أخبار اليوم - بيان صادر عن عشيرة الياصجين في المملكة الأردنية الهاشمية بشأن الجريمة الإرهابية في الكرك
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾ صدق الله العظيم.
بمشاعر يختلط فيها عظيم الحزن بشدة الاستنكار، وبإيمان لا يتزعزع بأن الأردن سيبقى وطنًا عصيًّا على الفتن، شامخًا بوحدة أبنائه، راسخًا بقيادته الهاشمية، تابعت عشيرة الياصجين في المملكة الأردنية الهاشمية الجريمة الإرهابية النكراء التي استهدفت أبناء الوطن في كنيسة القديس جاورجيوس بقرية حمود في محافظة الكرك، وهم يؤدون مراسم تشييع إحدى فقيداتهم، في اعتداء غادر أزهق أرواحًا بريئة، وأوقع إصابات بين المواطنين، وانتهك حرمة بيت من بيوت العبادة، واستهان بقدسية الموت وكرامة الإنسان.
وإن عشيرة الياصجين، وهي تدين بأشد العبارات هذا الفعل الإجرامي الذي تأباه الشرائع السماوية وترفضه القيم الإنسانية، لتؤكد أن الجريمة التي أصابت الكرك في أعز ما تملك، قد أصابت الأردن بأسره، وأن الدماء التي أريقت في بيت العبادة هي دماء أبناء وطن واحد، لا تفصل بينهم عقيدة، ولا تفرقهم فتنة، ولا تنال من أخوتهم رصاصات الغدر مهما اشتدت قسوتها.
لقد كانت الكرك، على امتداد تاريخها، قلعة من قلاع العزة والكرامة، وموطنًا للنخوة والشهامة، وشاهدًا حيًّا على أخوة إسلامية مسيحية تجذرت في الأرض والوجدان، وصانتها الأجيال بالوفاء والتكافل وحسن الجوار. وإن الذين امتدت أيديهم إلى الأبرياء قد جهلوا حقيقة هذا الوطن، وغاب عنهم أن ما جمع الأردنيين عبر تاريخهم أعمق من أن تمزقه جريمة، وأرسخ من أن تهزه محاولة لبث الفرقة بين أبناء الأسرة الأردنية الواحدة.
وإننا إذ نستحضر في هذا المقام رسالة الإسلام الحنيف القائمة على الرحمة والعدل وصون النفس الإنسانية، لنؤكد أن الإرهاب الذي يستبيح الدماء وينتهك حرمة دور العبادة غريب عن ديننا وقيمنا وأخلاقنا، وأن من يتخذ من الدين ستارًا للعنف والكراهية إنما يتنكر لجوهر رسالته السمحة، ويعتدي على المبادئ التي قامت عليها حضارة هذا الوطن وهويته العربية والإسلامية الأصيلة.
وتجدد عشيرة الياصجين عهدها الراسخ بالولاء والانتماء للعرش الهاشمي، ووقوفها الثابت خلف حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، مؤكدة أن الالتفاف حول القيادة الهاشمية في هذه الظروف مسؤولية وطنية، وأن وحدة الصف الأردني ستبقى السياج المنيع الذي تتحطم أمامه محاولات العبث بأمن المملكة واستقرارها.
وإننا لنستمد من مواقف جلالة الملك الحازمة في حماية أرواح الأردنيين وصون أمنهم تأكيدًا على أن الدولة الأردنية، بقيادتها ومؤسساتها، ماضية في أداء واجبها الوطني، وأن العدالة ستأخذ مجراها، وأن كل من شارك في هذه الجريمة أو خطط لها أو حرض عليها سيخضع لسلطان القانون، فلا حصانة لمجرم، ولا مأمن لمن يستبيح دماء الأبرياء، ولا مكان لفكر متطرف يسعى إلى تقويض أمن الوطن أو المساس بوحدته.
كما تعرب عشيرة الياصجين عن اعتزازها بالقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، والأجهزة الأمنية، وتؤكد وقوفها إلى جانبها في أداء واجباتها الوطنية، وثقتها بقدرتها على حماية أمن المملكة وسلامة مواطنيها، وإنفاذ القانون، وصون هيبة الدولة ومؤسساتها.
وإلى أهلنا وإخوتنا المسيحيين في محافظة الكرك، وإلى عشائرها وعائلاتها الكريمة، نتوجه بأصدق مشاعر العزاء والمواساة في هذا المصاب الجلل، مؤكدين أن حزنكم حزننا، وجراحكم جراحنا، وأن المصاب الذي حل ببيوتكم قد حل في قلب كل بيت أردني، وأن أخوتنا التي جمعتنا في أيام الرخاء ستبقى عهدًا راسخًا في ساعات الشدة والابتلاء.
وإن الأردن الذي احتضن أبناءه مسلمين ومسيحيين تحت راية واحدة، وصان حقوقهم وكرامتهم في ظل الدولة الهاشمية، سيبقى وفيًّا لرسالته، أمينًا على وحدته، ثابتًا في مواجهة التطرف والإرهاب، مستمدًّا قوته من تلاحم شعبه، وحكمة قيادته، وبسالة جيشه وأجهزته الأمنية، وإيمانه بأن أمن الوطن وكرامة أبنائه أمانة لا تقبل التفريط أو المساومة.
رحم الله شهداء هذا الاعتداء الغادر، وألهم ذويهم جميل الصبر وعظيم السلوان، ومنّ على المصابين بالشفاء العاجل، وربط على قلوب أهلنا في الكرك، وحفظ الأردن عزيزًا منيعًا، آمنًا مستقرًا، في ظل رايته الهاشمية الخفاقة.
حمى الله الأردن، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وسمو ولي عهده الأمين، وأدام على وطننا نعمة الأمن والوحدة والاستقرار.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
صادر عن عشيرة الياصجين في المملكة الأردنية الهاشمية
عنهم: حمود حسين الشهاب