أخبار اليوم – بدأت حكاية المهندس فراس الكسجي مع الخشب من داخل منزله، حين كان يصنع قطعًا بسيطة لاستخدامه الشخصي، مدفوعًا بحبه للأعمال اليدوية والتصنيع، قبل أن تتحول تلك الهواية تدريجيًا إلى مشروع منزلي يحمل اسم «خشبيات الأصيل»، متخصص في تشكيل الخشب الطبيعي وصناعة التحف والقطع التراثية والفنية.
لم يكن الكسجي يفكر في البداية بتأسيس مشروع تجاري، فقد كان يستمتع بصناعة قطع خشبية لمنزله، وتجربة أفكار جديدة باستخدام الأدوات المتاحة لديه، إلى أن بدأ المحيطون به يلاحظون طبيعة الأعمال التي ينجزها، ويبدون اهتمامًا بالحصول على قطع مشابهة.
ومع مرور الوقت، تحولت الهواية إلى عمل منظم، وأصبح لدى الكسجي مشغل خاص وصالة عرض يستقبل فيها الزبائن، مع محافظته على طبيعة المشروع المنزلي الذي يعتمد بصورة أساسية على الحرفة اليدوية والاهتمام بتفاصيل كل قطعة.
ويقول الكسجي إن «خشبيات الأصيل» مشروع بسيط يقوم على تصنيع القطع الخشبية والتحف والأنتيك باستخدام الخشب الطبيعي، موضحًا أن معظم الأعمال تبدأ بفكرة يقدمها الزبون، سواء من صورة شاهدها عبر الإنترنت أو تصميم يرغب في تنفيذه على أرض الواقع.
ويضيف أن التحدي الحقيقي يتمثل في تحويل الفكرة إلى قطعة خشبية تحمل التفاصيل التي يريدها صاحبها، إذ يعمل على تنفيذ التصاميم المطلوبة بأكبر قدر ممكن من الدقة، مع مراعاة طبيعة الخشب وإمكانات تشكيله.
ويستخدم الكسجي أنواعًا مختلفة من الأخشاب الطبيعية، من بينها خشب الزيتون والأرز، مشيرًا إلى أن توافر المواد الخام يساعده على تنفيذ أعمال متنوعة، تختلف في أشكالها وأحجامها وطبيعة استخدامها.
لكن العمل بالخشب، كما يوضح، يحتاج إلى معرفة تتجاوز القدرة على القص والتشكيل، فلكل نوع من الأخشاب خصائصه وطريقة التعامل المناسبة معه، كما أن درجة جفاف الخشب تؤثر في جودة العمل والنتيجة النهائية.
ويستذكر الكسجي بدايات تجربته، حين كانت معرفته بتفاصيل الأخشاب محدودة، قبل أن يكتسب من خلال الممارسة خبرة في اختيار الخشب المناسب وفهم خصائصه والتعامل معه خلال مراحل التصنيع.
ويرى أن الحرفة اليدوية تحتاج إلى الصبر والتجربة وتراكم المعرفة، وأن امتلاك الأدوات وحده لا يكفي لإنتاج عمل متقن، ما يجعل الخبرة العملية عنصرًا أساسيًا في نجاح المشروعات الحرفية الصغيرة.
ومن تجربته الشخصية، يوجه الكسجي رسالة إلى الشباب الأردني بضرورة الجمع بين التعليم الأكاديمي وتعلم حرفة أو مهنة عملية، مؤكدًا أن الشهادة الجامعية مهمة في بناء المعرفة وتطوير الإنسان، لكن امتلاك مهارة إضافية يمنحه خيارات أوسع في حياته المهنية.
ويقول إن الإنسان قد لا يجد دائمًا فرصة للعمل في مجال تخصصه الجامعي، ولذلك فإن تعلم صنعة يستطيع ممارستها والاعتماد عليها يمثل إضافة مهمة إلى مؤهلاته، ويساعده على التعامل مع متطلبات الحياة العملية.
وتعكس تجربة «خشبيات الأصيل» نموذجًا لمشروع أردني صغير نشأ من اهتمام شخصي بالأعمال اليدوية، ثم تطور إلى نشاط يستقبل طلبات الزبائن ويحول أفكارهم إلى منتجات مصنوعة من الخشب الطبيعي.
وبين المشغل وصالة العرض، يواصل المهندس فراس الكسجي ممارسة العمل الذي بدأ معه هواية داخل منزله، محافظًا على الطابع اليدوي لمشروعه، ومؤكدًا من خلال تجربته أن المهارة التي يكتسبها الإنسان إلى جانب شهادته يمكن أن تتحول إلى مصدر عمل وإنتاج.