طبيشات: ندفع عشرات الآلاف لتعليم أبنائنا ثم نسلّمهم للبطالة

mainThumb
طبيشات: ندفع عشرات الآلاف لتعليم أبنائنا ثم نسلّمهم للبطالة

05-09-2026 03:18 PM

printIcon

أخبار اليوم – تالا الفقيه

قال فادي طبيشات إن حالة الترقب التي يعيشها طلبة الثانوية العامة وأسرهم مع انتظار نتائج القبول الجامعي هذا العام تأتي ممزوجة بالتوتر، خاصة في ظل إعلان عدد من النقابات المهنية عن نسب بطالة مرتفعة وتشبع في تخصصات الهندسة والطب وطب الأسنان والصيدلة وغيرها.

وأضاف طبيشات أن القضية لم تعد مرتبطة فقط بالسؤال عن أسباب ارتفاع البطالة بين الخريجين، وإنما بكيفية استمرار قبول آلاف الطلبة سنوياً في تخصصات تحذر النقابات والجهات المختصة من تشبعها وضعف فرص العمل فيها.

وأكد أنه لا يجوز تحميل طالب في الثامنة عشرة من عمره وحده مسؤولية اختيار تخصص لا يجد بعد التخرج فرصة للعمل فيه، فالطالب يدخل الجامعة وهو يثق بوجود منظومة متكاملة تضم وزارة التعليم العالي والجامعات والنقابات وهيئات الاعتماد، ويفترض أن تكون لديها معرفة دقيقة باحتياجات سوق العمل ومستقبل التخصصات.

وأشار إلى أن الطالب عندما يتخرج بعد أربع سنوات ويجد أعداداً كبيرة من الخريجين أمام سوق غير قادر على استيعابهم، يصبح من حقه التساؤل عن موقع التخطيط قبل سنوات من التحاقه بالجامعة، خاصة أن التحذيرات من تشبع عدد من التخصصات ليست جديدة.

وأوضح طبيشات أنه سبق أن دعا إلى إغلاق بعض التخصصات المشبعة، مستشهداً بتجارب دولية اتجهت إلى وقف تخصصات تعاني من الإشباع والبطالة، إلا أن إغلاقها بصورة مباشرة في الجامعات الأردنية قد يخلق مشكلة أخرى تتعلق بمصير أعضاء الهيئات التدريسية والموظفين العاملين فيها.

وشدد على ضرورة الانتقال من سؤال «ماذا يريد الطالب أن يدرس؟» إلى سؤال «ماذا يحتاج الأردن وسوق العمل؟»، بحيث تصبح مخرجات الجامعات مرتبطة بصورة أكبر بالاحتياجات الفعلية للاقتصاد، مؤكداً أن الجامعة ليست مصنعاً لإنتاج الشهادات التي تعلق على الجدران.

وأضاف أن الشهادة الجامعية وحدها لم تعد كافية للحصول على وظيفة، ما يتطلب بناء منظومة تربط القبول الجامعي بالتنبؤ باحتياجات سوق العمل، وتراجع أعداد المقبولين سنوياً، وتخفض أو توقف القبول في التخصصات التي وصلت إلى مستويات مرتفعة من التشبع، مقابل التوسع في التخصصات والمهارات التي يحتاجها الاقتصاد الجديد.

ودعا طبيشات إلى توفير معلومات واضحة للطالب قبل اختيار تخصصه، تتضمن أعداد الخريجين سنوياً، وحجم فرص العمل المتاحة، ومتوسط الرواتب، وفرص العمل داخل الأردن وخارجه، حتى يتمكن الطالب وأسرته من اتخاذ القرار بناء على واقع سوق العمل.

وقال إن من أصعب ما يمكن أن تواجهه الأسرة أن تدفع عشرات آلاف الدنانير لتعليم ابنها، ثم تكتشف بعد أربع سنوات أن سوق العمل غير جاهز لاستقباله.

وختم طبيشات بالتأكيد على أن الأردن يحتاج إلى جامعات لا تخرج فقط طلبة يبحثون عن وظائف، وإنما تخرج علماء وخبراء وباحثين وكفاءات يمتلكون المهارات التي يحتاجها المستقبل، معتبراً أن ذلك يمثل أحد الأدوار الأساسية والحقيقية للجامعة.