أخبار اليوم – تالا الفقيه
قال نعمان العابد إن التهديدات الإسرائيلية المتصاعدة ضد السلطة الوطنية الفلسطينية تأتي ضمن مخطط سياسي تتبناه حكومة بنيامين نتنياهو، يستهدف تصفية القضية الفلسطينية من خلال تقويض الوجود الفلسطيني على الأرض، وإنهاء الكيان السياسي الذي يمثل الشعب الفلسطيني، بما يؤدي إلى إغلاق الطريق أمام أي تسوية مستقبلية تقوم على حل الدولتين.
وأوضح العابد في حديثه لـ«أخبار اليوم» أن الحكومة الإسرائيلية تتعامل مع وجود السلطة الوطنية الفلسطينية باعتباره عائقًا أمام مشاريعها السياسية والاستيطانية، نظرًا لما تمثله السلطة من كيان سياسي ومؤسسي يحافظ على حضور القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، ويُبقي المطالبة بإقامة الدولة الفلسطينية قائمة.
وأشار إلى أن الاعترافات الدولية المتزايدة بالدولة الفلسطينية، إلى جانب حضور القضية في الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية، منحت الكيان السياسي الفلسطيني مكانة تسعى الحكومة الإسرائيلية الحالية إلى إضعافها، معتبرًا أن استهداف السلطة يرتبط بمحاولة تقويض هذه المكتسبات السياسية والدبلوماسية.
وأضاف أن ما يجري في قطاع غزة والقدس الشرقية والضفة الغربية يمثل، وفق تقديره، أجزاء مترابطة من سياسة إسرائيلية واحدة، تشمل استمرار العمليات العسكرية في غزة، ومحاولات إعادة الاحتلال والتوسع الاستيطاني، إلى جانب الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية بحماية الجيش الإسرائيلي.
وأكد العابد أن هذه الإجراءات تترافق مع تهديدات سياسية تستهدف السلطة الوطنية الفلسطينية، في محاولة لضرب الوجود الفلسطيني بشقيه الجغرافي والسياسي، وفرض واقع جديد يحول دون قيام دولة فلسطينية مستقلة.
وقال إن حكومة نتنياهو، بمشاركة شخصيات من اليمين الإسرائيلي المتطرف، وفي مقدمتها بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، تعمل على تنفيذ مشروع سياسي يقوم على توسيع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، وتعزيز الاستيطان، وإعادة طرح أفكار تهجير الفلسطينيين.
ورأى أن التهديدات الموجهة إلى السلطة الفلسطينية تعكس إدراك الحكومة الإسرائيلية لأهمية استمرار المؤسسات الفلسطينية، باعتبارها عنوانًا سياسيًا يمثل الشعب الفلسطيني ويحافظ على حقوقه ومطالبه الوطنية أمام المجتمع الدولي.
وتطرق العابد إلى ارتباط التصريحات الإسرائيلية بالأوضاع السياسية الداخلية في إسرائيل، مشيرًا إلى أن اقتراب انتخابات الكنيست يدفع قيادات الأحزاب، سواء في الحكومة أو المعارضة، إلى تصعيد خطابها بشأن القضية الفلسطينية، وطرح برامج انتخابية تتناول السيطرة على الأراضي الفلسطينية والتوسع الاستيطاني ومستقبل السلطة الوطنية.
واعتبر أن بعض القيادات الإسرائيلية تستخدم التهديدات ضد الفلسطينيين ضمن المنافسة الانتخابية، من خلال تقديم مواقف أكثر تشددًا بشأن الاستيطان والتهجير ورفض الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني.
وأوضح أن هذه المواقف تنطلق، بحسب قراءته، من توجه سياسي يرفض الاعتراف بالشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية، ويسعى إلى إنهاء أي إمكانية لقيام كيان فلسطيني مستقل على الأراضي المحتلة.
وأشار إلى أن الحرب على السلطة الوطنية الفلسطينية تستهدف إضعاف التمثيل السياسي للشعب الفلسطيني، بالتوازي مع الإجراءات الميدانية التي تستهدف وجوده على أرضه، معتبرًا أن المسارين يخدمان الهدف السياسي ذاته.
واستشهد العابد بما ورد في تقارير حقوقية إسرائيلية بشأن السياسات المتبعة تجاه الفلسطينيين، معتبرًا أن هذه التقارير تعزز المخاوف من وجود توجه يستهدف محو الوجود الفلسطيني وتقويض حقوق الشعب الفلسطيني في أرضه.
وشدد على أن استمرار السلطة الوطنية الفلسطينية ووجودها السياسي والمؤسسي يشكلان عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على القضية الفلسطينية مطروحة أمام المجتمع الدولي، خصوصًا في ظل الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية والتمسك بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
واختتم العابد حديثه بالتأكيد على أن التهديدات الإسرائيلية ضد السلطة الفلسطينية ينبغي قراءتها ضمن السياسة الأوسع لحكومة نتنياهو تجاه غزة والقدس والضفة الغربية، وفي سياق التنافس السياسي الداخلي الإسرائيلي، محذرًا من أن استهداف المؤسسات الفلسطينية يهدف، وفق تقديره، إلى إنهاء فرص الحل السياسي وتكريس السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية.