نديم: وفاة آمنة الرواشدة في اليمن تفتح ملف القرارات التعليمية التي تدفع الطلبة الأردنيين للدراسة بالخارج

mainThumb
نديم: وفاة آمنة الرواشدة في اليمن تفتح ملف القرارات التعليمية التي تدفع الطلبة الأردنيين للدراسة بالخارج

20-10-2026 02:50 PM

printIcon
أخبار اليوم - تالا الفقيه

انتقد نور الدين نديم السياسات والقرارات المتعلقة بالمسارات التعليمية الجديدة والقبول في التخصصات الجامعية، معتبرًا أن بعض الإجراءات المتخذة تحد من فرص الطلبة الأردنيين في تحقيق طموحاتهم، وتدفعهم إلى مغادرة المملكة بحثًا عن فرص تعليمية في الخارج، رغم امتلاكهم معدلات مرتفعة تؤهلهم للمنافسة على التخصصات التي يرغبون بدراستها.

وقال نديم، خلال رسالة وجهها إلى وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية عبر بودكاست «أخبار اليوم»، إن وفاة الطالبة آمنة الرواشدة في حادث سير باليمن، خلال رحلة مرتبطة بمحاولتها تحسين معدل الثانوية العامة لتحقيق حلمها بدراسة الطب، تستدعي مراجعة جادة للسياسات التعليمية التي تدفع بعض الطلبة إلى البحث عن فرص خارج وطنهم.

وأضاف أن قصة آمنة الرواشدة، التي رحلت قبل تحقيق حلمها بدراسة الطب، تعكس حجم المعاناة التي قد يواجهها طلبة أردنيون يسعون إلى الالتحاق بالتخصصات التي يطمحون إليها، في ظل قرارات وصفها بالارتجالية وغير المدروسة.

وأكد أن هذه الحادثة تفرض تساؤلًا حول قدرة المنظومة التعليمية على فتح أبواب المستقبل أمام الطلبة، ومدى تحقيق السياسات الحالية لمبدأ العدالة وتكافؤ الفرص بين مختلف المناطق والمدارس.

وانتقد نديم تحديد نسبة 30% للتنافس على مقاعد المسارات والحقول في نظام الثانوية العامة الجديد، معتبرًا أن هذا التوجه يثير تساؤلات جوهرية حول عدالة توزيع الفرص، خصوصًا بالنسبة إلى الطلبة المتفوقين الذين يحققون معدلات تتجاوز 96% ويطمحون إلى دراسة الطب أو غيره من التخصصات.

وقال إن تقليص مقاعد الطب استنادًا إلى وجود فائض في أعداد الأطباء أو اعتبار بعض التخصصات مشبعة في سوق العمل المحلي، يتجاهل الفرص المهنية المتاحة خارج الأردن، مؤكدًا أن تقييم الحاجة إلى التخصصات يجب ألا يقتصر على السوق الأردنية وحدها.

وأضاف أن أسواق العمل العربية والعالمية توفر فرصًا متنوعة للخريجين، وأن التخطيط للتعليم الجامعي يجب أن يراعي هذه الأسواق، بدل حصر مستقبل الطلبة بالاحتياجات المحلية.

وأشار إلى أن معايير المنافسة المعتمدة على المعدلات المدرسية تثير إشكاليات إضافية، نتيجة اختلاف ظروف المدارس والمديريات التعليمية، من حيث أعداد الطلبة في الغرف الصفية، وطبيعة الاختبارات، ومستويات الصعوبة والسهولة، وأساليب التقييم ونسب النجاح والرسوب.

وأوضح أن امتحان الثانوية العامة الوزاري يقوم على أسس تقييم موحدة لجميع الطلبة، في حين تختلف الاختبارات المدرسية ومعايير التصحيح والتقييم من مدرسة إلى أخرى، ما قد يؤثر في عدالة المنافسة على المقاعد المتاحة في المسارات التعليمية.

ولفت إلى أن أعداد الطلبة المتنافسين تختلف أيضًا بين المديريات، موضحًا أنه قد يتنافس آلاف الطلبة في العاصمة على مسار معين، مقابل أعداد أقل بكثير في المناطق البعيدة، الأمر الذي يستدعي دراسة تأثير التوزيع الجغرافي في فرص الطلبة.

