المومني: قائمة ستانفورد ليست جائزة علمية والجامعات تحوّلها إلى وجاهة أكاديمية

mainThumb
المومني: قائمة ستانفورد ليست جائزة علمية والجامعات تحوّلها إلى وجاهة أكاديمية

13-10-2026 02:54 PM

printIcon

أخبار اليوم – تالا الفقيه

انتقد الأكاديمي الدكتور مفضي المومني المبالغة في الاحتفاء بأسماء الباحثين المدرجين ضمن قائمة أعلى 2% من العلماء الأكثر استشهادًا عالميًا، معتبرًا أن بعض الجامعات الأردنية تتعامل مع القائمة بوصفها شهادة تفوق علمي مطلق، وتستخدمها في الترويج الإعلامي، في حين أنها مؤشر لقياس التأثير البحثي وفق معايير محددة، ولا تعكس بمفردها جودة البحث العلمي أو أثره في المجتمع والاقتصاد.

وقال المومني إن انتشار التهاني والتبريكات مع صدور القائمة سنويًا يعكس ما وصفه بـ«متلازمة الوجاهة الأكاديمية»، مشيرًا إلى أن الاحتفاء بالباحثين أمر مستحق، لكن تحويل إدراج أسمائهم إلى إنجاز استثنائي يوحي بتغيير وجه العلم يتجاوز الدلالة الحقيقية لهذا التصنيف.

وأوضح أن القائمة المعروفة إعلاميًا باسم «قائمة ستانفورد» لا تصدر عن جامعة ستانفورد باعتبارها جائزة رسمية، وإنما ترتبط بدراسة بحثية أعدها الباحث جون إيوانيديس بالتعاون مع باحثين آخرين، اعتمادًا على بيانات الاستشهادات العلمية المستخرجة من قاعدة «سكوبس» التابعة لشركة إلسيفير.

وأضاف أن القائمة تعتمد على مجموعة من المؤشرات، أبرزها إجمالي الاستشهادات البحثية، ومؤشر «H»، ومؤشر «Hm» المعدّل للمشاركة في التأليف، إلى جانب مؤشر مركب لقياس التأثير البحثي، وتتناول أداء الباحثين خلال مسيرتهم العلمية كاملة أو خلال سنة محددة.

وبيّن أن إدراج الباحث يتم وفق معايير تشمل وجوده ضمن أفضل 100 ألف باحث بحسب المؤشر المركب، أو ضمن أعلى 2% في تخصصه الفرعي، مؤكدًا أن هذه المعايير تقيس جانبًا من النشاط البحثي، لكنها لا تقدم تقييمًا شاملًا لمكانة العالم أو جودة الجامعة التي يعمل فيها.

وأشار المومني إلى أن القائمة لا تقيس بالضرورة كفاءة التدريس أو حجم الابتكار أو براءات الاختراع أو قدرة الأبحاث على التحول إلى منتجات وخدمات وحلول للمشكلات الوطنية، كما تتأثر نتائجها بتغطية قاعدة البيانات للتخصصات والمجلات العلمية ودقة البيانات الخاصة بالباحثين وانتماءاتهم المؤسسية.

ولفت إلى أن إصدار عام 2026 ضم، وفق الأرقام التي استعرضها، نحو 249 ألف باحث من 184 دولة، بينهم 2686 باحثًا من السعودية، و1307 من مصر، و805 من الإمارات، و348 من العراق، ونحو 312 من الأردن، مقارنة بنحو 240 في الإصدار السابق.

واعتبر أن ارتفاع عدد الباحثين المرتبطين بمؤسسات أردنية في القائمة تطور يستحق التقدير، لكنه لا يكفي للحكم على واقع البحث العلمي في المملكة، موضحًا أن هذه الأرقام تتعلق بقائمة التأثير خلال سنة واحدة، وأن احتساب الباحث ضمن دولة معينة يعتمد على ارتباطه المؤسسي المسجل، وليس بالضرورة على جنسيته.

وتساءل المومني عن القيمة الفعلية التي يضيفها ارتفاع عدد الأسماء المدرجة إلى الاقتصاد الوطني والمجتمع، وعن حجم الابتكارات وبراءات الاختراع والمشروعات التطبيقية التي نتجت عن الأبحاث المنشورة، مؤكدًا أن عدد الاستشهادات العلمية لا يمكن أن يكون المعيار الوحيد للحكم على جودة الإنتاج البحثي.

وانتقد ارتباط جزء كبير من البحث العلمي في الجامعات الأردنية بمتطلبات الترقية الأكاديمية، معتبرًا أن هذا التوجه أضعف الاهتمام بالأبحاث التي تستهدف معالجة مشكلات علمية أو اقتصادية أو اجتماعية، وأدى إلى تراكم دراسات تبقى في الأرشيف دون أثر تطبيقي واضح.

وقال إن البحث العلمي في الأردن والعالم العربي يواجه تحديات تتعلق بالتمويل المستدام والبيئة البحثية وضعف الارتباط بين الجامعات واحتياجات المجتمع، مشددًا على ضرورة الانتقال من التركيز على أعداد الأبحاث المنشورة إلى قياس نتائجها وما تقدمه من معرفة واختراعات وابتكارات.

وحذر المومني من استخدام القائمة أداة لتسويق الجامعات أو رؤسائها، أو تقديمها للجمهور باعتبارها تكريمًا رسميًا تمنحه جامعة ستانفورد، مؤكدًا أن وجود اسم باحث ضمن القائمة لا يعني تفوقه في جميع جوانب الإنتاج العلمي، كما أن سمعة الجامعة لا يمكن اختزالها في عدد الأسماء المدرجة.

وأضاف أن بعض الجامعات باتت تتعامل مع التصنيفات العالمية باعتبارها هدفًا قائمًا بذاته، على حساب الاهتمام بجودة التدريس والبحث العلمي وخدمة المجتمع، داعيًا إلى تطوير الأداء الأكاديمي والبحثي بصورة حقيقية، بحيث تصبح المكانة المتقدمة في التصنيفات نتيجة لهذا التطور.

وأكد ضرورة بناء مجموعات بحثية مشتركة بين الجامعات، وتوفير فرص للباحثين الشباب، وتوجيه التمويل نحو الأبحاث التطبيقية، وتعزيز النزاهة الأكاديمية وربط الإنتاج العلمي بالقطاعات الاقتصادية والصناعية والخدمية.

وشدد على أن الجامعات الأردنية بحاجة إلى قياس نجاحها من خلال جودة التعليم والابتكار وبراءات الاختراع والمشروعات البحثية المنتجة ومدى مساهمتها في معالجة التحديات الوطنية، إلى جانب قدرتها على استقطاب التمويل وتطوير شراكات بحثية محلية ودولية.

وختم المومني بالتأكيد أن قائمة أعلى 2% تحمل قيمة بحثية ضمن حدود المؤشرات التي تعتمد عليها، لكنها لا تمثل شهادة تفوق علمي مطلق أو بديلًا عن التقييم الأكاديمي الشامل، قائلًا إن «العلم أكبر من قائمة، والجامعة أكبر من تصنيف»، وإن القيمة الحقيقية للبحث العلمي تتحدد بما يضيفه إلى المعرفة والإنسان والوطن، وما ينتج عنه من خدمات ومنتجات واختراعات وحلول ملموسة.