أخبار اليوم – تثير الأرقام المتداولة حول أعداد
السيارات الكهربائية التي جرى التخليص عليها
في الأردن تساؤلات واسعة بشأن أثر القرارات الحكومية المتعلقة بهذا القطاع، وانعكاساتها على خيارات المواطنين وقدرتهم على امتلاك مركبات أقل كلفة
في التشغيل،
في ظل الضغوط المعيشية وارتفاع نفقات النقل والمحروقات.
وبحسب الأرقام المطروحة، بلغ عدد
السيارات الكهربائية التي جرى التخليص عليها نحو 38 ألف سيارة خلال عام 2023، وارتفع إلى قرابة 50 ألف سيارة
في عام 2024، قبل أن يتراجع إلى نحو 46 ألف سيارة
في عام 2025. أما خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2026، فلم يتجاوز العدد 9500 سيارة، وفق البيانات المتداولة،
في تراجع لافت يستدعي الوقوف عند أسبابه وتداعياته.
وتعيد هذه الأرقام فتح النقاش حول السياسات الضريبية والتنظيمية التي تحكم سوق
السيارات الكهربائية، ومدى تأثيرها
في قرارات الشراء لدى المواطنين، خصوصاً أن الإقبال على هذه المركبات ارتبط لدى كثيرين بمحاولة تخفيف كلفة التنقل والابتعاد عن أعباء الوقود والصيانة المرتفعة.
ويرى متابعون أن أي قرارات ترفع كلفة اقتناء
السيارات الكهربائية أو تقلل من جاذبيتها السعرية قد تنعكس مباشرة على حجم الطلب، وتدفع شريحة من المواطنين إلى إعادة النظر
في قرار التحول إلى هذا النوع من المركبات، أو العودة إلى
السيارات العاملة بالوقود، بما يعني استمرار تحمل نفقات البنزين وما يرتبط بها من أعباء شهرية.
ولا تتوقف المسألة عند أرقام التخليص الجمركي أو حركة سوق السيارات، بل تتصل بسؤال أوسع يتعلق بمصلحة المواطن: هل تسهم السياسات المتبعة
في توفير خيارات نقل أقل كلفة على المدى الطويل، أم أن القرارات المالية والتنظيمية تجعل امتلاك السيارة
الكهربائية أكثر صعوبة أمام الأسر التي تبحث عن وسيلة لتقليل نفقاتها؟
وفي المقابل، فإن تقييم هذا التراجع يتطلب إعلاناً واضحاً للأسباب التي تقف وراءه، بما يشمل أثر الرسوم والضرائب، وتغيرات السوق، وأسعار المركبات، وشروط الاستيراد، إلى جانب أي عوامل أخرى قد تكون أثرت
في حجم التخليص خلال عام 2026. كما تبرز ضرورة نشر بيانات رسمية تفصيلية تتيح مقارنة الأرقام على أسس زمنية متكافئة، وتوضح اتجاهات السوق بعيداً عن التقديرات والانطباعات.
ويطالب مواطنون بضرورة أن تراعي القرارات المتعلقة بقطاع
السيارات الكهربائية القدرة الشرائية للأسر، وألا تقتصر على حساب الإيرادات المالية، بل أن تأخذ
في الاعتبار كلفة التنقل التي يتحملها المواطن يومياً، وأثر السياسات المتبعة على خياراته الاقتصادية.
فالمواطن الذي اتجه إلى السيارة
الكهربائية بحثاً عن تخفيف نفقات النقل يحتاج إلى استقرار تشريعي وضريبي يساعده على اتخاذ قراره، لا إلى تغييرات مفاجئة تربك السوق وتزيد كلفة امتلاك المركبة. كما أن تشجيع التحول إلى الطاقة النظيفة يتطلب سياسات متوازنة تجمع بين متطلبات الإيرادات العامة ومصلحة المستهلك، وتوفر بيئة واضحة ومستقرة للمستوردين والمشترين على حد سواء.
إن
تراجع أعداد
السيارات الكهربائية التي جرى التخليص عليها، وفق الأرقام المتداولة، يفرض مراجعة موضوعية للقرارات المنظمة لهذا القطاع، وفتح حوار يوضح للمواطنين أسباب التراجع والنتائج المتوقعة للسياسات الحالية، ومدى انسجامها مع أهداف تخفيف كلفة المعيشة وتشجيع النقل المستدام.