العبادي: معركة باب المندب تنتقل إلى مرتفعات تعز والحرب تتوسع نحو الممرات الاستراتيجية

mainThumb
العبادي: معركة باب المندب تنتقل إلى مرتفعات تعز والحرب تتوسع نحو الممرات الاستراتيجية

11-10-2026 03:07 PM

printIcon
أخبار اليوم – تالا الفقيه

أكد المحلل العسكري صالح الشراب العبادي أن مركز الثقل العسكري في اليمن انتقل بصورة واضحة إلى محافظة تعز والجنوب الغربي، وتحديدًا المحاور الممتدة من جبل حبشي وصولًا إلى ذباب وكهبوب وباب المندب، معتبرًا أن طبيعة الأرض والمرتفعات المشرفة على الممر البحري أصبحت العامل الأهم في تحديد مسار المعارك بين القوات الحكومية المدعومة من السعودية وجماعة أنصار الله الحوثيين.

وقال الشراب العبادي، في تحليل عسكري عبر وكالة أخبار اليوم، إن خريطة السيطرة في اليمن تعكس استمرار الانقسام العسكري بين الأطراف المتحاربة، إذ تسيطر جماعة الحوثيين على صنعاء وصعدة وعمران والحديدة ومناطق واسعة من وسط البلاد، فيما تنتشر القوات الحكومية والقوى المتحالفة معها في عدن ولحج وأبين وشبوة وحضرموت ومأرب والمهرة، إلى جانب مناطق من تعز والضالع والساحل الغربي.

وأوضح أن القوات الحكومية المدعومة من السعودية تسعى إلى تثبيت مواقعها العسكرية في كهبوب وذباب والمرتفعات المحيطة بباب المندب، في ظل معارك وصفها بالمحتدمة على محاور تعز وجبل حبشي، مشيرًا إلى تضارب التقارير الصادرة عن الأطراف المتحاربة بشأن مناطق السيطرة والتقدم الميداني.

وشدد على أن السيطرة العسكرية على باب المندب لا يمكن اعتبارها محسومة لأي طرف في المرحلة الحالية، موضحًا أن الأهمية الاستراتيجية للمعركة ترتبط بالمرتفعات المطلة على الساحل، وقدرتها على توفير الحماية للقوات الموجودة فيه أو تهديد خطوط إمدادها.

وقال الشراب العبادي إن السيطرة على الساحل تتيح للقوات حرية الحركة، بينما تمنح السيطرة على المرتفعات المشرفة عليه قدرة أكبر على حماية المواقع العسكرية وتهديد خطوط الإمداد والتحكم بالمناطق المحيطة بالممر البحري، الأمر الذي يجعل تعز وكهبوب وذباب حلقات مترابطة في المعركة الدائرة على باب المندب.

وفي سياق متصل، أشار إلى أن الحوثيين نقلوا جزءًا من الضغط العسكري باتجاه السعودية، من خلال استهداف المطارات والمنشآت في المناطق الجنوبية، ومنها عسير وخميس مشيط وأبها، وصولًا إلى الهجوم الذي استهدف مطار الرياض، بالتزامن مع الهجمات على عدن.

وأضاف أن هذه التطورات تترافق مع ضربات جوية ينفذها التحالف ضد مواقع الحوثيين، في إطار تصعيد عسكري تتداخل فيه جبهات القتال البرية مع الهجمات الجوية والصاروخية.

وانتقل الشراب العبادي إلى البعد الإقليمي للصراع، معتبرًا أن التطورات العسكرية في اليمن ترتبط بما يجري في مضيق هرمز، حيث أشار إلى تراجع حركة السفن وتدفقات النفط وارتفاع المخاطر التي تواجه ناقلات الطاقة، في ظل استمرار التوترات العسكرية.

وأكد أن المنطقة تواجه ما وصفه بـ«حرب على الممرات الاستراتيجية»، تمتد من مضيق هرمز في الخليج إلى باب المندب والبحر الأحمر، محذرًا من أن استمرار الضغط العسكري على هذين الممرين ستكون له تداعيات اقتصادية واسعة تتجاوز الدول المتحاربة إلى الاقتصاد العالمي.

وأوضح أن طبيعة المواجهة تجاوزت العمليات العسكرية المباشرة، لتشمل الضغط على حركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة والنقل البحري، معتبرًا أن الحرب الاقتصادية أصبحت جزءًا أساسيًا من الصراع الدائر في المنطقة.

وفي الجانب السياسي، قال الشراب العبادي إن المسار التفاوضي القائم يواجه سباقًا مع الزمن في ظل استمرار العمليات العسكرية، مشيرًا إلى أن خطط التهدئة المطروحة لم تصل، وفق تقديره، إلى مرحلة التنفيذ الكامل.

وأضاف أن إيران تربط إعادة فتح مضيق هرمز بتحقيق شروطها السياسية والعسكرية، وتؤكد قدرتها على تحمل الضغوط الاقتصادية والعقوبات، مع استمرار تهديداتها بالرد على أي تصعيد عسكري جديد يستهدف أراضيها أو منشآتها الحيوية.

وتحدث الشراب العبادي عن استمرار التعزيزات العسكرية باتجاه منطقة الخليج، مشيرًا إلى تحركات لقوات ومعدات عسكرية وقاذفات، وتقديرات تتحدث عن تحريك ما بين 20 و25 ألف جندي، في إطار الاستعدادات لاحتمالات اتساع المواجهة.

وحذر من أن أي ضربات واسعة تستهدف المنشآت النووية الإيرانية أو شبكات الاتصالات والمواقع العسكرية والبنية التحتية الحيوية قد تدفع طهران، وفق تقديره، إلى رد يتجاوز حدودها الجغرافية، ويطال المصالح والقوات الأمريكية في المنطقة، وربما القطع البحرية الأمريكية والمواقع المرتبطة بالوجود العسكري الأمريكي في دول الإقليم.

وأكد أن هذه السيناريوهات تعكس خطورة انتقال المواجهة من نطاق العمليات المحدودة إلى صراع إقليمي أوسع، تتداخل فيه الضربات العسكرية مع أمن الطاقة والملاحة والتجارة الدولية.

واختتم الشراب العبادي تحليله بالتأكيد على أن المعركة في اليمن تتحرك من تعز إلى المرتفعات المشرفة على باب المندب، ومنها إلى أمن الملاحة في البحر الأحمر، بينما تتحرك المواجهة الإقليمية في الاتجاه الآخر من مضيق هرمز إلى أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

واعتبر أن كهبوب وذباب أصبحتا نقطتين محوريتين في الصراع العسكري على الساحل الغربي لليمن، وأن ما يجري فيهما يرتبط بصورة مباشرة بمستقبل السيطرة على باب المندب وأمن أحد أهم الممرات البحرية في العالم.