أخبار اليوم – أين كان عزت الدوري طوال السنوات التي أعقبت الغزو الأميركي للعراق؟ وكيف استطاع الرجل الذي كان أحد أبرز أركان نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين أن يبقى بعيداً عن أعين القوات الأميركية والأجهزة التي لاحقته حتى وفاته؟
رواية جديدة عن السنوات الغامضة في حياة الدوري تضع جانباً كثيراً من الأقاويل التي تحدثت عن مغادرته العراق وإقامته في اليمن أو السعودية، وحتى الحديث عن وجوده فترة في ضيافة رئيس إقليم كردستان الأسبق مسعود بارزاني، وتؤكد أنه قضى سنواته الأخيرة متنقلاً داخل العراق.
وبحسب الرواية التي قدمها أحد الأشخاص الذين رافقوا الدوري وعرفوا تفاصيل تحركاته، كان الأخير موجوداً في كركوك عند بدء الغزو الأميركي عام 2003، حيث كان يتولى قيادة المنطقة ضمن توزيع المسؤوليات الذي اعتمدته القيادة العراقية آنذاك.
ومع سقوط النظام وتغير السيطرة على كركوك، أصبح خروج الدوري من المنطقة عملية شديدة الخطورة، واضطر إلى البقاء مدة قبل أن يتمكن من مغادرتها والعودة إلى مناطق أخرى لإعادة ترتيب تحركاته واتصالاته.
وتشير الرواية إلى أن الدوري تنقل بعد ذلك بين مناطق في ضواحي بغداد، خصوصاً الراشدية، ومناطق قريبة من سامراء والدور، إضافة إلى ديالى، فيما وصل في بعض الفترات إلى مناطق أخرى، محافظاً على نمط شديد السرية في الحركة والإقامة.
وتكشف الشهادة أن أحد أهم القرارات التي اتخذها الدوري في بداية مرحلة الاختفاء كان الاستغناء عن مرافقيه، في محاولة لتضييق دائرة الأشخاص الذين يعرفون مكانه وتحركاته.
وبحسب الرواية، وصلت احتياطات الدوري الأمنية إلى دائرة أقاربه، إذ حرص على عدم كشف تفاصيل مكان وجوده أو تحركاته، واعتمد على عدد محدود للغاية من الأشخاص، وهو ما جعل الوصول إليه أو تحديد مكان إقامته أمراً بالغ الصعوبة طوال سنوات المطاردة.
وتتحدث الشهادة أيضاً عن لقاء مبكر جمع الدوري بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين في منطقة الدور بعد سقوط بغداد، قبل أن يغادر كل منهما ويواصل تحركاته في ظروف أمنية بالغة التعقيد.
وتفتح هذه الرواية ملفاً ظل محاطاً بالغموض لسنوات، بدءاً من وجود عزت الدوري في كركوك لحظة الغزو، مروراً بخروجه منها وتنقله بين الراشدية وسامراء وديالى ومناطق عراقية أخرى، وصولاً إلى السنوات الأخيرة من حياته.
وتكتسب الشهادة أهميتها من كونها تقدم تفاصيل على لسان شخص يقول إنه رافق الدوري وعرف جانباً من يومياته خلال فترة الاختفاء، في مقابل روايات متعددة انتشرت على مدى سنوات بشأن مكان وجوده وعلاقاته والجهات التي وفرت له الحماية.
وتبقى هذه التفاصيل في إطار شهادة صاحبها بشأن مرحلة عمل الدوري السري، وهي مرحلة يصعب التحقق بصورة مستقلة من جميع تفاصيلها، خصوصاً مع محدودية الأشخاص الذين كانوا على اطلاع مباشر على تحركاته خلال تلك السنوات.