برهوم: الأكل العاطفي يبدأ حين نبحث في الطعام عن راحة لا عن شبع

mainThumb
برهوم: الأكل العاطفي يبدأ حين نبحث في الطعام عن راحة لا عن شبع

04-10-2026 11:02 AM

printIcon
أخبار اليوم – راما منصور
قالت أخصائية التغذية العلاجية سديم نبيل برهوم إن الإنسان لا يلجأ إلى الطعام دائمًا بسبب الجوع، فقد يكون في بعض الأوقات بحاجة إلى الراحة أو التعامل مع مشاعر معينة، وعندما لا يستطيع تلبية هذه الحاجة بطريقة مناسبة قد يبحث عنها في الطعام، وهنا يبدأ ما يعرف بالأكل العاطفي.
وأوضحت برهوم أن الأكل العاطفي يحدث عندما يصبح الطعام وسيلة للتعامل مع التوتر أو الملل أو الشعور بالفراغ وحتى الفرح، بدل أن يكون الدافع الأساسي لتناوله هو الجوع الجسدي.

وأكدت أن الأكل العاطفي لا يمثل دليلًا على ضعف الإرادة، مشيرة إلى أهمية التوقف للحظات قبل تناول الطعام وطرح سؤال بسيط على النفس: «هل أنا جائعة فعلًا أم أن هناك شعورًا أحاول التعامل معه من خلال الطعام؟».

وأضافت أنه إذا كان السبب هو الجوع الحقيقي فيجب تناول الطعام دون تأنيب للنفس، أما إذا كان الدافع شعورًا نفسيًا أو عاطفيًا، فمن الأفضل محاولة فهم الحاجة الحقيقية التي تقف خلف الرغبة في الأكل.

وقدمت برهوم مجموعة من الخطوات الغذائية والسلوكية التي تساعد على تقليل الشراهة والأكل العاطفي، وفي مقدمتها تنظيم الوجبات كل ثلاث إلى أربع ساعات لتجنب الوصول إلى الجوع المفاجئ والشديد.

كما دعت إلى شرب كمية كافية من الماء للتأكد من عدم الخلط بين الشعور بالعطش والجوع، إلى جانب تطبيق قاعدة الانتظار لمدة عشر دقائق قبل تناول وجبة غير صحية، بما يمنح الشخص فرصة للتأكد من حقيقة حاجته إلى الطعام.

وشددت على أهمية النوم لمدة تتراوح بين سبع وثماني ساعات، موضحة أن قلة النوم يمكن أن تزيد الرغبة في تناول الطعام والشراهة.

ونصحت بإبقاء خيارات صحية جاهزة للأوقات التي تزداد فيها الرغبة في تناول الطعام، مثل اللبن والفواكه والتمر مع مصادر للدهون الصحية وحفنة من المكسرات والشوكولاتة الداكنة والخضروات والسلطات المحضرة مسبقًا.

واعتبرت برهوم أن تحديد محفزات الشراهة من أهم الخطوات في التعامل مع الأكل العاطفي، داعية إلى مراقبة الأوقات والظروف التي تزداد فيها الرغبة في الطعام، وما إذا كانت ترتبط بالملل أو التوتر أو فترة ما قبل النوم، لأن معرفة السبب تمثل نصف الطريق نحو التعامل معه.

وأشارت إلى إمكانية اللجوء إلى بدائل بعيدة عن الطعام عند اكتشاف أن الرغبة في الأكل مرتبطة بالمشاعر، ومنها المشي لمدة عشر دقائق، وشرب الأعشاب الدافئة، والاستحمام، والتنفس العميق، أو قراءة كتاب أو رواية تساعد على إشغال التفكير.

ودعت إلى تقليل وجود الأطعمة التي تشكل مصدر إغراء مستمر داخل المنزل، مؤكدة أن البيئة المحيطة تؤدي دورًا مهمًا في السلوك الغذائي والقدرة على تنظيم تناول الطعام.

كما نصحت بتناول الطعام ببطء لمنح الجسم الوقت الكافي للوصول إلى الشعور بالشبع وإرسال إشاراته إلى الدماغ، بدل تناول كميات كبيرة خلال فترة زمنية قصيرة.
ولفتت برهوم إلى أهمية الدعم النفسي البسيط في التعامل مع الأكل العاطفي، سواء من خلال الحديث مع صديق أو كتابة المشاعر، وعند الحاجة الاستعانة بأخصائي نفسي للمساعدة في فهم المشاعر والتعامل معها بصورة أفضل.

وأكدت أن الطعام «صديق للجسد وليس عدوًا»، لكنه في الوقت ذاته ليس علاجًا للمشاعر، مشددة على أن بناء علاقة صحية مع الطعام لا يجب أن يتحول إلى حرب مستمرة مع النفس.

وختمت برهوم بالدعوة إلى فهم المشاعر والاستماع إلى احتياجات الجسد والتعامل مع النفس بقدر أكبر من الوعي والرحمة، مؤكدة أن العلاقة الصحية مع الطعام تقوم على الوعي والتوازن والراحة.