أخبار اليوم - لم تعد فاتورة المدارس الخاصة في الأردن تقتصر على
الأقساط المدرسية والكتب والزيّ المدرسي والمواصلات، بل باتت بعض المتطلبات الإضافية تفتح بابًا جديدًا
من الأعباء أمام الأسر، في وقت تحاول فيه العائلات الموازنة بين تعليم أبنائها والقدرة على تحمّل تكاليف المعيشة المتزايدة.
وفي شكوى تعكس جانبًا
من هذه المعاناة، يعبّر أب أردني
عن استيائه
من طلب توفير جهاز «آيباد» لأبنائه ضمن متطلبات المدرسة، متسائلًا
عن سبب تحميل
أولياء الأمور نفقات إضافية لم تكن، بحسب ما يوضح، ضمن حساباتهم عند تسجيل أبنائهم ودفع
الأقساط المدرسية.
ويقول الأب إن المشكلة لا تتعلق بالجهاز وحده، بل بما قد يترتب على مثل هذه المتطلبات
من أعباء مالية إضافية، خصوصًا لدى الأسر التي لديها أكثر
من طالب، إذ تتحول تكلفة الجهاز الواحد
إلى مبلغ مضاعف، تضاف إليه مصاريف الصيانة والملحقات والإنترنت، فضلًا
عن بقية الالتزامات المدرسية طوال العام.
وتعيد هذه الشكوى فتح ملف التكاليف الحقيقية للتعليم الخاص، وما إذا كانت الأسر تحصل على صورة واضحة ومسبقة لجميع المتطلبات المالية قبل تسجيل أبنائها، أم أن بعض النفقات تظهر لاحقًا لتضع
أولياء الأمور أمام خيارات صعبة بين الاستجابة لمتطلبات المدرسة والمحافظة على توازن ميزانياتهم.
ولا ينكر
أولياء الأمور أهمية التكنولوجيا في تطوير العملية التعليمية، ولا دور
الأجهزة اللوحية في توفير مصادر تعليمية تفاعلية ومواكبة التطورات الحديثة، لكن التساؤل يتمحور حول مدى ضرورة الجهاز، وطبيعة استخدامه داخل الصف، وما إذا كانت هناك بدائل تعليمية متاحة للطلبة الذين لا تستطيع أسرهم شراء أجهزة جديدة.
فالتكنولوجيا، التي يُفترض أن توسّع فرص التعلم وتطوّر أدواته، يجب ألا تتحول
إلى عبء مالي إضافي يحرم بعض الطلبة
من تكافؤ الفرص، أو يجعل قدرة الأسرة الشرائية عاملًا مؤثرًا في الاستفادة
من العملية التعليمية.
وتبرز هنا أهمية الشفافية في إبلاغ
أولياء الأمور بجميع المتطلبات التقنية والمالية قبل التسجيل، وتوضيح ما إذا كان الجهاز إلزاميًا أم اختياريًا، والجهة التي تحدد مواصفاته، وإمكانية استخدام أجهزة بديلة أو توفير حلول للطلبة الذين تواجه أسرهم صعوبات مالية.
كما أن
من حق
أولياء الأمور معرفة الأساس الذي تستند إليه هذه المتطلبات، وطبيعة السياسة المعتمدة بشأنها، والجهة التي يمكن الرجوع إليها عند وجود اعتراض أو شعور بأن النفقات المطلوبة تتجاوز ما تم الإعلان عنه مسبقًا.
القضية لا تتعلق برفض التطور التعليمي، بل بضرورة تحقيق التوازن بين تحديث أساليب التدريس ومراعاة الظروف الاقتصادية للأسر، وضمان ألا تتحول المتطلبات التقنية
إلى سبب إضافي للضغط المالي على
أولياء الأمور.