أخبار اليوم – سمير الصمادي
قالت الدكتورة أريج جبر إن استقراء
خطاب جلالة
الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة لا ينبغي أن يتوقف عند حدود الكلمات، وإنما يتطلب قراءته ضمن معركة الإدراك والوعي التي أشار إليها
الملك في استهلال خطابه، في ظل ما يجري رسمه وصياغته للمنطقة والشرق الأوسط على الأرض وفي وعي الشعوب وفهمها لما يحدث.
وأضافت جبر أن ما يجري في المنطقة يرتبط أيضًا بمحاولات التأثير في الوعي وصياغة الروايات، الأمر الذي يجعل فهم الخطاب الملكي في سياقه وحقيقته ضرورة لفهم الرسائل التي حملها تجاه فلسطين والأمن الوطني الأردني ومستقبل المنطقة.
وأوضحت أن الخطاب جاء واضحًا ومباشرًا في التأكيد على أن فلسطين بالنسبة للأردن ليست ملفًا خارجيًا، وإنما قضية ترتبط بثوابت الدولة وأمنها الوطني بصورة مباشرة، مشيرة
إلى أن غزة والضفة الغربية والقدس والجنوب السوري والحدود والمياه، رغم اختلاف ملفاتها ومضامينها، ترتبط جميعها بعنصر أساسي يتمثل في الأمن الوطني الأردني.
وأكدت جبر أن جلالة
الملك أعاد وضع القضية الفلسطينية في مكانها الصحيح بوصفها إحدى الثوابت المركزية للدولة الأردنية قيادة وشعبًا،
إلى جانب التأكيد على الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس بوصفها مسؤولية تاريخية وقانونية أصيلة يتمسك بها الأردن.
وأشارت
إلى أن الأردن يدرك خطورة محاولات فرض الأمر الواقع في الأراضي الفلسطينية، وتقديم الصراع باعتباره حربًا دينية أو وضع الممارسات الإسرائيلية تحت عنوان الدفاع عن النفس، معتبرة أن ذلك يرتبط بمحاولات فرض واقع جديد على الأرض والجغرافيا الفلسطينية.
وقالت جبر إن
الملك أراد أن يقول بصوت واضح إن المنطقة لا يمكن أن تنعم بالاستقرار من دون حل سياسي عادل للقضية الفلسطينية يضمن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وينهي واقع الاحتلال ويؤسس لمسار سياسي قادر على تحقيق الأمن والاستقرار.
وأضافت أن السلام في الرؤية الأردنية لا يقتصر على وجود اتفاقات، وإنما يقوم على مسار سياسي حقيقي يمنح الشعوب الأمن ويمنع إعادة إنتاج الصراع، مشددة على أن البحث عن السلام يتطلب تأسيس الظروف السياسية اللازمة لتحقيقه على الأرض.
وأكدت جبر أن الخطاب الملكي لم يحمل إعلانًا للمواجهة العسكرية، لكنه تضمن
رسائل ردع سياسية واضحة مفادها أن الأردن لا يسعى
إلى المواجهة، وفي الوقت ذاته
لن يسمح بتحويل حدوده أو مياهه أو أمنه الوطني
إلى مساحة للاختبار أو
ساحة للصراع في المنطقة.
وأوضحت أن الدبلوماسية الأردنية لا تعني التراجع، كما أن الهدوء الأردني لا يعني الضعف، وإنما يمثل إدارة محسوبة للقوة والمصالح، مشيرة
إلى أن رسالة الخطاب أكدت تمسك الأردن بالسلام والدبلوماسية مع قدرته على حماية مصالحه عندما تصبح في دائرة الخطر.
وقالت جبر إن الأردن يتمسك بالسلام، لكنه لا يقبل أن يكون ثمنه تهديد أمنه الوطني، ويتمسك بالدبلوماسية مع إدراكه الكامل لكيفية حماية مصالحه وحدوده ومياهه.
وأضافت أن جلالة
الملك وضع من خلال خطابه الأمم المتحدة والقوى الدولية أمام مسؤولياتها في لحظة فارقة، بين تفعيل قواعد القانون الدولي والوقوف
إلى جانب الحقوق وأصحابها، وبين استمرار واقع يقود المنطقة والعالم
إلى مزيد من الصراعات والتدهور.
وأكدت جبر أن الموقف الأردني تجاه ذلك واضح، وأن تعريض أمن الأردن ومصالحه للخطر أو دفع المنطقة نحو مزيد من الصراع أمر مرفوض جملة وتفصيلًا.