أخبار اليوم – تالا الفقيه – قال المحلل الفلسطيني عصمت منصور إن الاعتقالات التي تنفذها إسرائيل بحق شخصيات مرتبطة بالسلطة الفلسطينية تأتي في سياق التحريض الذي يقوده اليمين الإسرائيلي ضد السلطة، ومحاولاته المستمرة لتقويضها وإضعاف هيبتها والانتقاص من دورها.
وأضاف منصور، في حديث لـ«أخبار اليوم»، أن الطابع الاستعراضي لبعض هذه الاعتقالات قد يحمل أهدافًا انتخابية ويمكن توظيفه سياسيًا داخل إسرائيل، إلا أنه يندرج ضمن توجه أوسع يستهدف السلطة الفلسطينية ومكانتها ودورها.
وربط منصور مستقبل الضفة الغربية وغزة بالنتائج التي ستفرزها الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، معتبرًا أن إعادة إنتاج المنظومة السياسية والحكومة الحالية ستدفع الأوضاع نحو مزيد من التصعيد والانفجار.
وأوضح أن استمرار اليمين الإسرائيلي بالحكم يعني، وفق تقديره، مواصلة مشروع ضم الضفة ومحاولات حسم الصراع وفرض التهجير والتطهير العرقي، وهو مسار سيصطدم بإرادة الفلسطينيين ومواقف المجتمع الدولي، وقد يضع الحكومة الإسرائيلية في مواجهة سياسية أوسع مع العالم.
وحذر منصور من أن استمرار هذا النهج قد ينعكس بصورة أكثر خطورة على الأرض، مع احتمال تصاعد الاعتداءات الجماعية ضد الفلسطينيين ومحاولات تقويض السلطة وإضعاف قدرتها على أداء وظائفها.
وأشار إلى أن توجهات اليمين الإسرائيلي تجاه السلطة لا تقتصر بالضرورة على إسقاطها، وإنما قد تسعى إلى إضعافها وحصر دورها ضمن وظائف محددة، مع استمرار الضغوط السياسية والأمنية والاقتصادية عليها.
وقال إن السيناريوهات المقبلة ستبقى مرتبطة بصورة كبيرة بنتائج الانتخابات الإسرائيلية وطبيعة الحكومة التي ستتشكل بعدها، موضحًا أنه في حال تشكيل حكومة إسرائيلية واسعة بمشاركة نتنياهو، فقد تتجه الأولويات نحو معالجة الانقسامات الداخلية ومحاولة إعادة بناء الجسور مع المجتمع الدولي وتحسين صورة إسرائيل خارجيًا.
ورأى منصور أن مثل هذا السيناريو قد يؤدي إلى تخفيف نسبي للضغط على الضفة الغربية، مع انتقال جزء من اهتمام الحكومة الإسرائيلية إلى معالجة أزماتها الداخلية وحالة التصدع التي تعيشها، مؤكدًا أن ذلك سيشكل «تخفيفًا» للسياسات القائمة وليس تحولًا جذريًا فيها.