذي يهمل لعبته ويتسبب في كسرها يواجه نتيجة طبيعية تتمثل في عدم قدرته على استخدامها، بينما حرمانه من الخروج لمدة أسبوع، على سبيل المثال، قد لا يحمل ارتباطًا مباشرًا بالسلوك الذي ارتكبه.

وأكدت أن الابتعاد عن العقاب الانفعالي لا يعني ترك الطفل يفعل ما يريد، فالتربية تحتاج إلى حدود واضحة وثابتة ومحترمة، وقواعد يستطيع الطفل فهمها، إلى جانب عواقب عادلة وثبات في تطبيقها.

ولفتت إلى أن الأطفال يختلفون في استجاباتهم، فقد يستجيب طفل لتنبيه هادئ، فيما يحتاج آخر إلى التكرار، وقد يكون سلوك طفل ثالث تعبيرًا عن احتياج نفسي أو صعوبة في تنظيم مشاعره أو مشكلة يواجهها في المدرسة أو علاقته بأصدقائه.

ودعت بزادوغ الأهل إلى البحث عن أسباب السلوك قبل التفكير في كيفية معاقبة الطفل، وأن يسأل الأب أو الأم نفسه قبل اتخاذ أي رد فعل: هل الهدف تفريغ الغضب أم تعليم الطفل؟

وأوضحت أن التعامل التربوي يبدأ بتحديد السلوك الخاطئ دون مهاجمة شخصية الطفل، وشرح القاعدة بصورة واضحة ومختصرة، ثم تطبيق نتيجة منطقية ومناسبة، وبعد هدوء الجميع يتم الحديث مع الطفل عن البديل الصحيح الذي يمكنه اختياره في المرة المقبلة.

وختمت بزادوغ بالتأكيد أن التربية تبدأ بتعليم الطفل المهارة التي يحتاجها حتى لا يكرر الخطأ، مشيرة إلى أن الخوف قد يدفع الطفل إلى الطاعة مؤقتًا، بينما الفهم والاحترام والحدود الواضحة تساعده على تعلم ضبط نفسه واتخاذ القرار الصحيح عن اقتناع.