مغسّلو الموتى يكشفون ما رأوه .. عِبرة للناس أم انتهاك لحرمة الميت؟

mainThumb
مغسّلو الموتى يكشفون ما رأوه.. عِبرة للناس أم انتهاك لحرمة الميت؟

10-09-2026 03:17 PM

printIcon

أخبار اليوم – سارة الرفاعي - محمود أبو رمان

أعاد انتشار قصص وروايات يتداولها بعض مغسّلي الموتى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حول ما يشاهدونه أثناء تغسيل المتوفين، طرح تساؤلات دينية وأخلاقية وقانونية حول حدود الحديث عن الميت، وما إذا كان نقل تفاصيل حالته يُعدّ عبرة للناس أم تجاوزًا لحرمة من فارق الحياة.

وفي هذا السياق، أكد أستاذ الفقه والقضاء الشرعي فضيلة الدكتور محمود أبو رمان أن للميت حرمة وكرامة لا تنتهي بخروج الروح من الجسد، مشددًا على أن ما يراه مغسّل الموتى أثناء عملية التغسيل يُعد أمانة، والأصل أن تُحفظ هذه الأمانة ولا تتحول إلى روايات وقصص متداولة بين الناس.

وأوضح أبو رمان أن مغسّل الموتى لا يؤدي مهمة مهنية فحسب، بل يكون مؤتمنًا على حرمة الإنسان وأسراره وستره، وبالتالي فإن كشف ما رآه أثناء التغسيل أو وصف حال المتوفى أمام الآخرين يتعارض مع مبدأ حفظ حرمة الميت وكرامته.

وأشار إلى أن بعض الروايات التي يتم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي قد تبدأ من واقعة محدودة، ثم يجري تضخيمها أو نسج تفاصيل إضافية حولها، لتتحول إلى قصة يتناقلها الناس، مؤكدًا أن التعامل مع هذه الحالات يحتاج إلى وقفة شرعية وأخلاقية وقانونية.

وشدد أبو رمان على خطورة إطلاق الأحكام على المتوفين من خلال بعض العلامات التي قد يلاحظها المغسّل، مثل تغير لون الجسد أو صعوبة التغسيل، معتبرًا أن هذه الأمور لا تمنح أحدًا الحق في الجزم بحسن خاتمة شخص أو سوء خاتمته، لأن الغيب لا يعلمه إلا الله.

ولفت إلى أن طبيعة الوفاة نفسها قد تؤثر في شكل الجسد وحالة المتوفى، سواء في حالات الغرق أو الحوادث أو غيرها، وبالتالي لا يجوز تحويل ما يراه المغسّل إلى معيار للحكم على الشخص أو دينه أو خاتمته.

وبيّن أن العبرة الحقيقية من الموت لا تكون في كشف عورات الموتى أو سرد تفاصيل أجسادهم، وإنما في تذكير الإنسان بحقيقة الدنيا والاستعداد للآخرة، داعيًا إلى أن تكون موعظة الموت قائمة على الاعتبار والرحمة، لا على التشهير بالمتوفى أو الحديث عن تفاصيل حالته.

وحذر من تحويل مغاسل الموتى إلى مصدر للقصص والروايات بهدف الشهرة أو جذب المتابعين، مؤكدًا أن الميت لا يستطيع الدفاع عن نفسه أو الرد على ما يُقال عنه، وأن واجب من حضر وفاته أو تغسيله هو حفظ ستره وكرامته والدعاء له بالرحمة والمغفرة.

وختم أبو رمان رسالته بالتأكيد على أن المغسّل والمكفّن ومن يحضر الجنازة جميعهم مؤتمنون، داعيًا إلى ستر الموتى كما يحب الإنسان أن يستره الله، وعدم جعل ما يُرى أثناء التغسيل مادة للنشر والتداول، لأن حفظ حرمة الميت أكرم من كشف ما قد يسيء إليه بعد وفاته.

وأكد أن الموت ينبغي أن يكون تذكيرًا للناس بحقيقة الحياة والاستعداد للآخرة، لا مناسبة لكشف أسرار من رحلوا، داعيًا إلى الرحمة بالمتوفين وترك الحكم على الناس لله سبحانه وتعالى.