أخبار اليوم – سارة الرفاعي
قال الدكتور عساف الشوبكي إن الممارسات الديمقراطية الراسخة تقوم على وجود حكومة تقابلها معارضة أو حكومة ظل تراقب أداءها، فيما يبقى المعيار الأساسي لدى الطرفين هو مصلحة الوطن والمواطن، بعيدًا عن الاصطفاف لمجرد تأييد الحكومة أو معارضتها.
وأوضح الشوبكي أن التجارب الديمقراطية المتقدمة تقوم في العادة على تشكيل الحزب صاحب الأغلبية للحكومة، بينما يتولى الحزب الآخر مهمة الرقابة والمعارضة، كما يحدث في العديد من البرلمانات حول العالم، مؤكدًا أن الخلاف السياسي لا يمنع الطرفين من الالتقاء عندما تتطلب المصلحة الوطنية ذلك.
وأضاف أن مشاريع القوانين في الديمقراطيات العريقة تمر بنقاشات صعبة ومطولة، ويكون الحكم عليها مرتبطًا بمدى خدمتها لمصلحة الدولة ورفاه المواطنين، وهو
ما يجب أن يشكل المعيار الحقيقي عند التصويت عليها.
وأشار الشوبكي إلى أن
ما يلاحظه خلال متابعته لمناقشات مجلس
النواب الأردني يكشف في
بعض الأحيان عن فجوة بين حديث
بعض النواب ومواقفهم عند التصويت، موضحًا أن النائب قد يقدم مداخلة ناقدة لمشروع قانون أو لموقف حكومي، ثم يصوت لاحقًا بصورة مغايرة لما تحدث به
تحت القبة.
وقال إن هذه الممارسة تضعف وضوح الموقف النيابي أمام المواطنين، لأن الناخب ينتظر من النائب أن يعكس تصويته القناعات والمواقف التي يعلنها خلال المناقشات.
ولفت الشوبكي إلى أن نواب حزب جبهة العمل الإسلامي، بحسب متابعته لأدائهم، غالبًا
ما يصوتون وفق القناعات والمواقف التي يطرحونها خلال مداخلاتهم
تحت القبة، مؤكدًا أن موقفه يأتي من خلال مراقبة الأداء وليس من باب الاصطفاف السياسي.
وأضاف أن اعتبار أي موقف يطرحه نواب المعارضة سببًا كافيًا للتصويت بعكسه يمثل ممارسة غير سليمة، مشددًا على ضرورة النظر إلى مضمون الموقف ومدى تعبيره عن الهم الشعبي والوطني والاقتصادي قبل اتخاذ القرار بشأنه.
وأوضح أن التجربة الحزبية لدى عدد من الأحزاب
ما تزال جديدة، وهو
ما يظهر أحيانًا في طريقة التعامل مع الحكومة والتصويت على مشاريع القوانين، معتبرًا أن
بعض النواب، سواء من الأحزاب أو المستقلين،
يصوتون في
بعض الحالات وفق
ما تريده الحكومة رغم تقديمهم مداخلات تحمل مواقف مختلفة قبل التصويت.
وأشار الشوبكي إلى أنه لا يعمم هذا التوصيف على جميع النواب، إلا أن هذه الظاهرة، وفق متابعته، موجودة وتحتاج إلى مراجعة، خصوصًا أن العمل النيابي يفترض وضوح الموقف والانسجام بين
ما يقوله النائب وما يصوت عليه.
وختم بالتأكيد أن الدور النيابي الحقيقي يتطلب أن يكون التصويت قائمًا على القناعة والمصلحة الوطنية ومصالح المواطنين، وأن يحتفظ النائب بموقفه الرقابي تجاه الحكومة دون أن يتراجع عن انتقاداته أو يعتذر عنها لمجرد أنها لم تلق قبول السلطة التنفيذية.