أخبار اليوم – تالا الفقيه
قال الصحفي الرياضي عوني فريج إن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على جماهير الأندية تجاوز مساحة التعبير عن الرأي والتفاعل مع النتائج، وأصبح يمتد بصورة واضحة إلى عملية صنع القرار داخل إدارات الأندية المحلية، محذرًا من انعكاسات هذه الظاهرة على استقرار الفرق والأجهزة الفنية واللاعبين.
وأوضح فريج أن ما يحدث خلال الفترة الأخيرة يؤكد أن بعض إدارات الأندية أصبحت تتأثر بشكل كبير بما ينشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبحجم الضغط الذي يمارسه الجمهور، مشيرًا إلى أن مدربين فقدوا مواقعهم بالفعل تحت وطأة ضغط جماهيري واسع انعكس على قرارات الإدارات.
وأضاف أن الجمهور يمتلك حق التعبير عن رأيه وموقفه من أداء الفريق، إلا أن انتقال هذا التأثير إلى فرض قرارات فنية وإدارية يمثل ظاهرة غير صحية، لأن إدارات الأندية جاءت أساسًا بإرادة الهيئات العامة وانتُخبت عبر صناديق الاقتراع لتتحمل مسؤولية إدارة النادي واتخاذ القرارات المناسبة.
وأشار فريج إلى أن خطورة الأمر لا تتوقف عند مجالس الإدارات، وإنما تنتقل إلى الجهاز الفني واللاعبين، إذ يصبح المدرب مدركًا أن خسارة مباراة أو تراجع النتائج قد يضع مستقبله المهني تحت ضغط حملات جماهيرية واسعة تطالب بإقالته، ما يؤثر في قدرته على العمل واتخاذ قراراته الفنية باستقلالية.
وأكد أن المدرب عندما يصبح منشغلًا بما سيقال عنه بعد كل مباراة وبردود الفعل التي ستنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فإن ذلك يضع الجهاز الفني تحت ضغط مستمر، وقد ينعكس على خياراته وعلى استقرار الفريق بأكمله.
ولفت إلى أن الظاهرة تتسع بصورة ملحوظة، مستشهدًا بتغيير عدد من الأندية أجهزتها الفنية بعد ضغوط مارسها جمهورها، معتبرًا أن تكرار هذا المشهد يستدعي من إدارات الأندية التوقف أمامه وعدم الانسياق خلف كل موجة غضب أو مطالبة تظهر بعد خسارة أو تراجع في النتائج.
وقال فريج إن الاستجابة المستمرة للضغط الجماهيري قد تضعف مفهوم المسؤولية داخل النادي، لأن الإدارة التي انتُخبت لاتخاذ القرار يجب أن تكون قادرة على تقييم عمل الجهاز الفني وفق معايير مهنية واضحة، وليس وفق حجم التفاعل أو اتجاه المزاج الجماهيري على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأضاف أن الديمقراطية داخل الأندية يجب أن تمارس من خلال الأطر المؤسسية والهيئات العامة والأنظمة التي تحكم عملها، مع احترام حق الجماهير في النقد والتعبير، دون أن يتحول هذا الحق إلى إدارة موازية تفرض القرارات الفنية والإدارية من خارج المؤسسة.
وشدد فريج على أهمية وجود إدارات فنية خبيرة ومؤهلة داخل الأندية تساعد مجالس الإدارات على تقييم المدربين واللاعبين والنتائج بصورة مهنية، مؤكدًا أنه في حال عدم وجود هذه الخبرات فإن مسؤولية مجالس الإدارات تتمثل في توفيرها والاستعانة بأصحاب الاختصاص.
وأوضح أن وجود مرجعية فنية قوية داخل النادي يقلل من إمكانية خضوع الإدارة للضغوط الخارجية، ويمنحها القدرة على التمييز بين النقد الجماهيري الذي يستحق الاستماع إليه وبين المطالب التي قد تكون ناتجة عن رد فعل مؤقت بعد نتيجة غير مرضية.
وأكد فريج أن جماهير الأندية تمثل عنصرًا أساسيًا في كرة القدم ولا يمكن تجاهل صوتها، إلا أن إدارة النادي والجهاز الفني يحتاجان إلى مساحة لاتخاذ القرارات وفق رؤية واضحة ومسؤولية مؤسسية، لأن إدارة الفرق على أساس ردود الفعل اليومية قد تقود إلى حالة من عدم الاستقرار.
وختم بالتأكيد على ضرورة أن تنتبه إدارات الأندية إلى تنامي تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في قراراتها، وأن تحافظ على استقلالية القرار الفني والإداري، مع الاستماع إلى جماهيرها واحترام آرائها دون أن تصبح هذه الآراء الجهة التي تحدد مصير المدربين واللاعبين وتدير النادي من خارجه.