اخبار اليوم - منذ أن فتحت فاطمة النجمي عينيها على الحياة قبل ثمانية أعوام، بدأت معاناتها مع عينها اليسرى التي كانت بحجم أكبر من الطبيعي، لتدخل منذ أسبوعها الأول رحلة علاج طويلة بين المستشفيات والعيادات، انتهت بفقدانها القدرة على الإبصار.
تقول والدتها، وصال الكيلاني: إن فاطمة بدأت رحلة تشخيص حالتها في مستشفى العيون بحي النصر، غربي مدينة غزة، عندما كانت في أسبوعها الأول من العمر، وخضعت لسلسلة من الفحوصات الطبية، كان معظمها تحت تأثير التخدير.
وبعد فترة من المتابعة، قرر الأطباء تحويل الطفلة إلى عيادة "سانجون"، جنوبي مدينة غزة، حيث خضعت لعملية زرع صمام في عينها اليسرى، في محاولة للسيطرة على حالتها والحفاظ على قدرتها على الإبصار.
لكن رحلة العلاج لم تسر كما كانت تأمل الأسرة.
وتضيف والدتها لصحيفة "فلسطين": إن الصمام المزروع في عين فاطمة انفجر لاحقًا، ما تسبب في نزيف داخلي، وأدى في نهاية المطاف إلى فقدان الطفلة القدرة على النظر بعينها اليسرى.
ومنذ ذلك الوقت، تعيش فاطمة مع فقدان البصر في عينها، فيما لم تتمكن أسرتها من الحصول على تحويلة طبية تتيح لها مواصلة العلاج خارج قطاع غزة، رغم حاجتها إلى تدخل طبي متخصص.
وتؤكد والدتها أن العائلة تواصلت مع جهات طبية متخصصة خارج غزة، وأبلغوها بإمكانية إجراء عملية لزراعة شبكية للطفلة، وهو ما يمنح الأسرة بصيص أمل لاستعادة جزء من قدرتها على الإبصار.
لكن هذا الأمل يصطدم بواقع القطاع الصحي في غزة، حيث تراجعت قدرة المستشفيات على تقديم الخدمات التخصصية خلال الحرب والحصار، فيما تفتقد مستشفيات القطاع المتخصصة في طب العيون الإمكانات اللازمة لإجراء مثل هذه العمليات المعقدة.
ولا تقتصر معاناة فاطمة على فقدانها البصر في عينها اليسرى، إذ وجدت نفسها في مواجهة مع تنمر الأطفال الذين يفترض أن يكون اللعب معهم جزءًا طبيعيًا من طفولتها.
وبحسب الأم، فإن فاطمة كلما خرجت للعب مع الأطفال في سنها، تعرضت للشتم والإساءة، ما جعلها تتجنب مخالطتهم في كثير من الأحيان، وترك آثارًا نفسية عميقة عليها.
وتضيف، أن ما تتعرض له ابنتها انعكس على سلوكها داخل المنزل، فأصبحت أكثر انفعالًا في تعاملها مع شقيقتيها وشقيقها، في وقت تكافح فيه الأسرة لمساعدتها على تجاوز ما تعيشه.
وكانت فاطمة وأفراد عائلتها يعيشون في منزلهم في حي الكرامة، شمالي قطاع غزة، لكن بعد أن دمرته الحرب، لم يجدوا مكانًا سوى خيمة في المحافظة الوسطى للقطاع الساحلي، ما جعل حياتهم أشد قسوة جراء النزوح المستمر منذ قرابة 3 أعوام.
ثماني سنوات مرت على فاطمة وهي تتنقل بين الفحوصات والعمليات والانتظار، فيما لا تزال عينها اليسرى تحمل أثر رحلة علاج لم تكتمل.
اليوم، لا تطلب عائلتها سوى فرصة لإكمال علاج طفلتها، وإيصالها إلى طبيب قادر على إجراء العملية التي قد تمنحها فرصة لاستعادة بصر فقدته قسرًا، وتأمل استعادته قريبًا.
المصدر / فلسطين أون لاين