أخبار اليوم- عواد الفالح – يتقدم النائب إبراهيم الطراونة نحو انتخابات رئاسة مجلس النواب مستندًا إلى تفاهم أربع كتل نيابية، يمنحه أفضلية واضحة في سباق لم تُغلق أبوابه بعد. فاستمرار مجحم الصقور وسليمان الزبن في المنافسة يضع الاتفاق أمام اختبار عملي، عنوانه قدرة الكتل على تحويل التزاماتها المعلنة إلى أصوات، ومدى تأثير العلاقات الشخصية والقناعات الفردية في خيارات النواب.
ومع افتتاح الدورة العادية الثالثة غدًا الاثنين، تبدو موازين المنافسة راجحة لمصلحة الطراونة، بعدما تجاوز ترشيحه حدود كتلة الميثاق إلى تفاهم يشمل مبادرة وعزم والأحزاب الوسطية والإصلاح. لكن قراءة هذا الدعم تستوجب التمييز بين الحجم العددي للكتل وبين الأصوات المضمونة؛ فوجود نحو مئة نائب ضمن الكتل المتفاهمة يمنح المرشح قوة تفاوضية وانتخابية، دون أن يعني تلقائيًا حصوله على أصواتهم جميعًا.
وتكمن أبرز نقاط قوة الطراونة في أن الاتفاق على دعمه جاء ضمن توزيع أوسع لمواقع المكتب الدائم. فالرئاسة للميثاق، والنيابة الأولى لمبادرة، والثانية لعزم، وموقعا المساعدين للأحزاب الوسطية والإصلاح. وبذلك أصبحت لكل كتلة مصلحة في استمرار التفاهم، لأن الإخلال بدعم مرشح الرئاسة قد ينعكس على التزام بقية الأطراف بمرشحيها للمواقع الأخرى.
ويكشف تحليل مضمون هذه الترتيبات أن الكتل اختارت إدارة التنافس عبر تقاسم المسؤوليات قبل الوصول إلى الجلسة. وهذه الصيغة تعزز فرص الطراونة، لكنها تضع على التحالف مسؤولية سياسية تتجاوز الفوز بالمواقع، تتعلق بقدرته لاحقًا على تقديم تنسيق نيابي ينعكس على التشريع والرقابة، ومدى استمراره بعد انتهاء انتخابات المكتب الدائم.
في المقابل، يفتح ترشح الصقور من داخل الميثاق مساحة لاختبار الانضباط الحزبي. فتمسكه باستقلال قراره وحقه في المنافسة يقدم خطابًا مختلفًا عن خطاب التوافق بين الكتل، ويمكن أن يجد استجابة لدى نواب يتحفظون على حسم خياراتهم مسبقًا. غير أن قوة هذا الخطاب تبقى مرتبطة بحجم التأييد الذي يستطيع جمعه، وبقدرته على استقطاب أصوات من خارج دائرته المباشرة.
أما الزبن، فإن تركيزه على التشاركية ورفض الإقصاء يمنح ترشحه مضمونًا يتصل بطريقة تشكيل المكتب الدائم وتمثيل مكونات المجلس. ومن هنا، قد تتحول المنافسة بالنسبة لبعض النواب إلى فرصة للتعبير عن موقف من الاتفاق نفسه. لكن جمع الأصوات المعترضة في اتجاه واحد يظل تحديًا، خصوصًا مع تعدد المرشحين واختلاف دوافع مؤيديهم.
ويضيف طرح اسم ديمة طهبوب داخل كتلة الأمة احتمالًا آخر إلى المشهد، مع ضرورة الفصل بين اقتراح ترشيحها وبين صدور قرار نهائي بذلك. وفي حال دخولها المنافسة، فإن أثر ترشحها سيتوقف على خيارات الكتلة وقدرتها على استقطاب دعم إضافي، بما قد يعيد توزيع الأصوات ويؤثر في حسابات الحسم.
وتشير هذه المعطيات إلى أن التحدي الأساسي أمام الطراونة يتمثل في الحفاظ على التحالف حتى لحظة التصويت، بينما تتمثل مهمة منافسيه في تحويل الاعتراضات المتفرقة إلى تأييد انتخابي مؤثر. وكلما بقيت الكتل الأربع متماسكة، ضاقت مساحة المفاجأة، وكلما اتسعت الفجوة بين قراراتها وخيارات أعضائها، ازدادت فرص المنافسين في تعديل الموازين.
الطراونة، وفق هذه القراءة، هو الأقرب لسدة البرلمان. وسيكشف الاقتراع مقدار هذه الأفضلية، كما سيقدم مؤشرًا على مدى رسوخ العمل الحزبي داخل المجلس، وقدرة الكتل على الالتزام بتفاهماتها حين تنتقل من طاولة المفاوضات إلى اختيار رئيس السلطة التشريعية.