البرنامج يستهدف تأهيل 100 شركة صناعية وخدمية لدخول الأسواق العالمية للمرة الأولى
التصدير يعزز التشغيل ويخفض كلف الإنتاج ويوسع القاعدة الصناعية الأردنية
القصراوي يدعو لقياس استدامة الصادرات ويتحفظ على آليات تأهيل الشركات الخدمية
أخبار اليوم – أكد نائب رئيس مجلس إدارة بيت التصدير سابقاً، تميم القصراوي، أن الاقتصاد الأردني يمتلك فرصاً تصديرية غير مستغلة تقدر بنحو 4.4 مليار دينار، يمكن الاستفادة منها بالاعتماد على القدرات الإنتاجية والاستثمارات القائمة، مشيراً إلى أن التحدي الأساسي يتمثل في تأهيل الشركات للوصول إلى الأسواق الخارجية، وتوسيع قاعدة المصدرين، وتحويل الإمكانات الصناعية المتاحة إلى صادرات فعلية تسهم في زيادة النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل.
وقال القصراوي، خلال استضافته في برنامج «مسارات» الذي يقدمه الزميل عماد النشاش عبر شاشة التلفزيون الأردني، إن إطلاق برنامج «من المحلية إلى العالمية»، الذي يستهدف تأهيل 100 شركة صغيرة ومتوسطة لدخول الأسواق الدولية، يمثل خطوة اقتصادية مهمة لمعالجة أحد أبرز الاختلالات الهيكلية في منظومة التصدير الأردنية، والمتمثل في محدودية عدد الشركات القادرة على الوصول إلى الأسواق الخارجية.
وأوضح أن البرنامج يستهدف 50 شركة صناعية و50 شركة خدمية لم يسبق لها التصدير، بهدف إعدادها فنياً وإدارياً وتسويقياً لخوض المنافسة الدولية، بما يوسع قاعدة المصدرين الأردنيين، ويزيد تنوع المنتجات والخدمات المصدرة، ويفتح المجال أمام أسواق جديدة خارج نطاق الأسواق التقليدية.
وأشار إلى أن الأردن يمتلك قاعدة صناعية متنوعة واتفاقيات تجارة حرة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا وسنغافورة، ما يمنحه فرصاً واسعة للوصول إلى الأسواق العالمية، شريطة أن تتمكن الشركات المحلية من استيفاء متطلبات التصدير والمنافسة من حيث الجودة والمواصفات والتكاليف والقدرات الإنتاجية.
وبيّن القصراوي أن منظومة التصدير الأردنية تواجه ثلاثة تحديات رئيسية، تتمثل في تركز الصادرات ضمن أسواق محددة، ومحدودية تنوع المنتجات المصدرة، وضيق قاعدة الشركات المصدرة، لافتاً إلى أن البرنامج الجديد يعالج التحدي الثالث بصورة مباشرة، من خلال استهداف شركات تمتلك منتجات أو خدمات قابلة للتسويق خارجياً، لكنها تفتقر إلى المعرفة الفنية والإمكانات اللازمة لبدء التصدير.
وأكد أن التصدير عملية اقتصادية متخصصة تتطلب معرفة تفصيلية بمتطلبات الأسواق الخارجية، وشهادات المطابقة والجودة، والتغليف والتعبئة، وإعداد الوثائق، وإجراءات الشحن، والتعامل مع العملاء الدوليين، وهي متطلبات تفرض أعباء مالية وفنية كبيرة على الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وأضاف أن أهمية البرنامج تكمن في تقديم الدعم الذي تحتاجه هذه الشركات لتجاوز تلك العقبات، من خلال تأهيل المنتج والموظفين والأنظمة الداخلية للشركة، بما يرفع جاهزيتها للمنافسة في الأسواق العالمية، بدلاً من استمرار اعتمادها على السوق المحلي محدود الحجم والقدرة الاستيعابية.
ولفت إلى أن التوسع في التصدير يمنح المصانع الأردنية فرصة لزيادة إنتاجها والاستفادة من وفورات الحجم، إذ يؤدي ارتفاع كميات الإنتاج إلى توزيع التكاليف الثابتة على عدد أكبر من الوحدات، الأمر الذي يحسن القدرة التنافسية للمنتجات الأردنية في الداخل والخارج.
وشدد على أن التصدير يمثل أحد أهم المسارات الاقتصادية لمعالجة البطالة، موضحاً أن توسع المصانع في الأسواق الخارجية يدفعها إلى إضافة خطوط إنتاج جديدة وتوظيف المزيد من العاملين، فضلاً عن تنشيط قطاعات النقل والشحن والتأمين والخدمات المصرفية والطاقة والموانئ وغيرها من الأنشطة المرتبطة بسلاسل الإنتاج والتجارة.
وفي حديثه عن القطاعات التي تمتلك فرصاً تصديرية واعدة، أشار القصراوي إلى النجاحات التي حققتها الصناعات الكيميائية والمنظفات الأردنية، موضحاً أن المنتجات المحلية أصبحت تستحوذ، وفق تقديراته، على نحو 72 إلى 73 بالمئة من استهلاك السوق الأردني للمنظفات، إلى جانب تصدير نسبة كبيرة من إنتاج القطاع إلى الخارج.
كما أشار إلى التطور الذي شهدته الصناعات الغذائية الأردنية، بما فيها الحلويات والمعلبات واللحوم والدواجن والشوكولاتة، مؤكداً أن عدداً من هذه الصناعات تمكن من بناء حضور في الأسواق الخارجية بفضل تحسن الجودة وتنوع المنتجات والقدرة على تلبية احتياجات المستهلكين.
وقال إن قطاع الصناعات الغذائية شهد نمواً ملحوظاً خلال السنوات الماضية، وإن التجربة الأردنية أثبتت قدرة المنتج المحلي على المنافسة خارجياً، مشيراً كذلك إلى الفرص المتاحة في الصناعات الكيميائية والتعدينية والدوائية، مع اختلاف طبيعة الشركات وأحجامها ومتطلبات دخولها إلى الأسواق الدولية.
وتطرق القصراوي إلى أهمية التكامل المؤسسي بين بيت التصدير والمؤسسة الأردنية لتطوير المشاريع الاقتصادية «جيدكو»، مشيداً بوجود تمثيل متبادل لإدارتي المؤسستين في مجالس الإدارة، بما يعزز التنسيق بين البرامج ويحد من الازدواجية، ويسمح بربط الشركات المستفيدة من برامج التأهيل ببرامج دعم المعارض والبعثات التجارية والأنشطة الترويجية الأخرى.
وأوضح أن اختيار الشركات المستفيدة سيجري وفق معايير معلنة ومن خلال لجنة مختصة، مؤكداً أهمية إتاحة الفرصة أمام الشركات التي تمتلك استعداداً حقيقياً لتطوير منتجاتها وعملياتها والوصول إلى الأسواق الدولية.
وفيما يتعلق باستدامة التصدير، أكد القصراوي أن نجاح البرنامج ينبغي أن يقاس بقدرة الشركات على الاستمرار في التصدير، وليس بمجرد تنفيذ أول عملية بيع خارجية، موضحاً أن مفهوم المصدر المستدام يرتبط باستمرار النشاط التصديري لثلاث سنوات متتالية.
وأضاف أن المسؤولية بعد مرحلة التأهيل تنتقل بدرجة كبيرة إلى الشركات نفسها، من خلال المشاركة في المعارض الدولية، وتطوير المنتجات، وبناء العلاقات التجارية، والاستثمار في التوسع الخارجي، ومواصلة تحسين القدرة التنافسية.
وربط القصراوي بين التوسع في الصادرات وتعزيز الأمن الغذائي والدوائي في الأردن، موضحاً أن وجود صناعات وطنية كبيرة تمتلك طاقات إنتاجية ومخزونات مخصصة للأسواق المحلية والخارجية يعزز قدرة المملكة على التعامل مع الأزمات الإقليمية والاضطرابات في سلاسل التوريد.
وأشار إلى أن الحكومة تستطيع، عند الضرورة ووفق طبيعة الظروف، تقييد تصدير بعض السلع الأساسية لتوجيه الكميات المتاحة نحو السوق المحلي، كما حدث مع بعض المواد خلال جائحة كورونا، الأمر الذي يجعل تطوير الصناعات الموجهة للتصدير جزءاً من تعزيز المرونة الاقتصادية والأمن الغذائي.
وفي تقييمه لتوزيع الشركات المستهدفة بين القطاعين الصناعي والخدمي، أعرب القصراوي عن ثقته بإمكانية تحقيق نتائج ملموسة لدى الشركات الصناعية الخمسين، نظراً إلى وضوح طبيعة المنتجات وإمكانية قياس كميات التصدير وقيمته وأثره على الإنتاج والتشغيل.
وفي المقابل، أبدى تحفظات فنية على البدء بتأهيل 50 شركة خدمية دفعة واحدة، موضحاً أن تصدير الخدمات يتطلب آليات مختلفة لقياس الأداء والتحقق من النتائج، وأنه كان يفضل البدء بعدد أقل من الشركات الخدمية لاختبار أدوات التأهيل والقياس قبل التوسع في البرنامج.
وأكد أن تقييم النتائج يجب أن يستند إلى مؤشرات اقتصادية واضحة، تشمل عدد الشركات التي بدأت التصدير فعلياً، وعدد الشركات التي حافظت على استمراريته، وقيمة الصادرات الإضافية، وحجم المبيعات الجديدة، وفرص العمل المستحدثة.
وأوضح أن الأثر الاقتصادي للتصدير يتجاوز إيرادات الشركات المباشرة، ليشمل زيادة النشاط في قطاعات الخدمات اللوجستية والبنوك والتأمين والطاقة، إلى جانب انعكاساته على إيرادات الدولة والضمان الاجتماعي والضرائب والرسوم المرتبطة بالنشاط الاقتصادي.
وتأتي تصريحات القصراوي بالتزامن مع إطلاق برنامج «من المحلية إلى العالمية» لتأهيل 100 شركة صناعية وخدمية صغيرة ومتوسطة لدخول الأسواق الخارجية للمرة الأولى، في إطار الجهود الرامية إلى توسيع قاعدة الشركات المصدرة وتنويع الأسواق والمنتجات، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي في تعزيز تنافسية الاقتصاد الأردني وزيادة مساهمة الصادرات في النمو والتشغيل.