أخبار اليوم – سارة الرفاعي
قالت الدكتورة رولا بزادوغ إن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، إلى درجة
أن الشخص
قد يفتح هاتفه لخمس دقائق فقط، ثم يكتشف أنه أمضى ساعة كاملة في متابعة الإشعارات ومقاطع الفيديو والمحتوى المتجدد.
وأوضحت بزادوغ
أن العالم لا يعيش اليوم عصر المعلومات فقط، وإنما «عصر الترند»، ما يطرح تساؤلًا حول ما إذا كان الإنسان هو الذي يختار ما يتابعه ويحدد قراراته، أم
أن المحتوى المتكرر والترندات أصبحت تقود جزءًا من سلوكه واختياراته
دون أن ينتبه.
وأضافت
أن الترند لا يقتصر على فيديو واسع الانتشار، وإنما يمكن النظر إليه كظاهرة اجتماعية ترتبط بحاجة الإنسان الطبيعية إلى الانتماء والشعور بأنه جزء من مجموعة، وهو ما يفسر اندفاع البعض إلى متابعة ما يتابعه الآخرون أو تجربة ما يتحدث عنه الجميع.
وأشارت إلى
أن الإشعارات والإعجابات ومقاطع الفيديو الجديدة تمنح الدماغ شعورًا سريعًا بالمكافأة، الأمر الذي يدفع الإنسان إلى البحث
عن المزيد من المحتوى، ومع تكرار ذلك
قد يصبح أكثر اعتيادًا على الإثارة السريعة وأقل قدرة على الاستمتاع بالأنشطة الهادئة مثل القراءة والحوار أو الجلوس مع النفس.
وأكدت بزادوغ
أن إحدى المشكلات الأساسية تكمن في مقارنة الإنسان كواليس حياته باللحظات المختارة التي يعرضها الآخرون، إذ يشاهد النجاح والسفر والهدايا والعلاقات والأجسام التي تبدو مثالية،
دون أن يرى الصورة الكاملة لحياة أصحابها.
وبينت
أن استمرار هذه المقارنات
قد يجعل الشخص يشعر بأن حياته أقل قيمة، رغم أنها
قد تكون مستقرة ومليئة بالنعم، نتيجة قياس واقعه اليومي على صور ومقاطع منتقاة بعناية.
وتطرقت بزادوغ إلى ظاهرة «FOMO»، أو الخوف من تفويت شيء ما، موضحة أنها تدفع البعض إلى الاعتقاد بأن عدم مشاهدة المحتوى الرائج أو تجربته أو المشاركة فيه يعني أنهم أصبحوا خارج المشهد أو متأخرين
عن الآخرين.
ولفتت إلى
أن تأثير الترند
قد يتجاوز ما نشاهده ليصل إلى طريقة الكلام والمظهر والآراء وحتى الأحلام والقرارات، ما يجعل من الضروري
أن يسأل الإنسان نفسه إن كانت اختياراته تعبر عنه فعلًا، أم أنها نتيجة مشاهدة الفكرة ذاتها عشرات المرات.
وأكدت
أن حماية الصحة النفسية لا تتطلب بالضرورة حذف وسائل التواصل الاجتماعي، وإنما استخدامها بوعي، من خلال تقييم المحتوى الذي تتم متابعته والانتباه إلى المشاعر التي يتركها بعد مشاهدته.
ودعت إلى طرح أسئلة بسيطة عند متابعة المحتوى، من بينها: لماذا أتابع هذا المحتوى؟ وكيف أشعر بعد مشاهدته؟ وهل يلهمني ويضيف إليّ أم يجعلني أشعر بالنقص والتوتر والإحباط؟ معتبرة
أن استمرار التأثير السلبي مؤشر يستدعي إعادة ترتيب ما تتم متابعته.
وأشارت بزادوغ إلى
أن الترند ليس سلبيًا في جميع الحالات، فهناك محتوى يساهم في نشر الوعي وتشجيع الرياضة ودعم الصحة النفسية وتحفيز الناس على التعلم، مؤكدة
أن المشكلة تبدأ عندما يسمح الإنسان للترند بتحديد قيمته وقراراته.
وختمت بالتأكيد
أن كل ما ينتشر لا يستحق المتابعة، وكل ما يلفت الأنظار لا يناسب بالضرورة حياة كل شخص، مشيرة إلى
أن الوعي يبدأ عندما يتوقف الإنسان
عن سؤال نفسه «ماذا يفعل الجميع؟»، ويبدأ بالسؤال: «ما الذي يناسبني أنا؟».