أخبار اليوم - راما منصور
مع بدء تنفيذ المشروع الوطني للنقل المدرسي المجاني في البادية الجنوبية، لا تتوقف أهمية المشروع عند تأمين وسيلة نقل للطلبة، بل تمتد مباشرة إلى ميزانية الأسر التي كانت تتحمل كلفة وصول أبنائها إلى المدارس بشكل يومي.
فالطالب الذي كان يحتاج إلى وسيلة نقل للوصول إلى مدرسته أصبح أمام خدمة مجانية، ما يعني أن كلفة التنقل اليومية لم تعد عبئًا إضافيًا على أسرته، خصوصًا في العائلات التي لديها أكثر من طالب.
وفي المناطق التي تتباعد فيها التجمعات السكانية والمدارس، لم تكن المواصلات خيارًا ثانويًا بالنسبة للطلبة، وإنما حاجة يومية لا يمكن الاستغناء عنها. ومع كل يوم دراسي كانت تتكرر كلفة الذهاب والعودة، لتتحول مع مرور الأشهر إلى مبلغ مؤثر في إنفاق الأسرة.
المشروع يغيّر هذه المعادلة بصورة مباشرة؛ فبدل أن تحسب الأسرة حساب أجرة المواصلات ضمن مصروف أبنائها، تصبح الرحلة المدرسية مؤمنة دون كلفة، وهو ما يخفف الضغط عن الأسر ويمنحها مساحة أكبر لتوجيه دخلها إلى احتياجات أخرى.
وتبرز أهمية النقل المجاني بصورة أكبر لدى الأسر محدودة الدخل، التي قد تشكل فيها كلفة المواصلات نسبة ملحوظة من الإنفاق المرتبط بالتعليم. ومع تعدد الأبناء، تتضاعف هذه الكلفة، بينما يؤدي توفير النقل إلى تخفيفها بصورة واضحة.
ولا يقتصر الأثر على الأسرة وحدها، فالطالب يستفيد من وجود وسيلة نقل مخصصة ومنظمة تقلل الحاجة إلى البحث عن وسيلة مواصلات يومية، وتساعده على الوصول إلى المدرسة والعودة منها ضمن مسار أكثر انتظامًا.
ومن زاوية أوسع، يخفف المشروع الفوارق التي قد تفرضها المسافة على طلبة البادية الجنوبية، إذ تصبح المسافة بين المنزل والمدرسة أقل تأثيرًا على الأسرة، بعدما أصبح الوصول إلى المدرسة مؤمنًا عبر خدمة نقل مجانية.
وبذلك، يتحول النقل المدرسي من تكلفة إضافية مرتبطة بالتعليم إلى خدمة داعمة له، فيما ينعكس الوفر المتحقق على الأسر المستفيدة بشكل مباشر، خصوصًا مع استمرار الرحلات المدرسية على مدار العام الدراسي.
وفي البادية الجنوبية، قد لا تبدو رحلة الحافلة المدرسية مجرد طريق من المنزل إلى المدرسة، لكنها بالنسبة لكثير من الأسر تعني مصروفًا أقل، وعبئًا يوميًا أخف، وطريقًا أكثر سهولة أمام أبنائها للوصول إلى التعليم.