أخبار اليوم – تتصاعد مطالبات العمالة الوافدة في الأردن بإعادة النظر في الرسوم والغرامات المالية المتراكمة على تصاريح العمل، وإلغاء الأثر الرجعي عند تصويب الأوضاع، وتسهيل الانتقال بين القطاعات والمهن، وسط تأكيدات بأن الأعباء المالية والإجراءات المرتبطة بإصدار التصاريح وتجديدها تشكل عائقًا رئيسيًا أمام انتظام آلاف العمال في سوق العمل بصورة قانونية.
وتتركز المطالب على اعتماد تاريخ تقديم طلب التصويب بداية لسريان تصريح العمل الجديد، وإعفاء العمال من الرسوم والغرامات المتراكمة عن السنوات السابقة، خصوصًا أن شريحة واسعة منهم تعمل بالمياومة أو في مهن متغيرة، وتعتمد على دخل غير ثابت لتغطية نفقات المعيشة والالتزامات الأسرية.
ويرى عمال وافدون أن استمرار احتساب الرسوم بأثر رجعي يحرم أعدادًا كبيرة من فرصة تصويب أوضاعهم، رغم رغبتهم في الحصول على تصاريح قانونية، مطالبين بفتح المجال أمام تسوية شاملة تتيح لهم البدء من تاريخ جديد، دون اشتراط تسديد مبالغ تفوق قدرتهم المالية.
وتشمل المطالبات تخفيض رسوم تصاريح العمل الحر، وإعادة النظر في الالتزامات المالية المرتبطة بالضمان الاجتماعي، إذ يشكو عاملون من تراكم مبالغ كبيرة عند التجديد، تشمل رسوم التصاريح والاشتراكات المستحقة، ما يدفع بعضهم إلى تأجيل الإجراءات أو العجز عن استكمالها.
كما يطالب عمال يحملون تصاريح عمل حر بالسماح لهم بالانتقال إلى تصاريح مرتبطة بالمؤسسات والشركات التي يعملون لديها فعليًا، بدلًا من الاستمرار في تحمل رسوم مرتفعة، مع تسهيل إجراءات نقل التصاريح الزراعية إلى قطاعات الإنشاءات والخدمات والمهن الأخرى.
وبرزت مطالب خاصة بالعمال الذين دخلوا المملكة خلال عامي 2025 و2026، تتعلق بالسماح لهم بتغيير القطاعات والمهن وفق فرص العمل المتاحة، ومعالجة القيود التي تحول دون انتقال العامل من قطاع إلى آخر، حتى في الحالات التي تتوافر فيها جهة عمل مستعدة لاستكمال إجراءات تشغيله بصورة قانونية.
وفي ملف الغرامات، يطالب عمال صدرت بحقهم قرارات تسفير مكتبي بإلغاء الغرامات المرتبطة بهذه القرارات أو تخفيضها، مشيرين إلى وجود حالات تصل فيها الغرامة إلى خمسة آلاف دينار، وهو مبلغ يعتبرونه عائقًا يحول دون تسوية أوضاعهم واستمرارهم في العمل بصورة نظامية.
وتتضمن المطالب أيضًا معالجة أوضاع العمال الذين انتهت تصاريحهم منذ فترات طويلة، وتسهيل إجراءات التجديد دون تحميلهم رسومًا متراكمة عن كامل المدة السابقة، إلى جانب توضيح إمكانية استفادة من سبق لهم تصويب أوضاعهم من أي تسهيلات مالية جديدة، بما يحقق العدالة بين العمال الذين التزموا بالتجديد في المواعيد المحددة وغيرهم.
وطالب عمال متزوجون من أردنيات بمراعاة أوضاعهم الأسرية عند تحديد رسوم التصاريح وإجراءات الإقامة والعمل، خصوصًا من لديهم أطفال والتزامات معيشية داخل المملكة، مشيرين إلى أن بعضهم يتقاضى رواتب شهرية لا تتجاوز 300 دينار، ما يجعل تسديد الرسوم المرتفعة عبئًا إضافيًا على أسرهم.
كما شملت المطالب إعادة النظر في أوضاع العاملات الوافدات، والعمالة المنزلية، وتصاريح خدمات العمارات، وتسهيل إجراءات الاستقدام والاستبدال، إلى جانب معالجة الحالات التي يتعذر فيها الحصول على تصريح بسبب غياب صاحب عمل مستعد لاستكمال الإجراءات أو عدم توافر الوثائق المطلوبة.
وحذر عمال من أن تعقيد إجراءات التصويب وارتفاع تكاليفها قد يدفع بعضهم إلى اللجوء للوسطاء والسماسرة مقابل مبالغ إضافية، دون ضمان الحصول على تصريح قانوني، مطالبين بتبسيط المعاملات وتوفير آليات واضحة ومباشرة لإنجازها.
وفي الجانب الاقتصادي، يرى أصحاب هذه المطالب أن تخفيض الرسوم وإلغاء الأثر الرجعي قد يشجع أعدادًا أكبر على تسوية أوضاعها، ويسهم في زيادة الإيرادات الحكومية من خلال توسيع قاعدة العمال الحاصلين على تصاريح، بدلًا من استمرار تراكم الالتزامات المالية التي يعجزون عن سدادها.
وتأتي هذه المطالب في ظل الإجراءات الحكومية السابقة المتعلقة بقوننة وتوفيق أوضاع العمالة غير الأردنية، وما تضمنته من تمديد لفترات التصويب وتنظيم إصدار التصاريح، فيما يتركز الاهتمام حاليًا على معالجة الكلفة المالية وشروط الانتقال بين القطاعات والغرامات السابقة، باعتبارها أبرز العقبات التي تواجه العمال الراغبين في تصويب أوضاعهم.