وتساءل نديم عن كيفية ضمان تكافؤ الفرص عندما تختلف أعداد المتقدمين وظروف التقييم بين المدارس والمديريات، مؤكدًا أن العدالة التعليمية تتطلب معايير واضحة ومنضبطة وقابلة للقياس.

وشدد على أن التعليم لا يمكن اختزاله في نسب ومقاعد وأرقام تحدد على الورق، لأنه يتعلق بمستقبل جيل كامل وأحلام الطلبة وطموحات أسرهم، داعيًا إلى مراجعة الأسس المعتمدة وإعادة النظر في نسب المنافسة والطاقة الاستيعابية للتخصصات.

وطالب بإجراء دراسات ميدانية حقيقية تستند إلى واقع المدارس وأعداد الطلبة واحتياجاتهم، والاستماع إلى آراء المعلمين والطلبة وأولياء الأمور والمختصين قبل اعتماد قرارات تؤثر في مستقبل التعليم.

وأكد أهمية أن تسهم منظومة التعليم بعد دمج قطاعي التربية والتعليم العالي في تطوير سياسات أكثر تكاملًا، تسمح باستيعاب طموحات الطلبة وتوفير مسارات عادلة للوصول إلى التخصصات الجامعية.

وانتقد نديم ما وصفه بتحول بعض القرارات التعليمية إلى عامل يدفع الطلبة الأردنيين نحو الجامعات والمؤسسات التعليمية خارج المملكة، معتبرًا أن هذه السياسات قد تحقق فوائد اقتصادية لجامعات في دول أخرى، مقابل خسارة الأردن جزءًا من طاقاته البشرية والفرص التعليمية المتاحة لأبنائه.

وأشار إلى أن الدراسة خارج الأردن قد تفرض أعباء مالية إضافية على الأسر، من رسوم دراسية وإقامة وسفر، فضلًا عن تكاليف الامتحانات وإعادتها، مستشهدًا بما تحدث عنه سابقًا بشأن رسوم بعض الاختبارات التي قد تصل إلى 200 دولار، مع رسوم إضافية للإعادة.

وحذر من تعرض بعض الطلبة وأسرهم للاستغلال المالي نتيجة اضطرارهم إلى التعامل مع جهات تعليمية خارجية، إضافة إلى الضغوط النفسية والاجتماعية التي قد ترافق الاغتراب في سن مبكرة.

وأوضح أن الدراسة في الخارج تحمل فوائد ثقافية وعلمية، ويمكن أن تسهم في تبادل الخبرات والانفتاح على المجتمعات الأخرى، لكنه شدد على ضرورة أن تكون خيارًا تعليميًا نابعًا من رغبة الطالب، لا نتيجة اضطراره إلى المغادرة بسبب ضيق الفرص داخل وطنه.

وأضاف أن المطلوب هو تطوير منظومة تعليمية قادرة على احتواء الطلبة المتفوقين وتوفير مسارات مناسبة لطموحاتهم، مع تنظيم فرص الدراسة الخارجية ضمن إطار يحقق التبادل العلمي والثقافي ويحمي حقوق الطلبة.

ودعا نديم وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية إلى إعادة دراسة القرارات المتعلقة بالمسارات والحقول ونسب التنافس والقبول الجامعي، بمشاركة المختصين والجهات المعنية، لضمان تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص.

وأكد أن مستقبل الطلبة الأردنيين يجب أن يكون أولوية وطنية، وأن القرارات التعليمية ينبغي أن تستند إلى دراسات علمية وميدانية واضحة، بعيدًا عن الارتجال أو التأثر بمؤثرات لا تخدم المصلحة التعليمية.

واختتم نديم حديثه بالتأكيد على أن قصة آمنة الرواشدة يجب أن تكون دافعًا لمراجعة السياسات التعليمية بصورة جادة، قائلًا إن «مستقبل أبنائنا ليس حقلًا للتجارب»، ومشددًا على ضرورة توفير فرص عادلة تتيح للطلبة السعي لتحقيق أحلامهم داخل الأردن، دون أن تصبح الغربة طريقًا مفروضًا للوصول إلى التخصصات التي يطمحون إليها.