القبالين: الذكاء الاصطناعي و"الدرونز" قد ينقلان قرار استهداف الأشخاص وقتلهم من الإنسان إلى الخوارزمية

mainThumb
القبالين: الذكاء الاصطناعي و"الدرونز" قد ينقلان قرار استهداف الأشخاص وقتلهم من الإنسان إلى الخوارزمية

05-10-2026 02:59 PM

printIcon

أخبار اليوم – تالا الفقيه
حذر خبير الأمن السيبراني مجدي القبالين من تحول خطير تشهده الحروب الحديثة مع التداخل المتسارع بين الطائرات المسيّرة وتقنيات الذكاء الاصطناعي، معتبرًا أن العالم ينتقل من المواجهة التقليدية بين الجيوش إلى صراع تلعب فيه الخوارزميات دورًا متزايدًا في تحديد الأهداف واتخاذ قرارات الاستهداف.

وقال القبالين إن السؤال المطروح اليوم يتمثل في ما إذا كان هذا التداخل يمهد لعصر يصبح فيه القتل بقرار خوارزمي، مؤكدًا أن التطورات الحالية تشير إلى انتقال تدريجي من مفهوم بقاء الإنسان داخل دائرة اتخاذ القرار النهائي، إلى أنظمة يمكن أن تعمل فيها التقنيات بصورة أكثر استقلالية عن التدخل البشري المباشر.

وأوضح أن الخطورة تكمن في وصول التكنولوجيا إلى مرحلة يستطيع فيها النظام الإلكتروني تحديد الهدف واتخاذ قرار الاستهداف وتنفيذه، ما يغيّر بصورة جوهرية طبيعة الحروب وآليات اتخاذ القرار العسكري.

وأشار القبالين إلى أن تقارير وأبحاثًا في قطاع الدفاع تتحدث عن نمو كبير في سوق الذكاء الاصطناعي العسكري، مع توقعات بتجاوز حجمه حاجز 18 مليار دولار، في مؤشر على حجم الاستثمار العالمي المتسارع في هذا المجال.

وبين أن أحد أبرز التحولات يتمثل في تقليص المدة الفاصلة بين رصد الهدف واستهدافه، موضحًا أن هذه العملية كانت قد تستغرق نحو 45 دقيقة في أنماط الحروب التقليدية، بينما يمكن لتداخل تقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة تقليصها إلى أقل من 30 ثانية، وقد تصل في بعض شبكات المعالجة الذكية إلى أجزاء من الثانية.

وأكد أن تقليص زمن اتخاذ القرار بهذا الشكل يخلق معضلة أخلاقية شديدة التعقيد، خصوصًا عندما تعتمد أنظمة الاستهداف على نماذج التعلم الآلي في تحديد هوية الأشخاص وتصنيف الأهداف.

وقال القبالين إن الخطأ في مثل هذه الأنظمة لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد خطأ برمجي، لأن نتيجته قد تكون فقدان حياة شخص أو مجموعة من الأشخاص، مشددًا على أن الخوارزمية لا تمتلك بوصلة أخلاقية أو مفهومًا إنسانيًا للرحمة، ولا تدرك الضرر الجانبي بالطريقة التي يفهمها الإنسان.

وأضاف أن الأنظمة الخوارزمية تتعامل مع البشر باعتبارهم بيانات واحتمالات ونسبًا رقمية، وهو ما يجعل منحها مساحة أوسع في قرارات الاستهداف مسألة تتجاوز التطور التقني إلى أسئلة قانونية وأخلاقية وإنسانية عميقة.

وختم القبالين بالتأكيد على ضرورة امتلاك الشجاعة للاعتراف بخطورة المرحلة المقبلة، محذرًا من الوصول إلى واقع يصبح فيه قرار الحياة والموت محكومًا بمعادلة برمجية وقرار آلي يُتخذ خلال ثوان أو أجزاء من الثانية.