العكة: ما يجري في الأقصى محاولة لحسم قضية القدس وفرض واقع جديد قبل الانتخابات الإسرائيلية

mainThumb
العكة: ما يجري في الأقصى محاولة لحسم قضية القدس وفرض واقع جديد قبل الانتخابات الإسرائيلية

29-09-2026 02:58 PM

printIcon

أخبار اليوم – تالا الفقيه
قال السياسي الفلسطيني أشرف العكة إن ما يجري في المسجد الأقصى يعكس، وفق قراءته، سياسة إسرائيلية تستهدف تغيير واقع مدينة القدس وفرض وقائع جديدة فيها، معتبرًا أن تصاعد الاقتحامات والطقوس داخل المسجد يأتي ضمن مسار أوسع يسعى اليمين الإسرائيلي من خلاله إلى حسم قضايا جوهرية في الصراع قبل أي تسوية سياسية محتملة. وشهد المسجد الأقصى خلال الأيام الأخيرة اقتحامات واسعة وأداء طقوس تلمودية تحت حماية الشرطة الإسرائيلية.

وأوضح العكة أن القدس تمثل إحدى القضايا المركزية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وأن فرض وقائع جديدة فيها من شأنه تعقيد قدرة أي حكومة إسرائيلية مقبلة على التعاطي مع مسار سياسي يقود إلى حل الدولتين.

وأشار إلى أن الاقتحامات جاءت في سياق تصعيد سبقته زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أنفاق حائط البراق، حيث تحدث عن الوجود الإسرائيلي الدائم في المكان وعن قربه مما وصفه بـ«قدس الأقداس»، وهي زيارة موثقة جرت في 20 أيلول الجاري.

واعتبر العكة أن إدخال البعد الديني بصورة متزايدة إلى الصراع، بالتوازي مع الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى، يحمل مخاطر تتجاوز القدس إلى المشاعر العربية والإسلامية، ويستهدف، بحسب تقديره، تغيير الطابع الإسلامي للمدينة المقدسة.

وأضاف أن المرحلة التي تسبق الانتخابات الإسرائيلية تشهد معركة سياسية داخلية حادة، وأن قوى اليمين تسعى إلى فرض وقائع في ملفات الاستيطان والأرض والحدود والدولة الفلسطينية والقدس والمقدسات، بحيث تصبح هذه الوقائع أكثر صعوبة أمام أي محاولة مستقبلية لإعادة إطلاق مسار سياسي.

وقال العكة إن هذه السياسات ترتبط بما وصفه بمحاولات تنفيذ «خطة الحسم» التي يتبناها اليمين المتطرف، معتبرًا أنها تهدف إلى تغيير قواعد الصراع وفرض وقائع ميدانية وسياسية قبل الانتخابات. وتُطرح «خطة الحسم» بالفعل في الخطاب السياسي لتيارات من اليمين الإسرائيلي، مع اختلافات داخل الصهيونية الدينية بشأن اقتحام الأقصى وبعض تفاصيل التعامل معه.

وأكد أن ما يجري في المسجد الأقصى يمثل، من وجهة نظره، استفزازًا للفلسطينيين والأردنيين ومساسًا بالوصاية الهاشمية على المقدسات، مشيرًا إلى التحذيرات التي أطلقها الأردن من محاولات تغيير الوضع القائم التاريخي والقانوني في المسجد. وتؤكد المواقف الأردنية أن المسجد الأقصى بكامل مساحته مكان عبادة للمسلمين، وأن إدارة أوقاف القدس التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية هي صاحبة الاختصاص بإدارة شؤونه وفق الوضع القائم التاريخي.

وربط العكة التطورات في القدس بالمشهد الإقليمي الأوسع، محذرًا من تداعيات أي سياسات إسرائيلية تستهدف تهجير الفلسطينيين أو فرض وقائع ديموغرافية وسياسية جديدة، ومعتبرًا أن القضية الفلسطينية ترتبط بصورة مباشرة بمستقبل الأمن والاستقرار الإقليمي.

وقال إن المطلوب فلسطينيًا خلال هذه المرحلة هو تعزيز الصمود والبقاء والوحدة، والاستفادة من التحركات الدبلوماسية والعلاقات الدولية والقانون الدولي والعمل العربي المشترك في مواجهة السياسات الإسرائيلية.

وأضاف أن المرحلة السابقة للانتخابات الإسرائيلية ستكون مهمة في تحديد اتجاهات السياسة الإسرائيلية المقبلة، متسائلًا عما إذا كانت الحكومة القادمة ستتجه نحو صيغة لتسوية سياسية مع الفلسطينيين، أم ستستمر في السياسات الحالية التي تعمق الصراع.

وأكد العكة أن القضية الفلسطينية ستبقى، وفق تقديره، قضية مركزية في أمن واستقرار الشرق الأوسط، وأن محاولة حسمها من جانب واحد أو إنهاء الوجود والكيانية الفلسطينية لن تؤدي إلى الاستقرار، محذرًا من ارتدادات إقليمية واسعة في حال استمرار التصعيد.

وختم بالإشارة إلى أن السؤال المطروح حاليًا هو ما إذا كانت الخطوات التي يشهدها المسجد الأقصى مرتبطة أيضًا باستعراض سياسي وانتخابي داخلي، أم أنها تمثل مرحلة ضمن سياسة أوسع تهدف إلى تثبيت وقائع دائمة في القدس قبل الانتخابات الإسرائيلية.