“مكبّل اليدين والقدمين” .. الاحتلال يعدم إبراهيم كوارع ميدانيًا داخل “الخط الأصفر” شرق خان يونس

mainThumb
“مكبّل اليدين والقدمين”.. الاحتلال يعدم إبراهيم كوارع ميدانيًا داخل “الخط الأصفر” شرق خان يونس

23-08-2026 09:07 AM

printIcon

اخبار اليوم - خرج إبراهيم محمد كوارع، ظهر الجمعة، من مكان نزوحه شرق خان يونس، جنوبي قطاع غزة، في ظروف نفسية وصحية قاسية، قبل أن ينقطع أثره لساعات، ليعود إلى عائلته جثمانًا في مجمع ناصر الطبي، بعد أن أطلق جنود الاحتلال النار عليه داخل منطقة “الخط الأصفر”، وفق ما أفادت به عائلته، وسط مؤشرات على تعرضه لإعدام ميداني، بحسب رواية ذويه وما شاهدوه على جثمانه.

وتقول عائلة كوارع إن إبراهيم خرج قرابة الساعة الحادية عشرة صباحًا، في وقت كان يعاني فيه تدهورا نفسيا حادا، تفاقم عقب استشهاد ابن عمه قبل أيام قليلة، إلى جانب معاناته ظروف النزوح المتكرر والعيش داخل الخيام، قبل أن ينتهي به الأمر شهيدا برصاص الاحتلال.

ويروي جبر كوارع، خال الشهيد، لصحيفة "فلسطين" أن الحالة النفسية لإبراهيم تدهورت بصورة كبيرة خلال الفترة الأخيرة، موضحًا أنه كان يتنقل من خيمة إلى أخرى برفقة أطفاله، وسط ضغوط نفسية ومعيشية قاسية.

ويقول إن إبراهيم كان في حالة صحية ونفسية صعبة جدًا خلال الأيام الأخيرة، وإن خروجه صباح الجمعة جاء بصورة غير واعية، قبل أن تبدأ العائلة وأصدقاؤه البحث عنه في مختلف مناطق خان يونس.

وبعد ساعات من البحث، تلقت العائلة اتصالًا يفيد بوصول إبراهيم إلى مجمع ناصر الطبي، وهناك كانت الصدمة، إذ وجدته جثمانًا مصابًا بعدة أعيرة نارية، في حين كانت ساقاه مكبلتين.


ويقول خاله إن آثار الرصاص كانت واضحة في رأسه وبطنه وصدره، مشيرًا إلى أن إحدى الرصاصات أصابت رأسه، وأن الإصابات بدت وكأنها ناتجة عن إطلاق نار من مسافة قريبة.

ويضيف: “إحنا تفاجأنا على إنه رجليه مربوطات كمان”، متسائلًا عن سبب إطلاق النار على شخص أعزل.

ويصف جبر ما تعرض له إبراهيم بأنه “إعدام ميداني”، مؤكدًا أن ما شاهدته العائلة على جثمانه من إصابات وتكبيل يجعلها تعتقد أن الاحتلال أعدمه بعد السيطرة عليه، واعتقاله.

أما والد الشهيد، محمد سليمان سليم كوارع، فيقول لصحيفة "فلسطين" إن نجله خرج عند الساعة الحادية عشرة صباحًا، وكان متأثرًا نفسيًا باستشهاد ابن عمه قبل أيام قليلة، قبل أن تفقد العائلة الاتصال به.

ويضيف أن أفراد الأسرة وأصدقاء إبراهيم بحثوا عنه في أماكن عدة، إلى أن علموا بأنه وصل إلى مجمع ناصر الطبي جثمانًا، بعد أن كان قد توجه إلى منطقة “كلية العلوم والتكنولوجيا” شرق خان يونس.

ويقول الأب إن العائلة لاحظت إصابات في رأس نجله وعينه، إلى جانب إصابات أخرى في جسده، مرجحًا أن بعض الرصاصات أطلقت عليه من مسافة قريبة.


ولا تزال ملابسات اللحظات الأخيرة من حياة إبراهيم غير واضحة بصورة كاملة بالنسبة للعائلة، التي تؤكد أنها لم تحصل على تفاصيل كافية حول كيفية وصوله إلى المنطقة ومن أطلق النار عليه، لكنها تحمل الاحتلال المسؤولية عن استشهاده، وتطالب بكشف الحقيقة ومحاسبة من أقدم على قتله.

خلف إبراهيم ثلاثة أطفال؛ بنتان وولد، بحسب شقيقته آلاء كوارع، التي انهارت وهي تتحدث عن شقيقها الذي وصفته بالحنون والطيب.

تقول آلاء إن شقيقها لم يتحمل صدمة استشهاد ابن عمه، الذي كان يمثل له سندًا، وإن الفاجعة جاءت بعد أيام قليلة فقط من فقدانه، وتضيف أن إبراهيم كان متعلقًا بأطفاله ويحلم بأن يكملوا تعليمهم ويعيشوا حياة أفضل.

وبصوت يغلب عليه الحزن، تقول: “أخويا طيب.. فش أطيب منه! مش شبعانة منه”، قبل أن تودعه بالدعاء له بالرحمة والجنة.

وتقول العائلة إن استشهاد إبراهيم يمثل فصلًا جديدًا من معاناة الفلسطينيين الذين يعيشون في قطاع غزة تحت وطأة النزوح والخوف والظروف الإنسانية القاسية، مشيرة إلى أن الاحتلال لم يكتفِ بتجريدهم من بيوتهم وأمنهم، بل حوّل حتى مناطق النزوح إلى أماكن لا توفر لهم الحماية.

ويطالب جبر كوارع المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والإنسانية بالتدخل ووقف الظلم والمعاناة المستمرة، وفتح تحقيق في استشهاد إبراهيم، خصوصًا في ظل العثور عليه مصابًا بالرصاص ومكبّل الساقين.

وبالنسبة لعائلة كوارع، لا تنتهي المأساة عند فقدان إبراهيم؛ فثلاثة أطفال باتوا ينتظرون أبًا لن يعود، وشقيقته تبحث في ذكرياتها عن آخر لحظات جمعتها به، بينما يبقى السؤال الأصعب معلقًا: لماذا أطلق الاحتلال الإسرائيلي النار على رجل كان في حالة نفسية وصحية منهكة، ثم عُثر عليه مكبلًا وجثمانه مثخن بالرصاص؟


المصدر / فلسطين أون لاين