أخبار اليوم - راما منصور
مع عودة الطلبة إلى مقاعد الدراسة، لم تعد الرحلات المدرسية كما كانت في السابق، إذ دخلت تعليمات جديدة حيز التنفيذ أعادت رسم تفاصيل الرحلات والزيارات المدرسية، من مواعيد تنظيمها وأماكنها، وصولًا إلى وسائل النقل والإشراف وإجراءات السلامة.
وألغت التعليمات الجديدة تعليمات الرحلات والزيارات المدرسية السابقة الصادرة عام 2008، لتضع شروطًا أكثر تفصيلًا على الرحلات الداخلية والخارجية، وتفرض ضوابط جديدة على المدارس قبل السماح للطلبة بمغادرة أسوارها.
ومن أبرز التغييرات أن الحافلة المدرسية المستخدمة في الرحلات أصبحت مطالبة بتوفير أجهزة تتبع وكاميرات أمامية وخلفية ووحدة لأرشفة تسجيلات الفيديو، إلى جانب اشتراط أن تكون مرخصة ومؤمنة وحاصلة على تصريح سير بالاتجاه المطلوب، وأن تكون مهيأة لاستخدام الطلبة من ذوي الإعاقة.
ولم تترك التعليمات مسألة الإشراف للمدرسة دون تحديد، إذ ألزمت بتخصيص مشرف ومرافق لكل 20 مشاركًا، مع توفير مرافق شخصي لكل مشارك من ذوي الإعاقة عند الحاجة، فضلًا عن الحصول على موافقة خطية مسبقة من أولياء الأمور.
كما أصبح تنظيم الرحلة مرتبطًا بمواعيد وإجراءات محددة، إذ يتعين على المدرسة تقديم طلب الرحلة إلى المديرية قبل 10 أيام عمل على الأقل، فيما تصدر الموافقة قبل 3 أيام عمل من موعد الرحلة.
وتشمل الإجراءات كذلك تزويد الدفاع المدني والأجهزة الأمنية بنسخة من كتاب الموافقة، وعدم السماح بانطلاق أي رحلة قبل التحقق من الحالة الجوية من خلال التقارير المعتمدة من إدارة الأرصاد الجوية.
وفي المقابل، حددت التعليمات قائمة واسعة من الوجهات التي لم يعد مسموحًا للمدارس تنظيم رحلات إليها، بينها مدن الملاهي ومراكز التسوق والسيرك وألعاب المغامرة الخطرة، إضافة إلى مواقع السباحة ومجاري السيول وتجمعات المياه والأودية والسدود والمنحدرات.
كما شملت قائمة المحظورات الكهوف والأحراج، باستثناء المتنزهات الوطنية، والمغارات ومواقع الاستكشاف غير المرخصة من وزارة السياحة والآثار.
أما رحلات المغامرة المسموح بها، فأصبحت مرتبطة بشروط إضافية، من بينها تنفيذها من خلال مكاتب سياحية مرخصة، وبوجود دليل وكادر مؤهل، مع حظر اقتراب المشاركين من المياه أو السباحة تحت طائلة المسؤولية القانونية.
ولم تقتصر التغييرات على إجراءات السلامة، بل طالت حتى توقيت الرحلات وتوزيعها بحسب المراحل الدراسية؛ إذ حددت التعليمات فترتين للرحلات الداخلية خلال العام الدراسي، الأولى من 1 تشرين الأول حتى 15 تشرين الثاني، والثانية من 15 آذار حتى 31 أيار.
كما قسمت أيام الرحلات بحسب نوع المدارس، بحيث تخصص أيام محددة لمدارس الإناث والمختلطة وأخرى لمدارس الذكور، مع إتاحة جميع أيام الأسبوع لعدد من المدارس المختلطة والمدارس الخاصة المختلطة ومدارس الملك عبدالله الثاني للتميز.
وفيما يتعلق بالمسافات، تقتصر زيارات أطفال رياض الأطفال على حدود المحافظة، فيما تقتصر رحلات طلبة الصفوف من الأول إلى السادس على حدود الإقليم، بينما يسمح لطلبة الصفوف من السابع إلى الثاني عشر برحلات داخلية لمدة يومين كحد أقصى وبموافقة مسبقة.
أما الرحلات الخارجية، فتخصص لطلبة الصفوف من السابع إلى الثاني عشر بعد نهاية كل فصل دراسي، وتشمل الرحلات العلمية والعمرة والدعوات الرسمية، على أن تحصل على موافقة مسبقة من الوزير أو من يفوضه.
وبهذه التعليمات، تنتقل الرحلة المدرسية من نشاط ترفيهي تقرره المدرسة إلى عملية منظمة بسلسلة طويلة من الشروط والموافقات، تبدأ من تحديد الوجهة والموعد، ولا تنتهي إلا بالتأكد من سلامة الحافلة والطقس والإشراف والجهات المشاركة.
وبينما تفرض التعليمات الجديدة مستوى أعلى من التنظيم والسلامة، فإنها في الوقت نفسه تضيق مساحة الخيارات أمام المدارس في اختيار الوجهات والأنشطة، وتعيد رسم شكل الرحلة المدرسية التي اعتاد عليها الطلبة خلال السنوات الماضية.