أخبار اليوم – تالا الفقيه - حذّر نائب رئيس هيئة مستثمري المناطق
الحرة الأردنية، المهندس عامر الجيوسي، من استمرار التراجع في
نشاط المنطقة الحرة بالزرقاء، مؤكداً أن القرارات التنظيمية الأخيرة انعكست بشكل مباشر على حركة التجارة والاستثمار والتشغيل في القطاع.
وقال الجيوسي إن الأرقام المسجلة خلال الأشهر الأولى من العام الحالي تكشف عن
تراجع كبير في حركة المركبات داخل
المنطقة الحرة، مشيراً إلى أن عدد المركبات التي جرى تخليصها للسوق المحلية خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 بلغ نحو 8,214 مركبة، مقارنة مع 23,691 مركبة خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، بانخفاض نسبته 65.3 بالمئة.
وأضاف أن التراجع لم يقتصر على التخليص للسوق المحلية، بل شمل أيضاً عمليات إعادة التصدير، في ظل تغير أنماط التجارة الإقليمية واعتماد بعض الأسواق المجاورة على الشحن المباشر من دول المنشأ، الأمر الذي أدى إلى خروج جزء من النشاط التجاري الذي كان يمر عبر
المنطقة الحرة في الزرقاء.
وأوضح الجيوسي أن مركبات الكهرباء كانت الأكثر تأثراً، إذ
تراجع عدد المركبات المخلصة منها من 13,739 مركبة إلى 1,953 مركبة خلال الفترة نفسها، بانخفاض نسبته 85.7 بالمئة، فيما تراجعت مركبات الهايبرد بنسبة 65.5 بالمئة.
وأكد أن هذه المؤشرات تستدعي إعادة النظر في القرارات الناظمة لقطاع المركبات، بما يضمن تحقيق التوازن بين تنظيم السوق وحماية المستثمرين والتجار والعاملين في القطاع.
وأشار إلى أن
المنطقة الحرة لا تمثل نشاطاً تجارياً منفرداً، وإنما ترتبط بها منظومة واسعة من القطاعات تشمل النقل والتخليص والخدمات اللوجستية وورش الصيانة والتأمين والتمويل، إلى جانب آلاف العاملين والأسر التي تعتمد بصورة مباشرة أو غير مباشرة على هذا النشاط.
وفي السياق ذاته، أثار مستثمرون وتجار تساؤلات حول السياسة الاقتصادية المتبعة، خصوصاً في ظل حاجة الخزينة إلى تعزيز الإيرادات المحلية وتغطية عجز الموازنة.
وتساءلوا: هل الأولى بالحكومة دعم القطاعات والاستثمارات القائمة والقادرة على توليد إيرادات للخزينة وتشغيل المواطنين، أم تقليص نشاطها ثم اللجوء إلى الاقتراض لتغطية العجز؟
وأكد المستثمرون أن الحفاظ على الاستثمار القائم لا يقل أهمية عن جذب
استثمارات جديدة، معتبرين أن أي قرار اقتصادي يجب أن يستند إلى دراسة شاملة لآثاره على الخزينة وفرص
العمل وسلاسل التوريد والقطاعات المرتبطة به.
وبينما تؤكد الحكومة أن تنظيم سوق المركبات يهدف إلى ضبط القطاع ورفع مستوى السلامة وتنظيم الاستيراد، يطالب مستثمرو المناطق
الحرة بمراجعة الآثار الاقتصادية والاجتماعية للقرارات المتخذة، وإيجاد حلول تضمن تنظيم السوق دون الإضرار بالاستثمارات القائمة أو قطع مصادر رزق آلاف الأسر.