أخبار اليوم - لم يتجاوز الفتى الفلسطيني سيف الحق ألم الفقد والحرب في قطاع غزة، وما أحدثته من كوارث، فحسب، بل تعدى أيضا رهبة كانت تسكنه منذ صغره، تتمثل في الاقتراب من الخيل، ليغدو الآن خيالا وبطلا يشارك في السباقات ويحصد الجوائز.
في الأردن حيث حل المقام بالطفل البالغ 13 عاما، قادما برفقة والدته للعلاج، بعدما فقد عددا من أفراد عائلته في قطاع غزة، بينهم شقيقاته وجده وجدته، بدأ سيف الحق مشواره في الفروسية، محاولا تغيير حالته النفسية، فزار أحد إسطبلات الخيل هناك، حيث بدأت علاقة لم تكن متوقعة بالنسبة إليه.
رغم الفقد
يقول سيف الحق للجزيرة، إنه استعاد شعوره بخوف شديد من الخيل أثناء وجوده في غزة، لكنه بدأ بعد زيارته الأولى للإسطبل في الاقتراب منها تدريجيا، قبل تحول ركوبها إلى جزء من حياته، مضيفا بشيء من الثقة والأمل "عند لحظة ركوبي للخيل أنسى همومي وأحزاني التي أحملها، وأبدأ حياة جديدة".
ويلفت سيف الحق ابن الصف الثامن الأساسي إلى أن الفروسية ساعدته على تجاوز صعاب كثيرة، محاولا نسيان ما مر به من مآس، وحرب الإبادة الإسرائيلية، فأصبح لديه مساحة يفرغ فيها ما يحمله من حزن وذكريات.
لم يكن سهلا على الفتى الغزاوي الوصول إلى ما هو فيه الآن، بل واظب على التدريب بهمة ونشاط وبمعدل مرتين أسبوعيا، وانتقل تدريجيا من تعلم ركوب الخيل إلى الاستعداد لسباقات القدرة والتحمل، قبل مشاركته في منافسات عام 2026 وتتويجه بميدالية.
ويردف قائلا: "خلال التدريب أو حتى عند مشاركتي في المسابقة، وكلما كنت أصعد فوق الخيل، أتذكر إخوتي ولحظة استشهادهم، فأنا الناجي الوحيد، وأتخيل غزة التي أحب. فهذا الأمر لا يفارق بالي". لكن ذلك، يواصل سيف الحق، لم يكن ليكسره "بل على العكس، كان يزيدني قوة وإصرارا على المواصلة. أنا الحمد لله نجيت والآن أتدرب، لكن غيري في غزة لا يقدر على تحقيق حلمه أو عمل أي شيء".
عالم السباق
وواجه سيف الحق قبل مشاركته صعوبة أخرى تمثلت في استكمال الإجراءات المطلوبة لاستخراج "هوية خيّال"، بسبب عدم توفر بعض أوراق إثبات الدخول إلى الأردن، مما استدعى إحضار وثائق من فلسطين حتى يتمكن من خوض السباقات منها "مسار فلسطين" الممتد لنحو 17 كيلومترا، الذي قال إنه قطعه مرتين ضمن تحضيراته لمنافسات القدرة والتحمل.
وتمكن الطفل من وصول خط النهاية حاملا العلم الفلسطيني واسم غزة، وأهداه إلى شقيقاته وجده وجدته وأفراد عائلته الذين فقدهم في غزة، وقال إنه يحرص مع كل خطوة يحققها على تذكرهم وإهداء إنجازاته إليهم.
وحدد سيف الحق هدفه المقبل بالانتقال إلى مستويات أعلى في رياضة القدرة والتحمل، وصولا إلى المشاركة في السباقات الدولية لمسافة 120 كيلومترا، واضعا أمامه طموح التحول إلى فارس ينافس عالميا.
تطور سريع
من جانبه، أبدى عبد الله عرفة، مدرب سيف الحق، إعجابه بتحقيق الأخير تطورا سريعا منذ دخوله عالم الفروسية، وقال إن إقباله على التدريب والتعلم ساعده على الانتقال خلال فترة قصيرة إلى المشاركة في السباقات، مضيفا "حقق سيف قفزات رهيبة من أول اللحظات في التدريب، وهو يملك القوة والاندفاع المطلوبين ومتحمس للحياة أيضا".
وأوضح عرفة للجزيرة أن النادي سيواصل تدريب سيف الحق ودعمه في مشواره الرياضي، بهدف تطوير مستواه ومساعدته على الوصول مستقبلا إلى سباقات ومحافل دولية.
وتابع "نحن كلنا وطن لسيف الحق، ونحن أهله، ونعمل جاهدين لإدخال السعادة على قلبه وتعويضه قدر المستطاع عما ألم به من حزن وفقد".
المصدر: الجزيرة