عندما قال العرموطي للملك عبدالله الثاني: إحنا يا جلالة الملك معك بالباع والذراع ..

mainThumb
عندما قال العرموطي للملك عبدالله الثاني: إحنا يا جلالة الملك معك بالباع والذراع...

19-09-2026 04:04 PM

printIcon

كتب د. أحمد زياد أبو غنيمة:

عندما يصدح قامة وطنية كأستاذنا الكبير، النائب المحامي صالح العرموطي، بعبارته العميقة التي وجهها لجلالة الملك عبدالله الثاني يوماً: "إحنا يا جلالة الملك معك بالباع والذراع"، فإنه لا يرمي الكلمات جزافاً. لقد جاءت هذه الرسالة الصادقة في معرض كلمته اليوم خلال المؤتمر العام السابع لحزب الأمة، لتقرع جرس الإنذار وتوجه انتقاداً صريحاً لأولئك الذين يوصدون أبواب الديوان الملكي العامر في وجه الحزب ونوابه، ويحولون دون اللقاء المباشر مع المقام السامي، مستعيضين عنه بتقارير مجحفة ومضللة لا تعكس حقيقة المواقف الوطنية الناصعة.
**
إن ما نقله أستاذنا أبو عماد ليس مجرد تصريح عابر، بل هو تأكيد لمسار تاريخي راسخ يحكم علاقة الحركة الإسلامية بالدولة الأردنية والنظام السياسي؛ فهي علاقة لم تولد اليوم، بل تعود جذورها العميقة إلى العام 1946 حين رعى الملك المؤسس افتتاح أول مركز عام للإخوان المسلمين في الأردن، وتجلت أبهى صورها في الوقفة التاريخية الصلبة للإخوان حمايةً للنظام إبان مؤامرة عام 1957 المدعومة آنذاك من جمال عبدالناصر.
**
لقد شهدت العلاقة بين النظام السياسي والحركة الإسلامية طوال عقود مساحات واسعة من الاتفاق والاختلاف، لكن هذا الاختلاف بقي دائماً منضبطاً تحت سقف التباين في "السياسات العامة"، ولم يمس يوماً ثوابت النظام السياسي أو أمن واستقرار أردننا الغالي.
وعلى النقيض من ذلك، نعيش اليوم مفارقة عجيبة؛ فبعض من يتصدرون المجالس وتُشرّع لهم الأبواب والمناصب ليحاضروا فينا عن "الوطنية"، هم ذاتهم من كانوا ينتمون لتنظيمات سياسية تتبنى أفكاراً ثورية، وكان بعضها تطالب بالأمس القريب بهدم قصر رغدان في عمان كـ"مقدمة لتحرير فلسطين"!
**
إن مطابخ القرار في دولتنا تدرك تماماً، وبما لا يدع مجالاً للشك، أنه "عند الحزّ واللّزّ"، وفي الملمات الكبرى، ستكون الحركة الإسلامية، وكعادتها، في مقدمة الصفوف ورأس الحربة للذود عن أمن الدولة واستقرارها وكيان نظامنا السياسي.
واليوم، وفي ظل هذا الإقليم الملتهب الذي يغلي على صفيح ساخن، نحن أحوج ما نكون إلى رص الصفوف وتوحيد جبهتنا الداخلية—قيادة وشعباً ومؤسسات—للالتفاف حول مصالح دولتنا العليا. فالخطر الداهم المتمثل في المخططات الصهيونية التوسعية والاستعمارية، والذي يسعى بوقاحة لتصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن، يتطلب منا وقفة حازمة وصلبة لا تعرف المهادنة.
**
أضم صوتي لصوت أستاذنا الكبير أبو عماد، وكلّي أمل أن تخترق هذه الرسالة الوطنية الصادقة كل الحواجز لتصل إلى المقام السامي، لعل قادم الأيام يحمل في طياته انفتاحاً حقيقياً على قوى الشعب الحيّة وتوحيداً لجهودنا الوطنية، لنقف سداً منيعاً في وجه كل التهديدات التي تتربص بأردننا العزيز.