محمد زهدي يعمل من الثانية والنصف ظهراً حتى العاشرة والنصف مساءً والحمام يعرف موعد حضوره
عامل الوطن: لا أستطيع الغياب عنها فبين الطيور فراخ صغيرة اعتادت الطعام والرعاية
زهدي للعربية: أشخاص يضعون القمح والماء للحمام والطعام للقطط وأدعو الجميع إلى الرحمة بالحيوانات
أخبار اليوم – في مشهد إنساني يعكس معنى الرحمة والرفق بالحيوان، تحولت ساعات عمل محمد زهدي، أحد عمال الوطن في أمانة عمّان الكبرى، إلى موعد يومي تنتظره أسراب الحمام والقطط التي اعتادت حضوره، بعدما أخذ على عاتقه توفير الطعام والماء لها، حتى أصبحت تعرفه وتميزه من بين المارة.
زهدي، الذي يبدأ دوامه عند الساعة الثانية والنصف ظهراً وينهيه في العاشرة والنصف مساءً، يروي علاقته بهذه الطيور التي باتت تنتظره عند وصوله إلى مكان عمله، مؤكداً أنه يشعر بمسؤولية تجاهها، خصوصاً أن بينها صغاراً تحتاج إلى الرعاية والغذاء.
وفي حديثه لقناة العربية في الأردن، قال زهدي إن الحمام اعتاد موعد حضوره، وإنه ما إن يصل إلى عمله حتى تتجمع الطيور حوله، بينما تبتعد عند اقتراب أشخاص آخرين، قبل أن تعود وتطمئن عندما تتأكد من وجوده.
وأوضح أن علاقته بالحمام بدأت بأعداد قليلة، ثم أخذت الطيور تتكاثر مع مرور الوقت، حتى أصبح ينتظر لقاءها كما تنتظر هي حضوره، مشيراً إلى أنه يجد في إطعامها شعوراً بالحنان والراحة، ويحرص على عدم الانقطاع عنها بسبب وجود فراخ صغيرة تعتمد على ما يتوافر لها من غذاء.
واستعاد زهدي علاقته القديمة بالطيور، قائلاً إنه أحب تربيتها منذ طفولته، وإن هذا الاهتمام رافقه حتى أصبح جزءاً من يومه أثناء العمل، حيث يخصص من وقته وجهده ما يستطيع لتقديم الطعام والماء للحمام، إلى جانب القطط الموجودة في المكان.
ولفت إلى أن ما يسعده أيضاً مشاركة أشخاص آخرين في هذه المبادرة الإنسانية، موضحاً أنه كثيراً ما يصل إلى مكان عمله فيجد أشخاصاً سبقوه إلى وضع القمح والماء للطيور، فيما يحرص آخرون على تقديم الطعام للقطط.
وقال إن هذه المبادرات جعلته أكثر اطمئناناً على الحيوانات خلال ساعات غيابه، بعدما أصبح يجد الطعام والماء متوافرين لها بفضل أشخاص يحرصون على رعايتها دون انتظار مقابل.
ودعا زهدي المواطنين إلى الاهتمام بالطيور والحيوانات التي تعيش في محيطهم، وتوفير ما يستطيعون من طعام وماء لها، مؤكداً أن هذه المخلوقات تحتاج إلى الرحمة، وأن إطعامها عمل خير يؤجر عليه الإنسان.
وتكشف قصة محمد زهدي جانباً إنسانياً من حياة عمال الوطن الذين يؤدون أعمالهم اليومية في شوارع العاصمة، حيث وجد هذا العامل، إلى جانب مسؤولياته المهنية، مساحة لرعاية كائنات صغيرة اعتادت حضوره وأصبحت جزءاً من تفاصيل يومه، في صورة تعكس قيمة الرحمة التي يمكن أن يمارسها الإنسان بأبسط الأفعال.