أبو خضير: برّ الأم لا يبرر ظلم الزوجة وإرضاؤها لا يبيح العقوق

mainThumb
أبو خضير: برّ الأم لا يبرر ظلم الزوجة وإرضاؤها لا يبيح العقوق

24-10-2026 02:54 PM

printIcon
أخبار اليوم – تالا الفقيه

أكد الدكتور نسيم أبو خضير أن استقرار الأسرة يتطلب حفظ مكانة الأم وحقوق الزوجة وصلة الأخوات، مشددًا على أن برّ الأم لا يجوز أن يكون مبررًا لظلم الزوجة، كما أن إرضاء الزوجة لا يبيح عقوق الأم أو القطيعة مع الأهل.

وأوضح أبو خضير أن الأسرة نعمة عظيمة ومدرسة للحب والرحمة والتكافل، يفترض أن يجد فيها الإنسان السكينة والأمان والاحتواء، لكنها تصبح عرضة للخلاف والتفكك حين تتغلب الأنانية على المحبة، وسوء الظن على حسن النية، والكبرياء على التسامح والعفو.

وبيّن أن العلاقة بين الأم وبناتها، وبين الأم وزوجات أبنائها، وبين البنات وزوجات إخوتهن، من العلاقات الأسرية الحساسة التي تحتاج إلى الحكمة والعدل وحسن المعاملة، حتى لا يتحول البيت إلى ساحة للمنافسة والخصومة.

وأشار إلى أن الأم صاحبة فضل وتضحية، ومن حقها أن تجد البر والوفاء والإكرام، مستشهدًا بقوله تعالى: «وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا»، لكنه أكد أن البر لا يعني اعتبار الأم معصومة من الخطأ، ولا أن تكتم البنت ألمها دائمًا، وإنما أن تجتمع الصراحة مع المحبة، والعتاب مع الاحترام، والنصيحة مع الرفق.

وأضاف أن الأم الحكيمة تعدل بين بناتها، وتتجنب المقارنات التي تزرع الغيرة والحسد، فيما تدرك البنت البارّة أن اختلافها مع أمها لا يبيح الإهانة أو القطيعة.

وشدد أبو خضير على أن زوجات الأبناء شريكات في بناء الأسرة، ولسن منافسات للأمهات أو البنات، موضحًا أن زواج الابن لا يعني ابتعاده عن أمه، كما أن محبته لأمه لا تنتقص من مكانة زوجته.

وقال إن للأم حق البر والإكرام، وللزوجة حق المعاشرة بالمعروف والكرامة والحياة الأسرية المستقرة، ولا يجوز اتخاذ أحد الحقين ذريعة للاعتداء على الآخر، مستشهدًا بقوله تعالى: «وعاشروهن بالمعروف».

وأوضح أن احتواء الأم لزوجة ابنها بالحكمة والكلمة الطيبة يعزز المودة بينهما، كما أن إكرام زوجة الابن لأم زوجها وحفظ مكانتها يسهمان في بناء علاقة يسودها الاحترام.

ودعا إلى إبعاد العلاقة بين البنات وزوجات الإخوة عن المقارنات بشأن الزيارات والاهتمام والقرب من الأم، مؤكدًا أن المحبة تقاس بصدق النية وحسن المعاملة، وأن مكانة الإنسان لا تكبر بالانتقاص من الآخرين.

وحذّر أبو خضير من نقل الكلام وتضخيم المواقف، موضحًا أن كلمة تصدر في لحظة غضب قد تتناقلها الأطراف وتضيف إليها، حتى تتحول إلى خصومة طويلة وقطيعة بين الإخوة والأخوات، مستشهدًا بقوله تعالى: «اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا».

وأكد أن الخلاف بين الزوج وأمه أو أخته أو زوجته لا ينبغي أن يتحول إلى سبب لتفكك الأسرة، داعيًا الأم إلى أن تكون جسرًا للمحبة، والبنت إلى الإسهام في الإصلاح، وزوجة الابن إلى حفظ المودة والكرامة دون التنازل عن حقوقها المشروعة.

ولفت إلى أن الابن يتحمل مسؤولية أساسية في التوازن بين هذه العلاقات، من خلال برّ أمه والإحسان إلى زوجته وصلة أخواته، وألّا يجعل نفسه أداة في خصومة بين أحبائه، بل يؤدي الحقوق إلى أصحابها بعدل وحكمة ورحمة.

وشدد على أن الاعتذار ليس ضعفًا، والتسامح ليس هزيمة، والعفو ليس تنازلًا عن الكرامة، موضحًا أن اعتراف الأم بخطئها، وتعبير البنت عن محبتها رغم الاختلاف، وحرص زوجة الابن على الاحترام المتبادل، خطوات تسهم في حماية الروابط الأسرية.

وأضاف أن البيوت لا تستقر بانتصار طرف على آخر، وإنما بتخلي الجميع عما لا حق لهم فيه، وتمسكهم بالعدل وحسن الخلق، والتعاون على البر، وحفظ الألسنة من الغيبة والقلوب من الحسد والبيوت من القطيعة.

وختم أبو خضير بالدعوة إلى صون المودة والرحمة وحفظ الحقوق، وألّا يصبح الخلاف أكبر من المحبة أو الكبرياء أقوى من صلة الرحم، محذرًا من انتظار رحيل الأحبة لإدراك قيمة وجودهم.