أخبار اليوم - تالا الفقيه - أكثر من 26 ألف طالب وطالبة لم يحصلوا على مقعد جامعي، لتبدأ رحلة جديدة عنوانها: الموازي، والجامعات الخاصة، أو البحث عن مقعد دراسي خارج الأردن.
رقمٌ كبير يفتح الباب أمام سؤال أكبر: ماذا يفعل الطالب الأردني الذي أنهى الثانوية العامة وحقق شروط الالتحاق بالتعليم العالي، لكنه لم يجد مقعدًا في تخصص أو جامعة تتناسب مع قدرات أسرته المالية؟
المشكلة لم تعد مجرد أرقام في قوائم القبول، بل أصبحت قضية تمسّ الأسرة الأردنية مباشرة، في ظل ارتفاع كلفة التعليم الخاص، والرسوم المرتفعة في بعض البرامج، وتكاليف السكن والمواصلات والكتب والمعيشة للطلبة الذين يضطرون إلى الدراسة خارج محافظاتهم أو خارج البلاد.
وبينما تبحث الأسر عن حلول لأبنائها، تتحول الشهادة الجامعية تدريجيًا إلى عبء مالي جديد على كاهل العائلات، خصوصًا تلك التي لديها أكثر من طالب على مقاعد الدراسة.
26,686 طالبًا يقفون اليوم أمام خيارات محدودة: انتظار فرصة، أو الالتحاق بالبرنامج الموازي، أو التوجه إلى الجامعات الخاصة، أو مغادرة البلاد بحثًا عن مقعد جامعي أقل كلفة.
وهنا تبرز القضية الأهم: هل أصبح الحصول على التعليم الجامعي في الأردن مرتبطًا بقدرة الأسرة على الدفع؟
التعليم ليس رفاهية، والجامعة ليست سلعة تُقاس فقط بقدرة الطالب على شراء المقعد. وحين تضطر أسرة إلى الاقتراض أو استنزاف مدخراتها حتى يتمكن ابنها من إكمال تعليمه، فإن القضية تتجاوز الطالب والأسرة لتصبح قضية سياسة تعليمية واقتصادية واجتماعية.
الأخطر أن كلفة هذه الأزمة لا تتوقف عند الرسوم الجامعية؛ فهناك أسر ستتحمل نفقات إضافية للسكن والتنقل والمعيشة، وأسر أخرى قد تجد نفسها أمام خيار إرسال أبنائها للدراسة خارج الأردن، بما يعنيه ذلك من خروج أموال أردنية إلى الخارج.
المطلوب اليوم ليس معالجة موسمية لأزمة القبول، ولا حلولًا مؤقتة تنتهي بانتهاء موسم التسجيل، وإنما مراجعة حقيقية لمنظومة التعليم العالي: الطاقة الاستيعابية، وأعداد المقبولين، والتخصصات المطلوبة، وكلفة التعليم، والبرامج الموازية، ودعم الطلبة، ودور الجامعات الخاصة.
فخلف الرقم 26,686 ليس مجرد أسماء في كشف قبول.
هناك 26,686 حلمًا، ووراء كل حلم أسرة أردنية تبحث عن طريق لا يستنزف جيبها ولا يدفع أبناءها إلى البحث عن مستقبلهم خارج وطنهم.