خطباء الجمعة في إربد يؤكدون دور الخطاب الديني في تعزيز السلم المجتمعي وينشرون قيم التسامح

mainThumb

24-10-2026 03:00 PM

printIcon
أخبار اليوم - يشكل أئمة المساجد وخطباء الجمعة ركيزة أساسية في تعزيز التماسك المجتمعي ونشر القيم الدينية والإنسانية، من خلال الرسائل التوعوية التي يقدمونها للمصلين، التي تؤكد أهمية التسامح والتكافل واحترام الآخر وترسخ ثقافة الحوار والتفاهم، بما يسهم في بناء مجتمع متماسك تسوده المحبة والتعاون والمسؤولية المشتركة.

وتبرز أهمية الدور الذي يؤديه أئمة المساجد وخطباء الجمعة في نشر الخطاب الديني المعتدل وتعزيز منظومة القيم التي تقوم عليها العلاقات الاجتماعية، من خلال التأكيد على احترام كرامة الإنسان ونبذ التعصب والكراهية والابتعاد عن الإساءة والتجريح، إلى جانب ترسيخ مبادئ العدالة والرحمة والإحسان في مختلف مناحي الحياة.

وقال الخطيب الدكتور محمد دواغرة، من وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، اليوم السبت، إن خطبة الجمعة تكتسب أهمية خاصة، باعتبارها منبراً أسبوعياً للتوجيه والإرشاد، وفرصة لتناول القضايا التي تمس حياة المواطنين وربط التعاليم الإسلامية بواقع المجتمع وتحدياته، بما يعزز الوعي الديني والاجتماعي ويشجع على تبني السلوكيات الإيجابية في التعامل بين الأفراد والجماعات.

وأضاف أن الخطبة الدينية تسهم في تعزيز قيم التسامح، من خلال الدعوة إلى العفو والتسامح عند الخلاف، واحترام الاختلاف في الآراء ووجهات النظر والابتعاد عن إطلاق الأحكام المسبقة على الآخرين، مؤكدا أن اختلاف الناس لا ينبغي أن يكون سبباً للقطيعة أو النزاع، بل يمكن أن يشكل مدخلاً للحوار والتفاهم، ما دام قائماً على الاحترام المتبادل والالتزام بالقيم الأخلاقية.

وأوضح أن الخطبة الدينية المؤثرة تبقى تلك التي تلامس واقع الناس وتدعو إلى التسامح والتكافل واحترام الآخر، وتذكر بأن قوة المجتمع تكمن في تماسك أبنائه وتعاونهم وقدرتهم على تجاوز الخلافات بروح من المحبة والمسؤولية، بما يسهم في ترسيخ مجتمع آمن ومترابط تسوده قيم الاعتدال والرحمة والاحترام المتبادل.

بدوره قال مدير أوقاف اربد الثانية، فراس أبو خيط، إن هذا الدور يعد مهماً في ظل التحديات الاجتماعية التي قد تنشأ عن الخلافات الأسرية أو النزاعات بين الأفراد، إذ يستطيع الخطاب الديني الواعي أن يسهم في الحد من التوتر، وتشجيع حل الخلافات بالطرق السلمية، وتعزيز ثقافة الاعتذار والتسامح، بدلاً من التصعيد أو اللجوء إلى الإساءة والتشهير.

وفي جانب التكافل الاجتماعي، أكد أبو خيط أهمية خطب الجمعة في مساعدة المحتاجين والوقوف إلى جانب الأسر التي تواجه ظروفاً معيشية صعبة، ورعاية كبار السن، والاهتمام بالأيتام، وتعزيز روح المبادرة والعمل التطوعي.

من جهته، قال رئيس قسم الوعظ والإرشاد بمديرية أوقاف اربد الثانية محمود بني هاني، إن أثر التكافل لايقتصر على تقديم المساعدات المادية، بل يشمل الدعم المعنوي، وصون كرامة المحتاج، واحترام خصوصيته، والابتعاد عن كل ما قد يجرح مشاعره أو يشعره بالانتقاص، مما تبرز أهمية توجيه العمل الخيري نحو مبادرات منظمة تحفظ كرامة المستفيدين، وتعزز قيم الرحمة والمسؤولية الاجتماعية.

و اضاف أن أئمة المساجد يؤدون دوراً مهماً في تعزيز احترام الآخر، من خلال الدعوة إلى حسن التعامل مع الجيران، وصلة الرحم، واحترام حقوق المواطنين، والمحافظة على الممتلكات العامة، ونبذ التنمر والعنف اللفظي والسلوكيات التي تضر بالعلاقات الاجتماعية. وتساعد هذه الرسائل على بناء بيئة اجتماعية أكثر أمناً وتعاوناً، يشعر فيها الأفراد بالانتماء والمسؤولية تجاه محيطهم.

من جانبه، قال امام مسجد نمر الكرميد في اربد الدكتور مأمون الخطايبة إنه مع اتساع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، تبرز الحاجة إلى تناول السلوك الرقمي ضمن الخطاب الديني، والتوعية بمخاطر نشر الشائعات والمعلومات غير الموثوقة، والإساءة إلى الآخرين أو انتهاك خصوصيتهم، فالقيم الأخلاقية التي تحكم التعامل المباشر ينبغي أن تنعكس كذلك في الفضاء الإلكتروني، بما يعزز ثقافة المسؤولية والتحقق من المعلومات واحترام كرامة الإنسان.

و اضاف أن أثر خطبة الجمعة يتطلب تطوير موضوعاتها بما يواكب احتياجات المجتمع، وتناول قضايا الشباب والأسرة والتحديات الاقتصادية والاجتماعية، بلغة واضحة وأمثلة واقعية قريبة من حياة الناس، مع الاستناد إلى النصوص الدينية الصحيحة، والابتعاد عن الخطاب الذي يثير الانقسام أو يرسخ الصور النمطية.

و لفت إلى أن أهمية التكامل تبرز بين دور المساجد والمؤسسات التعليمية والأسرية والاجتماعية، بما يضمن توحيد الجهود في نشر القيم الإيجابية، وتحويل الرسائل التوعوية إلى ممارسات يومية ملموسة، تنعكس على سلوك الأفراد وطبيعة علاقاتهم داخل الأسرة ومكان العمل والمجتمع المحلي.

و أكد أن أئمة المساجد وخطباء الجمعة ليسوا مجرد ناقلين للمعرفة الدينية، بل شركاء في بناء الوعي وتعزيز الاستقرار الاجتماعي، من خلال خطاب مسؤول يجمع بين الهداية الدينية والحكمة في معالجة القضايا المجتمعية.