اخبار اليوم - قد تبدأ مقاومة الإنسولين في الجسم بصورة تدريجية ومن دون أعراض واضحة، ما يجعل اكتشافها في مراحلها الأولى أمرًا صعبًا لدى كثير من الأشخاص. ومع ذلك، قد تظهر بعض العلامات التي تستحق الانتباه، خصوصًا عندما تتكرر أو تجتمع أكثر من إشارة في الوقت نفسه.
وتحدث مقاومة الإنسولين عندما تصبح خلايا الجسم أقل استجابة لهرمون الإنسولين، ما يدفع البنكرياس إلى إنتاج المزيد منه للمساعدة في الحفاظ على مستوى السكر في الدم ضمن النطاق الطبيعي. ولهذا قد تستمر الحالة فترة من الزمن من دون أن يلاحظ الشخص وجود مشكلة واضحة في مستوى السكر.
ومن العلامات التي قد ترافق مقاومة الإنسولين زيادة الدهون في منطقة البطن وصعوبة فقدان الوزن، خصوصًا عندما تكون زيادة الوزن مرتبطة بنمط غذائي قليل الحركة وكثير السكريات والدهون.
كما قد تظهر رغبة متكررة في تناول الحلويات أو الشعور بالجوع بعد فترة قصيرة من تناول الطعام لدى بعض الأشخاص، إلى جانب الشعور بالتعب أو انخفاض الطاقة، إلا أن هذه الأعراض ليست خاصة بمقاومة الإنسولين ويمكن أن تكون لها أسباب عديدة أخرى.
ومن الإشارات التي تستحق الانتباه أيضًا ظهور مناطق داكنة وسميكة في الجلد، خاصة في الرقبة أو تحت الإبطين أو مناطق احتكاك الجلد، وهي حالة تُعرف باسم الشواك الأسود، وقد ترتبط بارتفاع مستويات الإنسولين ومقاومة الجسم له.
وقد تكون هناك مؤشرات أخرى مرتبطة باضطراب استجابة الجسم للإنسولين، مثل ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية، انخفاض الكوليسترول الجيد، وارتفاع ضغط الدم، وهي أمور لا يمكن معرفة وجودها من الأعراض وحدها وإنما تحتاج إلى قياسات وفحوصات.
وتزداد أهمية الانتباه لهذه المؤشرات لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر مثل زيادة الوزن، قلة النشاط البدني، وجود تاريخ عائلي لمرض السكري من النوع الثاني، أو وجود بعض الاضطرابات الهرمونية والاستقلابية.
لكن ظهور إحدى هذه العلامات لا يعني بالضرورة وجود مقاومة للإنسولين، فالتعب وزيادة الوزن والجوع المتكرر وتغيرات الجلد قد تكون لها أسباب متعددة. لذلك لا ينبغي الاعتماد على الأعراض وحدها أو البدء بأي علاج من دون تقييم طبي.
ويعتمد التقييم على التاريخ الصحي والفحص السريري، إلى جانب الفحوصات التي يحددها الطبيب وفق حالة الشخص، مثل قياس سكر الدم التراكمي أو الصائم، وقد تُطلب فحوصات أخرى بحسب عوامل الخطورة.
ويشير المختصون عادة إلى أن التعامل المبكر مع عوامل الخطر يبدأ من نمط الحياة، خصوصًا النشاط البدني المنتظم، الحصول على نوم كافٍ، تقليل الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكريات، والاعتماد على نظام غذائي متوازن، إلى جانب متابعة الوزن وضغط الدم والدهون في الدم.
فمقاومة الإنسولين قد تمر بصمت لفترة طويلة، لكن الانتباه إلى التغيرات المستمرة في الجسم وإجراء الفحوصات المناسبة عند الحاجة يمكن أن يساعد في اكتشاف اضطرابات سكر الدم والاستقلاب في وقت مبكر.