أخبار اليوم – تالا الفقيه
حذرت الدكتورة غادة عبد المجيد الجعافرة، نائب رئيس شعبة أصحاب الصيدليات في نقابة الصيادلة، من تداعيات تطبيقات توصيل الأدوية والمكملات الغذائية ومواد التجميل الطبية، إلى جانب طرح مفهوم «الصيدلة عن بُعد»، مؤكدة أن القضية ترتبط بصحة المواطن ومستقبل آلاف الصيدليات والصيادلة العاملين فيها.
وقالت الجعافرة إن في الأردن 5217 صيدلية يعمل فيها نحو 15 ألف صيدلاني، متسائلة عن جدوى فتح مسارات جديدة قد تؤثر على الصيدليات القائمة والعاملين فيها، في الوقت الذي تنتشر فيه الصيدليات في مختلف مناطق المملكة.
وأوضحت أن بعض التطبيقات الإلكترونية باتت تعرض مكملات غذائية ومواد تجميل طبية وتقوم بإيصالها إلى المواطنين، وهو ما يفتح، وفق حديثها، تساؤلات حول مصدر هذه المنتجات وآلية وصولها إلى المستهلك.
وأضافت أن الصيدلية ممنوعة من توصيل المنتجات مباشرة إلى المواطن، سواء تعلق الأمر بالدواء أو المكملات الغذائية أو مواد التجميل، متسائلة عن الأساس الذي يسمح للتطبيقات بالقيام بعملية التوصيل من الصيدليات.
وأشارت إلى وجود جانب آخر يتعلق باحتمالية وصول بعض المنتجات من مخازن أو مصادر أخرى، ما يطرح، بحسب الجعافرة، تساؤلات حول سلامة المكملات الغذائية ومواد التجميل ومدى ترخيصها وأصالتها، واحتمالية وجود منتجات مقلدة أو غير مرخصة.
وأكدت أن القضية تتجاوز عملية بيع المنتج وتوصيله، لأن الصيدلاني يؤدي دورًا في تقديم الاستشارة للمواطن قبل صرف المكمل الغذائي أو المنتج الطبي، موضحة أن بعض الأشخاص قد يستخدمون أكثر من مكمل غذائي يحتوي على المواد نفسها بأسماء تجارية مختلفة دون أن يدركوا ذلك.
وقالت إن هناك مكملات غذائية قد لا تناسب الحوامل أو قد تتعارض مع أدوية يستخدمها المريض، كما أن بعض مستحضرات التجميل الطبية قد لا تناسب حالات معينة مثل الإكزيما أو الوردية، ما يجعل الاستشارة الصيدلانية جزءًا أساسيًا من حماية صحة المواطن.
وفيما يتعلق بالصيدلة عن بُعد، قالت الجعافرة إن الطبابة عن بُعد جاءت لخدمة القطاع الحكومي والمناطق النائية في ظل الحاجة إلى أطباء اختصاص، حيث يستطيع الطبيب الموجود في المركز الصحي أو المستشفى التواصل مع الطبيب المختص وإرسال نتائج الفحوصات والصور الطبية إليه، ليتم بعد ذلك تحديد العلاج المناسب للمريض.
وأشارت إلى أن المريض يستطيع الحصول على دوائه من المركز أو المستشفى الحكومي، أو التوجه إلى صيدلية خاصة قريبة، معتبرة أن هذه الآلية قدمت حلًا للمناطق التي تواجه صعوبة في الوصول إلى الاختصاصات الطبية.
وأكدت الجعافرة أن الوضع في قطاع الصيدليات مختلف، مشيرة إلى عدم وجود نقص في أعداد الصيدليات، وأن عددها يصل إلى 5217 صيدلية موزعة في مختلف مناطق المملكة، الأمر الذي يضع علامات استفهام حول الحاجة إلى توصيل الدواء عبر التطبيقات.
وتساءلت عن المبررات المتعلقة بتوفير فرص عمل للصيادلة من خلال هذه الخدمات، قائلة إن تشغيل عدد محدود من الصيادلة في خدمات التوصيل يجب أن يقابله النظر إلى آلاف الصيدليات القائمة والعاملين فيها والأسر التي تعتمد عليها في مصدر دخلها.
وشددت على أن إضعاف الصيدليات القائمة قد يدفع بعض أصحابها إلى تقليص أعداد العاملين أو التفكير في إغلاق صيدلياتهم، ما يعني أن معالجة البطالة في القطاع لا ينبغي أن تأتي على حساب العاملين والمنشآت القائمة.
وحذرت الجعافرة كذلك من فقدان المريض للاستشارة الصيدلانية المباشرة عند الاعتماد على توصيل الدواء، خصوصًا في الحالات التي يستخدم فيها المريض عدة أدوية أو يعاني أمراضًا مزمنة.
وأشارت إلى وجود أدوية تحتاج إلى شروط دقيقة في الحفظ والنقل، ومنها الإنسولين وبعض الحقن، إضافة إلى أدوية تتطلب إرشادات واضحة بشأن مواعيد تناولها وتداخلاتها مع أدوية أخرى.
وأكدت أن وجود الصيدلاني يتيح مراجعة الأدوية التي يستخدمها المريض والمكملات الغذائية المصاحبة لها وطريقة ومواعيد تناول العلاج، معتبرة أن إبعاد المريض عن الصيدلية قد يحرمه من حقه في الحصول على الاستشارة الصيدلانية المناسبة.