أخبار اليوم ـ المرحوم السيد محمد صالح النجداوي بالزي العسكري، وابنه المرحوم وليد النجداوي، رحمهما الله.
ولد محمد صالح مفضي النجداوي في مدينة السلط عام (1892م)، وكان والده من وجهاء المدينة ومن كبار تجارها، ومختاراً لعشيرة العواملة.
أكمل دراسته في مدرسة عنبر في دمشق، والتحق بالكلية العسكرية في إسطنبول، وبعد تخرجه منها عُيّن في شمال سوريا، وعمل مديراً لناحية صلخد، ثم مديراً لناحية المزيريب، ثم مديراً لناحية درعا في سوريا، ونُقل بعدها مديراً للنفوس في القدس.
وعندما أُعلنت الثورة العربية الكبرى، التحق بها برتبة ملازم أول، وعُيّن ضابطاً في المدينة المنورة، ثم انتقل بمعية الملك فيصل الأول إلى سوريا قائداً للفرسان، وبقي في دمشق إلى أن غادر الملك فيصل دمشق بعد معركة ميسلون عام (1920م)، حيث عاد إلى الأردن والتحق بالقوات المسلحة الأردنية.
وكان من رفاقه المرحومون عبد القادر الجندي، وصبحي العمري، وفؤاد سليم، وبهجت طيارة، وجلال القطب، وأحمد صدقي الجندي. وبعدها عُيّن قائداً لدرك السلط، ثم قائداً لدرك الكرك والطفيلة، وقائداً لدرك عمّان.
وفي هذه الفترة، اعتُقل وهو برتبة رئيس، واتُّهم بالتحريض على ثورة العدوان عام (1923م)، وكان معه في التهمة عودة القسوس، ومصطفى وهبي التل، وشمس الدين سامي، حيث أُرسلوا مكبلين إلى العقبة، ومنها بحراً إلى سجن جدة، ثم صدر عنهم عفو عام إثر قيام وجهاء الأردن بالتوسط لدى سمو الأمير عبدالله، الملك المؤسس.
وقررت الحكومة بعدها أن تظهر الحزم تجاه المعارضة، فاعتقلت المعارضين والمتعاطفين مع مطالب سلطان العدوان. وقد تم اعتقال أربعة، هم: عودة القسوس، عضو محكمة الاستئناف، وشمس الدين سامي، المحامي، ومحمد صالح النجداوي، مساعد قائد منطقة الكرك، ومصطفى وهبي التل، مدير ناحية وادي السير.
أما أديب وهبة، مدير المعارف السابق، فقد استطاع الفرار هو وأبوه فاخر، رئيس بلدية عمّان عامي (1919-1920م)، إلى سوريا.
وقد أُسندت إلى المتهمين أعلاه تهمة تأليف جمعية سرية هدفها قلب الوزارة والتعاون مع سلطان باشا العدوان لتأليف وزارة من أهل البلاد.
وعندما عاد النجداوي من جدة، عُيّن في وظائف مدنية، وكان أولها حاكماً لمديرية الجيزة، وشغل غيرها من المديريات لغاية عام (1926م)، حيث مُنح امتياز جريدة «الأنباء»، ونظراً لضيق ذات اليد باع الامتياز لمصطفى وهبي التل.
وعُيّن بعدها مفوضاً للجمارك في دمشق، وكان مكتبه في قلب محطة الحجاز وسط مدينة دمشق، وذلك عام (1927م)، حيث بدأ بالعمل السياسي، فأسس «الحزب الملكي» سراً في دمشق، وكان معه عدد من رجالات سوريا الوطنيين، أمثال نسيب البكري، ورضا باشا الركابي، وجميل مردم بك، وجميل القربي، وتحسين باشا الفقير، وغيرهم.
وكان دائم الاتصال بجلالة الملك علي، رحمه الله، من خلال كتابات سرية، وكان الحزب يسعى إلى تنصيب الملك علي بن الحسين ملكاً على سوريا.
وقد حُل الحزب لظروف سياسية، فذهب صالح النجداوي إلى سوريا ومصر، ومعه عدد من أعضاء الحزب، وعندما طلب منهم جلالة الملك عبدالله المؤسس العودة إلى الأردن عادوا جميعاً.
عاش محمد صالح النجداوي في وطنه الأردن مكرساً حياته لخدمة ومساعدة كل شخص يحتاج إلى المساعدة، وأسهم في جمع التبرعات من أموال كبار التجار والمحسنين لبناء المسجد العمري، الواقع في شارع عمر بن الخطاب في جبل عمّان بالقرب من الدوار الأول.
وبقي مكرساً حياته لأعمال الخير إلى أن توفاه الله في شهر آب عام (1962م)، ودُفن في عمّان، رحمه الله.
وكرمته أمانة عمّان الكبرى بإطلاق اسمه على الشارع الموازي للسور الغربي للكلية العلمية الإسلامية، والذي يصل بين شارع الكلية العلمية الإسلامية وشارع الصحابي زيد بن حارثة.