أخبار اليوم - ساره الرفاعي
انتشر الملح الوردي خلال السنوات الأخيرة بشكل لافت، وأصبح حاضراً في المطابخ والمطاعم ومتاجر المنتجات الصحية، حتى بات البعض يفضّله على ملح الطعام الأبيض اعتقاداً بأنه خيار صحي أكثر، وأن احتواءه على عدد من المعادن يجعله أفضل للجسم.
لكن خلف اللون الوردي الجذاب والتسويق الذي يحيط به، يبرز سؤال بسيط: هل هناك فعلاً فرق صحي كبير بين الملح الوردي والملح العادي؟
الواقع أن النوعين يشتركان في المكوّن الأساسي، وهو كلوريد الصوديوم، ما يعني أن استخدام الملح الوردي لا يلغي المشكلة الأساسية المرتبطة بالإفراط في تناول الصوديوم.
ويتميز الملح الوردي بوجود كميات ضئيلة من بعض المعادن والعناصر التي تمنحه لونه المعروف، إلا أن هذه الكميات محدودة جداً، ولا تجعل منه مصدراً غذائياً يمكن الاعتماد عليه للحصول على احتياجات الجسم من الحديد أو المغنيسيوم أو البوتاسيوم.
بمعنى آخر، إذا كان الهدف هو الحصول على المعادن، فإن الحصول عليها من الخضار والفواكه والبقوليات والمكسرات والحبوب الكاملة أكثر فائدة بكثير من محاولة الحصول عليها من الملح.
الملح الوردي ليس «خالياً من الضرر»
من أكثر الأفكار الشائعة أن الملح الوردي يحتوي على صوديوم أقل بشكل كبير من الملح الأبيض، وبالتالي يمكن تناوله بحرية أكبر، إلا أن هذا الاعتقاد قد يقود إلى زيادة الاستهلاك بدلاً من تقليله.
فالإفراط في الصوديوم يرتبط بارتفاع ضغط الدم وزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ولذلك فإن كمية الملح التي يتناولها الشخص أهم من لون الملح أو مصدره.
وتوصي منظمة الصحة العالمية بألا يتجاوز استهلاك البالغين خمسة غرامات من الملح يومياً، أي ما يقارب ملعقة صغيرة، مع الانتباه إلى أن الصوديوم لا يأتي فقط من الملح الذي نضيفه إلى الطعام، بل يوجد أيضاً في كثير من الأطعمة المصنعة والجاهزة، مثل المخللات واللحوم المصنعة والصلصات والوجبات السريعة والشيبس.
نقطة مهمة.. ماذا عن اليود؟
هناك جانب آخر قد يغيب عن المستهلك عند المقارنة بين النوعين، وهو اليود.
فالعديد من أنواع ملح الطعام العادي تكون مدعمة باليود، وهو عنصر أساسي يحتاجه الجسم لإنتاج هرمونات الغدة الدرقية. أما الملح الوردي فلا ينبغي افتراض أنه يحتوي تلقائياً على كمية كافية من اليود.
لذلك، عند شراء الملح، لا يكفي أن نبحث عن اللون أو الشكل أو عبارة «طبيعي»، بل من الأفضل قراءة المعلومات الموجودة على العبوة ومعرفة ما إذا كان المنتج مدعماً باليود.
هل يعني ذلك أن الملح الوردي سيئ؟
ليس بالضرورة.
يمكن استخدام الملح الوردي في الطهي مثل الملح العادي، ومن يفضله بسبب طعمه أو شكله لا يحتاج إلى التوقف عن استخدامه، لكن المشكلة تبدأ عندما يتم التعامل معه على أنه منتج صحي يمكن استخدامه بكميات أكبر.
فالملح الوردي ليس «ملحاً سحرياً»، ووجود آثار من المعادن فيه لا يعني أن الكمية التي نحصل عليها من خلال الطعام ستوفر احتياجات الجسم منها.
والأهم من اختيار نوع الملح هو الانتباه إلى كمية الملح التي تدخل إلى نظامنا الغذائي يومياً.
إذن.. أيهما نختار؟
إذا كان الاختيار بين الملح الوردي والعادي، فالمعيار الصحي الأهم ليس اللون، وإنما كمية الاستهلاك ووجود اليود في المنتج.
وقد يكون الحل الأبسط هو تقليل الملح تدريجياً والاستعاضة عن جزء من النكهة بالأعشاب والبهارات والثوم والليمون، بدلاً من البحث عن نوع ملح نعتقد أنه أكثر صحة.
في النهاية، ربما تكون شهرة الملح الوردي أكبر من الفوائد الصحية التي يستطيع فعلاً تقديمها، فليس كل ما يحمل وصف «طبيعي» يعني بالضرورة أنه أفضل لصحتنا.
فالملح الوردي قد يكون مختلفاً في اللون والمصدر، لكنه ليس مختلفاً بالقدر الذي يجعلنا نتعامل معه على أنه خيار صحي بلا حدود.
والسؤال الأهم الذي يستحق أن نسأله لأنفسنا ليس: «أي ملح أشتري؟» بل: «كم ملحاً أتناول كل يوم؟»