مركبات صينية بلا كفالة .. من سمح بدخولها ومن يحمي أصحابها؟

mainThumb
مركبات صينية بلا كفالة.. من سمح بدخولها ومن يحمي أصحابها؟

07-09-2026 03:20 PM

printIcon

أخبار اليوم - تالا الفقيه - عاد ملف المركبات الصينية في الأردن إلى الواجهة بقوة، بعد تداول تصريحات ومعلومات تتحدث عن دخول أعداد كبيرة من المركبات إلى السوق المحلية دون كفالة مصنعية، وسط جدل واسع حول المواصفات الفنية، وآليات الاستيراد، والجهات المسؤولة عن ضمان حقوق المستهلك.

وتتحدث المعلومات المتداولة عن دخول نحو 100 ألف مركبة إلى الأردن دون كفالة مصنعية منذ عام 2020، وهو رقم، إن تأكد رسميًا، يضع القضية أمام مستوى مختلف من المسؤولية، إذ لم تعد المسألة مرتبطة بحالات فردية أو شكاوى متفرقة، وإنما بملف يمس شريحة واسعة من مالكي المركبات.

الجدل المتصاعد لا يتعلق بالكفالة وحدها، بل يمتد إلى طبيعة المواصفات التي تدخل بها المركبات إلى الأردن، وما إذا كانت جميع المركبات المطروحة في السوق مطابقة للمتطلبات الفنية المعتمدة، وما الفروقات بين المركبات المخصصة للسوق المحلي في الصين وتلك المخصصة لأسواق التصدير والأسواق الخليجية والأردنية.

ومع انتشار تجارب وشكاوى متباينة بين مالكي المركبات عبر منصات التواصل الاجتماعي، برزت اتهامات متبادلة بشأن جودة بعض المركبات ومواصفاتها، في وقت يؤكد فيه مختصون ومتابعون أن الحكم على جودة أي مركبة أو مستوى تجهيزها لا يمكن أن يستند إلى الانطباعات وحدها، وإنما يحتاج إلى بيانات فنية ومقارنات موثقة وواضحة.

وفي المقابل، يواجه المستهلك سؤالًا أكثر أهمية: ماذا يحدث عندما يشتري مركبة ثم يكتشف بعد فترة وجود عطل كبير أو مشكلة فنية، بينما لا توجد كفالة مصنعية تغطي الإصلاح؟

في هذه الحالة، قد يجد مالك المركبة نفسه أمام تكاليف صيانة وإصلاح مرتفعة، خصوصًا إذا كانت المشكلة مرتبطة بقطع إلكترونية أو أنظمة متطورة يصعب توفيرها أو إصلاحها خارج منظومة الوكيل أو الشركة المصنعة.

وتتزايد حساسية الملف مع اتساع حضور المركبات الصينية في السوق الأردني، الأمر الذي يجعل أي خلل في منظومة الكفالة أو المواصفات أو الرقابة ذا تأثير مباشر على آلاف المستهلكين، ويطرح تساؤلات جدية حول الإجراءات التي سبقت السماح بدخول هذه المركبات وتسجيلها وبيعها.

كما يبرز سؤال آخر حول طبيعة سوق السيارات وآليات الاستيراد، ومدى توفر المنافسة والخيارات أمام المستهلك، وما إذا كانت هناك فروقات فعلية في المواصفات بين المركبات التي تصل عبر قنوات مختلفة، ومن يتحمل مسؤولية توضيح هذه الفروقات للمشتري قبل إتمام عملية البيع.

المستهلك اليوم لا يحتاج إلى سجال أو تصريحات متناقضة، بل إلى إجابات موثقة بالأرقام والوثائق: كم عدد المركبات التي دخلت دون كفالة؟ ما مواصفاتها؟ وهل خضعت جميعها للفحوص والاشتراطات الفنية المطلوبة؟ ومن يتحمل المسؤولية عند ظهور خلل جوهري؟ وهل توجد آلية واضحة لتعويض المتضررين في حال ثبوت وجود مخالفة أو عدم مطابقة؟

ومع تصاعد الجدل، تبدو الحاجة ملحة إلى كشف رسمي وشفاف يضع الحقائق كاملة أمام المواطنين، بعيدًا عن الاتهامات المتبادلة، خصوصًا أن القضية تتعلق بأموال المواطنين وسلامتهم وحقهم في الحصول على مركبة بالمواصفات التي دفعوا ثمنها.

ففي سوق تتغير ملامحه بسرعة، لم تعد قضية المركبات الصينية مجرد منافسة تجارية أو اختلاف في الأسعار، بل أصبحت قضية ثقة بين المستهلك والسوق والجهات الرقابية، وأي غموض في ملف المواصفات والكفالات قد يترك المواطن وحده أمام فاتورة لا يعرف مسبقًا من سيتحملها.